حكم تقبيل اليد
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
هل يجوز تقبيل اليد بالنسبة للأم والأب بهدف التقدير والاحترام وللعلماء الأعلام بهدف الولاء وللزوجة بهدف الحبِّ والاحترام والتقدير لها؟
الجواب:
ورد في كتاب الكافي بسندٍ معتبر عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (ع) قال: "لا يقبَّل رأس أحدٍ ولا يده إلا رسول الله (ص) أو مَن أُريد به رسول الله (ص)"(1).
وقد نُقل الاجماع(2) على أنَّ المراد من قوله (ع): "أو مَن أُريد به رسول الله (ص)" هم الأئمة المعصومون (ع) ذلك لأنَّهم حملة الرسالة الإلهيَّة من بعده، ويُؤيد هذا المعنى ما ورد في كتاب الكافي ايضاً عن عَلِيِّ بْنِ مَزْيَدٍ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) فَتَنَاوَلْتُ يَدَه فَقَبَّلْتُهَا فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ"(3).
واختلف العلماء(4) في رجحان تقبيل يد العالم العامل بعلمه المتصدِّي لهداية الناس فذكر بعضُهم أنَّه مشمول لقوله (ع): "أو من أريد به رسول الله (ص)" ذلك لأنَّ العالم بالله الهادي لعباد الله عزَّ وجلَّ يكون من حمَلة الرسالة، فمَن قبَّل يده أراد من ذلك تقبيل يد رسول الله (ص) لأنَّ العلماء ورثة الأنبياء. وكيف كان فتقبيل اليد إذا لم يستوجب مذلةً للمؤمن جائز إلا أنَّه إذا كان لغرض التقدير والاحترام فهو مرجوح لغير النبيِّ (ص) والأوصياء (ع) والعلماء على قول.
والأولى تقبيل الجبهة إذا كان لغرض الاحترام فقد ورد عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: "إِنَّ لَكُمْ لَنُوراً تُعْرَفُونَ بِه فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا لَقِيَ أَخَاه قَبَّلَه فِي مَوْضِعِ النُّورِ مِنْ جَبْهَتِه"(5).
والحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد صنقور
1- الكافي -الكليني- ج2 / ص185.
2- مرآة العقول -العلامة المجلسي- ج9 / ص79.
3- الكافي -الكليني- ج2 / ص185.
4- مرآة العقول -العلامة المجلسي- ج9 / ص79.
5- الكافي -الكليني- ج2 / ص185.