صفحة البدايـــــــــة الحــــــــــــــــــــوزة إصـدارات الحــوزة المقــــــــــــــــــالات محـاضرات مفرَّغـة خـــطب الجـــــمعـة مســـــــــائل وردود المكتبة المقــروءة المكتبة المسموعة الرسـائــل العملـيــة تراجم الأعـــــــــلام تعليم الصـــــــــــلاة المناســـــــــــــــبات التقويم الإســـلامي مواقع إسلاميـــــــة
عداد الزوار
8677497

إصداراتنا المعروضة للبيع




» فصول من السيرة العلوية (2)
 • الكاتب: سماحة الشيخ محمد صنقور     • عدد القراءات: 1889    • نشر في: 2004/11/04م
Share |
 

فصول من السيرة العلوية (2)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

16-في السنة الثانية من الهجرة وبالتحديد في شهر رمضان المبارك في السابع عشر منه بعد ستَّة عشر شهرًا من الهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى والتي كانت منطلق الانتصارات الإسلاميَّة، وقد كان علّي بن أبي طالب (ع) هو الرجل الأول في هذه المعركة فقد نصَّت أكثر الروايات أنَّ عليًّا (ع) قتل النصف من قتلى المشركين واشترك مع المسلمين في الباقي. وكان فيمن قتلهم أصحاب الألوية وأعيان قريش وفرسانهم أمثال أبي جهل وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن سعيد.

 

روى الطبري أنَّ علي بن أبي طالب (ع) لمَّا قتل أصحاب الألوية في أحد كان كلَّما تكتَّل جماعة من مشركي قريش يقول له النَّبي (ص): "احمل عليهم" فيحمل عليهم ويقتل منهم فنزل جبرئيل (ع) على النبيِّ (ص) وقال له: "إنَّ هذه المواساة يا رسول الله" فقال له رسول الله (ص): "إنَّه منِّي وأنا منه" فقال له جبرئيل (ع): "وأنا منكما" وسمعوا صوتًا يقول: "لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي"(1).

 

17-وفي شوَّال في السنة الثالثة من الهجرة وقعت غزوة أحد وكان النَّصر في بداية الأمر للمسلمين بعد أن قتل عليٌّ أصحاب الألوية وهم بنو عبد الدار وكانوا تسعة من أشدِّ قريشٍ بأسًا ثمَّ لمَّا التحم الجيشان كان علي فارس المعركة، فكان لا يتقدَّم إليه أحد إلا بعجه أو ضربه على رأسه بسيفه وحينئذٍ انهزموا فكان النَّصر للمسلمين، وحين نزل الرماة لجمع الغنائم مع المسلمين استثمر المشركون هذه الفرصة فلملموا شملهم وكرُّوا على المسلمين على حين غفلة منهم وعندئذٍ انهزم المسلمون إلا القليل ممن ثبت وقُتِل أمثالُ الحمزة وأبو دجانة، وكان عليّ (ع) ممن ثَبُت، وكان همُّه الذبَّ عن رسول الله (ص) حتَّى أُثخن بالجراح، وقد ذكر المؤرخون أنَّ رسول الله (ص) كان يقول لعليٍّ - حين تقصده كتيبة من المشركين -: "اكفني هؤلاء"(2) فينقضُّ عليهم كالصقر فينهزموا فإذا ما قصدته كتيبة أخرى تصدَّى لها عليٌّ (ع) حتى إذا ما يئسوا من الوصول إلى النبيِّ (ص) انهزموا. وهنا وردت الكثير من الروايات أنَّ جبرئيل نادى في السماء بصوت يسمعه من في المعركة "لا فتى إلا عليّ ولا سيف إلا ذو الفقار"(3).

 

18-ثم حدثت وقائع بين السنة الثالثة والخامسة من الهجرة كان علي (ع) هو فارسها كما يشهد لذلك التاريخ، وفي السنة الخامسة وقعت غزوة الأحزاب حيث تآزر مشركوا العرب واليهود فخندق المسلمون أطراف المدينة فلم تفلح العرب في اقتحامه إلا أنَّ ثلاثة من المشركين تمكَّنوا من اقتحامه وكان على رأسهم عمرو بن ودّ، وكان فارسًا معروفًا بالبأس والقوَّة فبرز إليه عليٌّ (ع) بعد أن نكل أكثر المسلمين عن مبارزته فقتله علي (ع) فذبَّ الرعب في قلوب المشركين واليهود وانهزموا، ولذلك ورد أنَّ الله كفى المؤمنين القتال بعليٍّ (ع) وورد في مستدرك الصحيحين عن سفيان الثوري أنَّ النبيَّ (ص) قال: "لَمبارزة عليٍّ يوم الخندق أفضل من أعمال أُمَّتي إلى يوم القيامة"(4).

