صفحة البدايـــــــــة الحــــــــــــــــــــوزة إصـدارات الحــوزة المقــــــــــــــــــالات محـاضرات مفرَّغـة خـــطب الجـــــمعـة مســـــــــائل وردود المكتبة المقــروءة المكتبة المسموعة الرسـائــل العملـيــة تراجم الأعـــــــــلام تعليم الصـــــــــــلاة المناســـــــــــــــبات التقويم الإســـلامي مواقع إسلاميـــــــة
عداد الزوار
8740719

إصداراتنا المعروضة للبيع




» النص على إمامة الإمام الكاظم (ع)
 • الكاتب: سماحة الشيخ محمد صنقور     • عدد القراءات: 2936    • نشر في: 2007/11/10م
Share |
 

النص على إمامة الإمام الكاظم (ع)

 

المسألة:

1- إمامة الإمام الكاظم (ع) لماذا اختُلف عليها بعد الإمام الصَّادق (ع).

2- وهل هناك نصٌّ واضحٌ وصحيحٌ من رواية أو غيرها تُثبت أنَّ الإمام الصَّادق (ع) نصّ على الإمام الكاظم (ع).

 

الجواب:

ج1: لم يقع خلاف بين الإمامية الإثني عشرية، نعم وقع اشتباه عند بعض الشيعة ممن كانوا في عصر الإمام الصادق (ع) وكانت دائرته محدودة.

 

ونشأ الاشتباه عن أمرين أساسيين:

المنشأ الأول: الظروف السياسية والتي كانت قاسية جدًا على الإمام الصادق (ع) وشيعته خصوصًا في أيام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الدوانيقي والذي قتل الإمام بعد ذلك بالسم ، وكان يحرص على معرفة مَن سيَلي الإمام الصادق (ع) ليقوم بتصفيته كما تؤكد ذلك الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) وكتب التاريخ أيضًا.

 

فهذا الظرف السياسي الضاغط اضطر الإمام الصادق (ع) إلى عدم الإفصاح عن الإمام الذي سيليه إلى عموم شيعته واللذين اتَّسعت دائرة وجودهم لتعمَّ الكثير من الأقطار الإسلامية نتيجة الإنفراج الذي سبق مجيء الدولة العباسية.

 

 فالإمام (ع) اكتفى بالإفصاح عن إسم الإمام الذي سيَليه عند خواصِّ شيعته واللذين تطمئن الشيعة إلى صدقهم نظرًا لجلالة قدرهم وقربهم من الإمام (ع) واختصاصهم به وامتيازهم بالعلم والتقوى.

 

وقد ذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد أسماء بعض هؤلاء الخواص فقال رحمه الله تعالى: "فممن روى صريح النص بالإمامة من أبي عبد الله الصادق (ع) على إبنه أبي الحسن موسى (ع) من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم أجمعين، المفضل بن عمر الجعفي، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمن بن الحجاج، والفيض بن المختار، ويعقوب بن السراج، وسليمان بن خالد، وصفوان الجمال، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب، وقد روى ذلك من إخوته -الإمام موسى (ع)- إسحاق وعلي إبنا جعفر بن محمد (ع) وكانا من الفضل والورع مالا يختلف فيه اثنان"(1).

 

كما أن الإمام الصادق (ع) كان يعوِّل في إثبات إمامة الإمام الكاظم (ع) على ما سيُظهره الإمام موسى (ع) للشّيعة من كرامات لا تتفق لغير الإمام (ع) وما سيظهر لهم من علمه وفضله وتميّزه على من ادُعيت له الإمامة من بعد الإمام الصادق (ع).

 

المنشأ الثاني: لإشتباه بعض الشيعة هو أنَّ الإمام موسى بن جعفر (ع) لم يكن أكبر أولاد الإمام الصادق (ع) وكان البعض يتوهَّم أنَّ الإمامة لا تكون إلا في أكبر أولاد الإمام، لذلك ذهب بعضهم إلى إمامة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (ع) نظرًا لكونه أكبر أولاد الإمام الصادق (ع) إلا أنَّه تُوفِّي في حياة الإمام الصادق (ع) وقد أشهد الإمام الصادق (ع) وجوه شيعته بل ومطلق من حضر تشييع جنازته أشهدهم على موته وأراهم وجهه في عدة مواضع قبل تغسيله وبعده وقبيل دفنه إلا أنَّ الشبهة بقيت عالقة في أذهان بعض الشيعة نظرًا لبعدهم فأصروا على عدم موته في حياة أبيه ثم ادعوا أنَّ الذي يليه هو إبنه محمد بن إسماعيل.

