صفحة البدايـــــــــة الحــــــــــــــــــــوزة إصـدارات الحــوزة المقــــــــــــــــــالات محـاضرات مفرَّغـة خـــطب الجـــــمعـة مســـــــــائل وردود المكتبة المقــروءة المكتبة المسموعة الرسـائــل العملـيــة تراجم الأعـــــــــلام تعليم الصـــــــــــلاة المناســـــــــــــــبات التقويم الإســـلامي مواقع إسلاميـــــــة
عداد الزوار
8740104

إصداراتنا المعروضة للبيع




» تأجيل تدوين الذنب سبع ساعات
 • الكاتب: سماحة الشيخ محمد صنقور     • عدد القراءات: 1071    • نشر في: 2016/09/26م
Share |
 

تأجيل تدوين الذنب سبع ساعات

 

المسألة:

ذكر بعضُ الخطباء أنَّ السيئةَ لا تُكتب بمجرَّد ارتكاب المؤمن لها وإنَّما تُؤجَّل سبع ساعات فإنْ استغفر اللهَ تعالى لم تُكتب عليه تلك السيئة، وإنْ لم يستغفر كُتبت، فهل هذا الكلامُ صحيح؟

 

الجواب:

نعم ورد ذلك في رواياتٍ عديدة متظافرة عن أهل البيت (ع) وفيها ما هو معتبرٌ سندًا، وذلك من فضل اللهِ تعالى على عبادِه المؤمنين، وفيه ترغيبٌ منه تعالى لعباده إلى مبادرةِ التوبة وعدمِ التسويف لها، وترغيبٌ منه تعالى إلى مراقبة المؤمنِ لأعماله فإذا وجد نفسَه وقد أذنب بادر إلى التوبة حذرًا من أنْ ينسى ذنبَه فيُكتبُ عليه ويُؤخذُ به في يوم لا يُغادرُ الكتابُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلمُ ربُّك أحدا.

 

فمن تلك الروايات الورادة في هذا المعنى ما أورده الكليني في الكافي بسندٍ صحيح عن فَضْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُرَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (ع) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيه لَمْ يَهْلِكْ عَلَى الله بَعْدَهُنَّ إِلَّا هَالِكٌ يَهُمُّ الْعَبْدُ بِالْحَسَنَةِ فَيَعْمَلُهَا فَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ الله لَه حَسَنَةً بِحُسْنِ نِيَّتِه وإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كَتَبَ الله لَه عَشْرًا، ويَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْه شَيْءٌ وإِنْ هُوَ عَمِلَهَا أُجِّلَ سَبْعَ سَاعَاتٍ، وقَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ وهُوَ صَاحِبُ الشِّمَالِ: لَا تَعْجَلْ عَسَى أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾(1) أَوِ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنْ هُوَ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِمَ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ الْغَفُورَ الرَّحِيمَ ذَا الْجَلَالِ والإِكْرَامِ وأَتُوبُ إِلَيْه لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْه شَيْءٌ، وإِنْ مَضَتْ سَبْعُ سَاعَاتٍ ولَمْ يُتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ واسْتِغْفَارٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ اكْتُبْ عَلَى الشَّقِيِّ الْمَحْرُومِ"(2).

 

فالرواية صحيحة السند وفضلُ بن عثمان هو أبو محمد الفضل بن عثمان أو الفضيل بن عثمان الأعور المرادي الأنباري من مشايخ صفوان بن يحيى وابن أبي عمير، قال عنه النجاشي: ثقةٌ ثقة، وعدَّه الشيخُ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الأعلام، والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام، والفُتيا والاحكام، الذين لا يُطعن عليهم، ولا طريق لذمِّ واحدٍ منهم.

 

ومنها: ما أورده الكليني في الكافي بسندٍ صحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (ع) قَالَ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً أُجِّلَ فِيهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَإِنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْه"(3).

 

ومنها: ما أورده الكليني أيضًا في الكافي بسندٍ صحيح عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (ع) قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا أَجَّلَه الله سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنِ اسْتَغْفَرَ الله لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْه شَيْءٌ وإِنْ مَضَتِ السَّاعَاتُ ولَمْ يَسْتَغْفِرْ كُتِبَتْ عَلَيْه سَيِّئَةٌ وإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذَكَّرُ ذَنْبَه بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يَسْتَغْفِرَ رَبَّه فَيَغْفِرَ لَه وإِنَّ الْكَافِرَ لَيَنْسَاه مِنْ سَاعَتِه"(4).

 

وثمة رواياتٌ أخرى اشتملت على ذاتِ المضمون، وأفاد بعضُها أنَّ هذه المِنحةَ الإلهيَّة يختصُّ بها المؤمن، وأما غيرُه فتُكتبُ عليه السيئة بمجرَّد مقارفتِها، فقد أورده الكليني بسندٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (ع) يَقُولُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا إِلَّا أَجَّلَه الله عَزَّ وجَلَّ سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَإِنْ هُوَ تَابَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْه شَيْءٌ وإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ كَتَبَ الله عَلَيْه سَيِّئَةً فَأَتَاه عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ لَه: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا إِلَّا أَجَّلَه الله عَزَّ وجَلَّ سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ ولَكِنِّي قُلْتُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وكَذَلِكَ كَانَ قَوْلِي"(5).

 

فإنَّ ظاهر الرواية هو أنَّ تأجيل كتابة الذنب إلى سبع ساعات يختصُّ بالمؤمن، ثم إنَّ الظاهر من مجموع الروايات أنَّ المراد من الإستغفار الماحي للذنب والموجب لعدم تدوينه في صحيفة المكلَّف هو الإستغفار عن توبة صادقة، فالإستغفار اللفظي غير الناشيء عن قصد التوبة الصادقة لا يُثمر محوَ الذنب وعدمَ تدوينِه في صحيفة الأعمال.

 

والحمد لله ربِّ العالمين

 

الشيخ محمد صنقور

  


 

1- سورة هود/115.

2- الكافي ? الشيخ الكليني ? ج2 / ص429-430.

3- الكافي ? الشيخ الكليني ? ج2 / ص437.

4- الكافي ? الشيخ الكليني ? ج2 / ص437.

5- الكافي ? الشيخ الكليني ? ج2 / ص439.


صلاة الـفـجــــــر  05:13
الـشــــــــــــروق  06:26
صلاة الظهـريــن  11:48
الـــــــــــــغـــروب  05:10
صلاة العشائين  05:25
19|01|2018
Copyright © 2011 Al-Hoda Center For Islamic Researches