 

19-في السنة السادسة من الهجرة في مطلع ذي القعدة عزم الرسول (ص) على العمرة فأبت قريش على النبي دخوله مكة وحينئذٍ وقع صلح الحديبية وكان علي (ع) هو من كتب عقد الصلح، وحين أبت قريش أن يُوصف النبي (ص) في عقد الصلح برسول الله (ص) تثاقل علي (ع) عن محو هذا الوصف فقال له رسول الله (ص) كما في خصائص نص النسائي: (أما أنَّ لك مثلها ستأتيها وأنت مضطر)(5).

 

وفي هذا الموضع خاطب رسول الله (ص) قريشًا قائلاً: "يا معشر قريش لَتَنتهُنَّ أو لَيَبعثَنَّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف قد امتحن الله قلبه بالإيمان"، فقال أبو بكر وعمر من هو ذاك الرجل فقال (ص): "خاصف النعل"(6) - يعنى عليًا -.

 

20-وبعد صلح الحديبية والاطمئنان من جانب قريش توجه الرسول (ص) إلى يهود خيبر وبعد أن استعصى على المسلمين فتح حصون خيبر المنيعة قال رسول الله (ص): "والله لأعطين الراية غدًا رجلاً يُحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله كرَّار غير فرَّار يفتح الله على يديه"(7) فتطاولت لذلك الأعناق وفي غدِ ذلك اليوم أعطى الراية لعلي (ع) ففتح حصون خيبر واقتلع بابه اقتلاعًا وكان لا يفتحه إلا أربعون رجلاً وبعدئذٍ قتل أبطالهم وعلى رأسهم مرحب.

 

21-وبعد فتح خيبر وقعت وقائع كان لعلي (ع) السهم الأوفر منها، وحين نقضت قريش عقد الصلح عزم رسول الله (ص) على مقارعتها فخرج لهم في عشرة آلاف فارس وكان اللواء الأعظم بيد علي (ع) فكان فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة. وبعد أحداث الفتح تولَّى رسول الله (ص) ومعه علي بن أبي طالب (ع) تكسير الأصنام فحمل عليًا على كتفه فصعد عليٌّ على ظهر الكعبة وألقى بالأصنام إلى الأرض فتحطمت.

 

22-وبعدئذٍ وقعت غزوة حنين وكان المسلمون من الكثرة بحيث اطمئنوا بالنصر إلا انهم انهزموا في أول الأمر وذلك لأن قبيلة هوازن ومن معها من القبائل فاجئتهم فلم يصمد مع رسول الله (ص) إلا نزر يسير من المسلمين وقد أشيع حينذاك أنَّ رسول الله (ص) قد قُتل وكان الذين صمدوا عشره ليس من بينهم وجوه الصحابة إلا علي بن أبي طالب (ع) فكان كما يذكر المؤرخون يشدُّ على القوم عن يمين النَّبي (ص) وشماله ويحصد الرؤوس ويصرع الأبطال ثم آب المسلون إلى رسول الله (ص) فكان النصر.

 

23-في السنة التاسعة من الهجرة في شهر رجب قرَّر رسول الله (ص) مواجهة الروم بعد هزيمة مؤته واستشهاد جعفر الطيَّار فعبَّأ جيشًا كبيرًا لذلك، وخلَّف رسول الله عليًّا على المدينة فنبزه بذلك بعض المنافقين فخرج عليٌّ إلى رسول الله (ص) يطلب منه الرحيل معه فقال له رسول الله (ص) -كما ذكر أكثر المؤرخين-: "إنَّ المدينة لا تصلح إلا بِي أو بِك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي، أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي"(8). وهذه الرواية بلغت من التواتر حدًّا لم يجرأ أحد على إنكارها.

 

 

الشيخ محمد صنقور

18 من شهر رمضان 1425هـ

 

 

1-تاريخ الطبري -الطبري- ج 2 ص 197.

2-شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد- ج 15 ص 7.

3-بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج 20 ص 105.

4-النص: "لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من اعمال أمتي إلى يوم القيامة". المستدرك -الحاكم النيسابوري- ج 3 ص 32.

5-السنن الكبرى -النسائي- ج 5 ص 167.

6-مناقب آل أبي طالب -ابن شهر آشوب- ج 2 ص 244.

7-بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج 42 ص 156

8- الإرشاد -الشيخ المفيد- ج 1 ص 156، بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج 21 ص 208، أعيان الشيعة -السيد محسن الأمين- ج 1 ص 283، المستدرك -الحاكم النيسابوري- ج 2 ص 337.


صلاة الـفـجــــــر  05:04
الـشــــــــــــروق  06:19
صلاة الظهـريــن  11:34
الـــــــــــــغـــروب  04:49
صلاة العشائين  05:04
18|12|2017
Copyright © 2011 Al-Hoda Center For Islamic Researches