صفحة البدايـــــــــة الحــــــــــــــــــــوزة إصـدارات الحــوزة المقــــــــــــــــــالات محـاضرات مفرَّغـة خـــطب الجـــــمعـة مســـــــــائل وردود المكتبة المقــروءة المكتبة المسموعة الرسـائــل العملـيــة تراجم الأعـــــــــلام تعليم الصـــــــــــلاة المناســـــــــــــــبات التقويم الإســـلامي مواقع إسلاميـــــــة
عداد الزوار
8736093

إصداراتنا المعروضة للبيع




» كيف قال الحسين لمروان: ياابن الزرقاء ؟!
 • الكاتب: الشيخ محمد صنقور     • عدد القراءات: 2727    • نشر في: 2012/07/15م
Share |
 

كيف قال الحسين(ع) لمروان: ياابن الزرقاء ؟!

 

المسألة:

جاء في سيرة الإمام الحسين عليه السلام أنّه حينما استُدعي من قبل الوليد الوالي الأموي وهدَّده مروان بالقتل، قال له الإمام الحسين: ((يابن الزرقاء......))، والزرقاء هي العاهرة أو البغي، كيف يمكن للإمام الحسين عليه السلام وهو أنبل النّاس خلقاً وأعفُّهم لساناً ان يتلفَّظ على أحدٍ بذلك؟

 

الجواب:

الزرقاء ليس بمعنى العاهر البغي في اللغة ولا عند العرف، والمقصود من الزرقاء في النصِّ المذكور هي الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لأبيه، نعم في قوله (ع) لمروان ياابن الزرقاء-لو صحَّ الخبر- تعريضٌ بواقع الحال الذي كانت عليه جدة مروان، فإنَّها كانت من ذوات الرايات التي يُستدلُّ بها على ثبوت البغاء كما ذكر ذلك إبنُ الأثير في كتابه الكامل في التاريخ (1)وأفاد كذلك: انَّ بني الحكم وبني مروان كانوا يُذمُّون بها.

 

 وقال البلاذري في أنساب الأشراف إنَّ إسم الزرقاء: " مارية بنت موهب كندية، وهي الزرقاء التي يُعيَّرون بها، فيُقال بنو الزرقاء، وكان موهب قينا" (2).

 

فمساق هذا النص هو مساق ما تعارف بين المسلمين من تعيير زياد بن أبيه بأُمِّه سميَّة، فيُقال زياد بن سميَّة، وهي جارية لرجلٍ من ثقيف كانت معروفة بالبغاء، وقد أنجبت زياداً من سفاح أبي سفيان في قضيةٍ هي من أشهر أيام العرب، وكذلك فقد رُوي انَّ أمير المؤمنين (ع) قال عن عمرو بن العاص: "عجباً لإبن النابغة.." (3) وفي رواية " زعم ابن النابغة.."

 

وكذلك ماروي عن السيدة زينب بنت أمير المؤمنين(ع) انَّها واجهت ابن زياد في مجلسه بقولها: " هبلتك او ثكلتك امُّك ياابن مرجانة.." وكان كثيراً مايُذكر ابن زياد - في الروايات الواردة عن أهل البيت(ع) وفي المأثور عن الصالحين- بهذا اللقب، وكان كذلك معروفاً بالدَّعي ابن الدَّعي.

 

والملاحَظ انَّ مّن كانوا يُعيَّرون بأمهاتهم - في الروايات المنقولة عن أهل البيت والمأثورة عن الصالحين من الصحابة والتابعين - كانواعلى درجةٍ عالية من الفسوق والتكبُّر والغطرسة، وكانوا ممن أسرفوا في دماء المسلمين فمثل هؤلاء لم يرعوا لدين الله تعالى ولا لعباده حرمة إلا وانتهكوها، لذلك لم تكن لهم حرمة تقتضي التستُّر على سوءاتهم، على انَّ مثل هؤلاء الطغاة المتجبِّرين لا تُرغِم أُنوفهم إلا مثل هذه الألقاب المصغِّرة لشأنهم المنتفش على غير أهلية، والمذكِّرة لهم بواقعهم المخزي.

 

هذا وقد ورد في بعض الروايات من طريق العامة انَّ الرسول الكريم (ص) نسب مروان وهو بعدُ رضيعاً إلى جدَّته الزرقاء كما في كتاب الفتن لنعيم بن حماد المروزي قال: حدثنا عبد الله بن مروان المرواني عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد: " إنَّ مروان بن الحكم لمَّا ولد دُفع إلى رسول الله (ص) ليدعو له فأبى أنْ يفعل ثم قال: ابن الزرقاء، هلاك عامة أمتي على يديه ويدي ذريته" (4).