 

ولأنَّ الولد الأكبر الذي بقي بعد وفاة الإمام الصادق (ع) هو عبد الله الأفطح لذلك توهَّم البعض أنَّه الإمام (ع) وهؤلاء هم المعبَّر عنهم بالفطحية اللذين اعتقدوا بإمامة عبد الله الأفطح بعد الإمام الصادق (ع) إلا أنَّ أكثرهم عدل عن هذا الاعتقاد لأحد أمرين:

 

الأمر الأول: أنَّه سرعان ما تُوفي بعد وفاة أبيه الإمام الصادق (ع) فهو قد توفي بعده بسبعين يومًا.

 

الأمر الثاني: وهو السبب الأكثر تأثيرًا في العدول عن الاعتقاد بإمامته- أنه لم يُفلح في الإجابة عن أسئلة فقهاء الشيعة التي اعتادت سؤال من يتصدى للإمامة للتثبٌت من إمامته، فكان فيما سألوه عنه زكاة المائتي درهم فقال: خمسة دراهم فقيل له فما زكاة المائة درهم فقال: درهمان ونصف، فاستوحشوا من جوابه واستغربوا أيّما استغراب، وذلك لوضوح أنّ المائة درهم ليس فيها زكاة، لأنَّها لم تبلغ النصاب.

 

فهو مضافًا إلى أنَّه لم يُظهر لهم إمارةً إعجازية على إمامته كما هي العادة التي جرى عليها الأئمة (ع) مع شيعتهم في بداية التصدي للإمامة فهو مضافًا إلى ذلك لم يُحسن الجواب عن مسألة تُعدُّ من بديهيات الفقه الجعفري.

 

لذلك ولأمورٍ صدرت عنه لا يليق صدورها من الإمام -كما أفاد الكشي في رجاله- رجع عن الاعتقاد بإمامته أكثر من توهَّم إمامته إغتراراً بكونه أكبر أولاد الإمام الصادق (ع).

 

وبقي نزرٌ يسير ممن يعتقد بإمامته وبإمامة الإمام الكاظم (ع) من بعده، ثم أنَّ هؤلاء منهم من ثاب إلى رشده وعرف الحق، ومنهم من مات على غير هدى، فلم يبق بعدهم من يتبنّى هذا المُعتقد.

 

ج2: وأمَّا الجواب عن الشّقّ الثّاني من السّؤال فهو أنّ ما ورد من الروايات الدّالة على إمامة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) يفوق حدّ التّواتر القطعيّ بمراتب كثيرة، فقد وقفت على أكثر من أربعين رواية وردت عن الإمام الصادق (ع) تنصّ على إمامة الإمام الكاظم (ع) رغم عدم بذل الوسع في البحث ، وهي روايات مسندة وفيها الكثير مما هو معتبر سندًا، كما وفقتُ على أكثر من مائة رواية مسندة يتحدث فيها الرواة عن كراماتٍ للإمام (ع) لا تتفق لغير الأنبياء والأئمة (ع) وذكروا أنّهم شاهدوها وعاينوها بأنفسهم. هذا مضافًا إلى الروايات الصحيحة التي تمَّ فيها تعداد أسماء الأئمة (ع) واحدًا بعد الآخر وكان الإمام موسى بن جعفر (ع) أحدهم.

 

وللتثبُّت مما ذكرناه يمكن مراجعة كتاب أصول الكافي وكتاب الإرشاد للشيخ المفيد وكتاب اكمال الدين للشيخ الصدوق وكتاب عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق وكتاب إعلام الورى للطبرسي وكتاب بحار الأنوار للمجلسي وغيرها من مصنّفات الشيعة المتصدية لنقل الأخبار الواردة عن أهل البيت (ع).

 

واستجابةً لطلبكم سأنقل لكم ثلاث روايات صحيحة الأسناد.

 

الرواية الأولى: تمَّ النصُّ فيها على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) ضمن الأئمة الإثني عشر (ع).

 

وقد وردت بأكثر من طريق إلا إننا سنقتصر على الطريق الذي ذكره الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في كتابه أُصول الكافي قال رحمه الله تعالى عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي هاشم دواد بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني (ع) قال: "أقبل أمير المؤمنين (ع) ومعه الحسن بن علي (ع) وهو متكئ على يد سليمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلَّم على أمير المؤمنين، فردَّ عليه السلام فجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنَّ علمتُ أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم وإنْ تكن الاخرى علمتُ أنك وهم شرع سواء.