 

فلم تكن الزرقاء ذات حرمة بعد انْ هتكتها بسؤ إختيارها حيث كانت من ذوات الرايات تدعو الناس علناً ودون مواربة إلى نفسها في سوق عكاظ وذي المجاز، فمثل هذه لا تكترث ولا يسوؤها مايُقال عنها، فلم تكن تستتر بسوءة ما تجترحه عن الناس رغم انَّ مثل فعلها كان معيباً عند أشراف العرب في الجاهلية، هذا وقد يتحاشى الناس -أعني الأخيار منهم- عن ذكر مثلها بسوء لو صلُح أبناؤها فيكون التكتُّم على سوءتها من الرعاية لحرمتهم، أما وقد عُرف أبناءُ هذه المرأة في الجاهلية والإسلام بأسوأ الخصال فلمَن ترعى الحرمة ؟!

 

نعم لايتلفَّظ الخيِّرون بالفاحش والبذيئ من الكلام حين تقتضي الحاجة إلى تبكيت هولاء وزجرهم أو توهينهم، ذلك لأنَّه لا يليق بدينهم وشأنهم ومروءاتهم، لذلك فهم يذكرونهم مثلاً بإسم من عُرف من أُمهاتهم وآبائهم بالسوء أو يصفون أفعالهم المشينة بطريق الكناية والتعريض كالتوصيف بذات الراية.

 

ثم إنَّ الرسول (ص) قد وصف مروان بن الحكم ومَن في عقبه بما يُضاهي نسبتهم للزرقاء بنت موهب في التحقير، فقد ثبت من طرقنا وطرق العامة انَّه (ص) وصف مروان بالوزغ ولعنه ولعن أباه الحكم ولعن مَن في صلبه، ووصف بني الحكم بن أبي العاص بالقردة.

 

وهنا نكتفي بنقل بعض الروايات التي وردت في طرق العامة دون التي وردت في طرقنا:

فمنها: مارواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين بسنده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: " كان لا يُولد لأحدٍ مولود الا أُتي به النبي (ص) فدعا له فأُدخل عليه مروان بن الحكم، فقال: هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون ". قال الحاكم النيسابوري: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (5).

 

ومنها: مارواه الحاكم النيسابوري أيضاً في لمستدرك على الصحيحين بسنده عن أبي هريرة: انَّ رسول الله (ص) قال إنِّي أُريت في منامي كأنَّ بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة، قال: فما رُؤي النبي صلى الله عليه وآله مستجمعاً ضاحكاً حتى تُوفي. قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه (6)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة"244ج5 (7).

 

وفي قوله (ص): "ينزون على منبري" أبلغُ التحقير لهم، ذلك لأنَّ معنى النزْو هو مايفعله ذكرُ الحيوان حين يقع على إنثاه، فهو (ص) شبَّه بني الحكم بالقِرَدة، وشبَّه صعودهم على منبره بصعود القرد على إنثاه.

 

ومنها: ما أخرجه الذهبي بسنده عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته فسمع حسَّاً فاستنكره، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم يطَّلع على النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه وما في صلبه ونفاه " (8).

ومنها: ما أخرجه إبن عساكر بسنده عن ابن الزبير إنه قال وهو يطوف بالكعبة: " وربِّ هذه البينة لعن رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه (وآله) وسلم الحكم وما وَلَد " (9) قال الذهبي: إسنده صحيح (10).

 

ومنها: ماأخرجه ابن عساكر بسنده عن عطاء عن ابن عمر قال: هجرت الرواح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو الحسن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادنُ فلم يزل يدنيه حتى التقمَ أذنيه، فبينما النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُسارُّه إذ رفع رأسه كالفزع، قال: فدعَّ -أي دفع- بسيفه الباب، فقال لعلي: اذهب فقدْه كما تُقاد الشاة إلى حالبها فإذا عليٌّ يُدخل الحكم بن أبي العاص آخذاً بأذنه ولها زنمة حتى أوقفه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ثم قال: أحله ناحية! حتى راح إليه قومٌ من المهاجرين والأنصار، ثم دعا به فلعنه ثم قال: إنَّ هذا سيُخالف كتاب الله وسنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه فتنٌ يبلغ دُخانها السماء! فقال ناسٌ من القوم: هو أقلُّ وأذلُّ من أن يكون هذا منه، قال: بلى وبعضكم يومئذ شيعته"(11).

 

وفي المجم الكبير للطبراني: ".. حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كالفزع، فقال: فزع الخبيث" (12) يعني الحكم.

 

والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور

 


1- الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 4 ص 194.

2- أنساب الأشراف - أحمد بن يحيى بن جابر (البلاذري) - ج 6 ص 257.

3- نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 1 ص 147.

4- الفتن - نعيم بن حماد المروزي - ص 72.

5- المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج 4 ص 479.

6- المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج 4 ص 480.

7- مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 5 ص 244.

8- تاريخ الإسلام - الذهبي - ج 3 ص 368.

9- تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 57 ص 271.

10- تاريخ الإسلام- الذهبي -  ج3 ص368.

11- تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 57 ص 267.

12- المجم الكبير للطبراني - ج12 ص336.


صلاة الـفـجــــــر  05:13
الـشــــــــــــروق  06:27
صلاة الظهـريــن  11:48
الـــــــــــــغـــروب  05:09
صلاة العشائين  05:24
17|01|2018
Copyright © 2011 Al-Hoda Center For Islamic Researches