 

فقال له أمير المؤمنين (ع) سلني عما بدالك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (ع) إلى الحسن فقال: يا أبا محمد أجبه، قال: فأجابه الحسن (ع) فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله ولم أزل أشهد بذلك ، وأشهد أنَّك وصيُّ رسول الله (ص) والقائم بحجته -وأشار إلى أمير المؤمنين- ولم أزل أشهد بها وأشهد أنَّك وصيُّه والقائمُ بحجته -وأشار إلى الحسن (ع)- وأشهد أن الحسين بن علي وصيُّ أخيه والقائمُ بحجته بعده ، وأشهد على عليِّ بن الحسين أنَّه القائمُ بأمر الحسين بعده وأشهد على محمد بن عليِّ أنَّه القائم بأمر عليِّ بن الحسين ، وأشهد على جعفر بن محمد بأنَّه القائمُ بأمر محمد ، وأشهد على موسى أنَّه القائم بأمر جعفر بن محمد ، وأشهد على عليِّ بن موسى أنَّه القائمُ بأمر موسى بن جعفر ، وأشهد على محمد بن عليٍّ أنَّه القائمُ بأمر عليِّ بن موسى ، وأشهد على عليِّ بن محمد بأنَّه القائم بأمر محمد بن علي ، وأشهد على الحسن بن علي بأنَّه القائم بأمر عليِّ بن محمد ، وأشهد على رجلٍ من ولد الحسن لا يُكنَّى ولا يُسمَّى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما مُلئت جوراً ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى، فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن علي (ع) فقال: ما كان إلا أنْ وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعتُ إلى أمير المؤمنين (ع) فأعلمتُه، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلتُ: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، قال: هو الخضر (ع)"(2).

 

فهذه الرواية صحيحة السند، فرجالها كلهم من الثقاة دون ريب.

 

الرّواية الثّانية: تمَّ فيها النصُّ على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) من قبل الإمام الصادق (ع) وقد وردت بأكثر من طريق إلا إننا سنقتصر على الطريق الذي ذكره الشيخ الكليني في أُصول الكافي ، فقد روى عن شيخه أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: "دعا أبو عبد الله أبا الحسن (ع) يوماً ونحن عنده فقال لنا: عليكم بهذا، فهو والله صاحبكم بعدي"(3).

 

هذه الرواية صحيحة السند لوثاقة رجالها جميعاً دون ريب.

 

الرواية الثالثة: إشتملت على كرامة لا يتفق صدورها إلا من نبيٍّ أو إمامٍ معصوم مفترَض الطاعة، وهذه الرواية وردت أيضاً بأكثر من طريق إلا أننا سنقتصر على طريق الشيخ الكليني الذي أورده في كتابه أُصول الكافي.

 

قال رحمه الله: "عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن المغيرة قال: "مرَّ العبد الصالح بامرأةٍ بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون، وقد ماتت لها بقرة، فدنا منها ثم قال لها: ما يُبكيك يا أمة الله؟ قالت: يا عبد الله إنَّ لنا صبيانا يتامى ، وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني كان منها ، وقد ماتت و بقيت منقطعاً بي وبولدي لا حيلة لنا فقال: يا أمة الله هل لك أن أحييها لك، فالهمت أن قالت نعم يا عبد الله، فتنحَّى وصلَّى ركعتين، ثم رفع يده هنيئة وحرك شفتيه، ثم قام فصوت بالبقرة فنخسها نخسة أو ضربها برجله، فاستوت على الارض قائمة ، فلما نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت: عيسى ابن مريم ورب الكعبة، فخالط الناس وصار بينهم ومضى (ع)"(4).

 

فالرواية صحيحة السند لوثاقة رجالها جميعاً دون ريب، والعبد الصالح لقبٌ يختصُّ به الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) كما هو واضح ومعروف، ولم يتردد في ذلك أحد من علماء الرجال والرواة وفقهاء الشيعة كما لم يترددوا في أنَّ الصادق لقبٌ للإمام جعفر بن محمد (ع).

 

والحمد لله رب العامين

 

الشيخ محمد صنقور

20 شعبان 1428هـ

 



1- الإرشاد -الشيخ المفيد- ج 2 ص 216.

2- الكافي -الشيخ الكليني- ج 1 ص 525.

3- الكافي -الشيخ الكليني- ج 1 ص 310.

4- الكافي -الشيخ الكليني- ج 1 ص 484.


صلاة الـفـجــــــر  05:13
الـشــــــــــــروق  06:26
صلاة الظهـريــن  11:48
الـــــــــــــغـــروب  05:10
صلاة العشائين  05:25
19|01|2018
Copyright © 2011 Al-Hoda Center For Islamic Researches