حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له.. رسول الله (ص).
الامســـــــــــــاك 04:30
صلاة الفجــــــر 04:45
شروق الشمس 05:58
صلاة الظهريـن 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
18 نوفمبر 2017 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1273313

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

الإحسان إلى الوالدين • آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - عدد القراءات: 252 - نشر في: 17-سبتمبر-2007

الإحسان إلى الوالدين

 

الآيات

 

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {15} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ {الأحقاف/15- 16}

 

التّفسير

 

أيّها الإنسان أحسن إلى والديك:

هذه الآيات والتي تليها، توضيح - في الحقيقة - لما يتعلق بالفريقين: الظالم والمحسن، اللذين أشير إليهما إجمالاً في الآيات السابقة.

 

وتتناول الآية الأولى وضع المحسنين، وتبدأ بمسألة الإحسان إلى الوالدين وشكر جهودهم وأتعابهم التي بذلوها، والذي يعتبر مقدمة لشكر الله سبحانه، فتقول: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً)(1).

 

«الوصية» و«التوصية» بمعنى مطلق الوصية، ولا ينحصر معناها بالوصايا بما بعد الموت، ولذلك فسّرها جماعة هنا بأنّها الأمر والتشريع.

 

ثمّ تطرّقت إلى سبب وجوب معرفة حقّ الأُمّ، فقالت: (حملته أُمّه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) تضحي خلالها الأُم أعظم التضحيات، وتؤثر ولدها على نفسها أيّما إيثار.

 

إنّ حالة الأُم تختلف منذ الأيّام الأولى لانعقاد النطفة، فتتوالى عليها الصعوبات، وهناك حالة تسمى حالة (الوحام) هي أصعب الحالات التي تواجهها الأُم، ويقول الأطباء عنها: إنّها تنشأ نتيجة قلّة المواد التي تحدث في جسم الأُم نتيجة إيثارها ولدها على نفسها.

 

وكلما تكامل نمو الجنين امتص مواداً أكثر من عصارة روح الأُم وجسدها، تترك أثرها على عظامها وأعصابها، فيسلبها أحياناً نومها وغذاءها وراحتها وهدوءها، أمّا في آخر فترة الحمل فيصعب عليها حتى المشي والجلوس والقيام، إلاّ أنّها تتحمل كلّ هذه المصاعب بصبر ورحابة صدر وعشق للوليد الذي سيفتح عينيه على الدنيا عمّا قريب، ويبتسم بوجه أُمّه.

 

وتحل فترة وضع الحمل، وهي من أعسر لحظات حياة الأُم، حتى أنّ الأُم أحياناً تبذل نفسها وحياتها من أجل سلامة الوليد.

 

على كلّ حال، تضع الأُم حملها الثقيل لتبدأ مرحلة صعبة أُخرى، مرحلة مراقبة الطفل المستمرة ليل نهار... مرحلة يجب أن تلبى فيها كلّ احتياجات الطفل الذي ليست لديه أية قدرة على بيانها وتوضيحها، فإن آلمه شيء لا يقوى على تعيين محل الألم، وإذا كان يشكو من الجوع والعطش، والحر والبرد، فهو عاجز عن التعبير عن شكواه، إلاّ بالصراخ والدموع، ويجب على الأُم أن تحدد كلّ واحدة من هذه الاحتياجات وتؤمنها بتفحصها وصبرها وطول أناتها.

 

إنّ نظافة الوليد في هذه المرحلة مشكلة مضنية، وتأمين غذائه الذي يستخلص من عصارة الأُم، إيثار كبير. والأمراض المختلفة التي تصيب الطفل في هذه المرحلة، مشكلة أُخرى يجب على الأم أن تتحملها بصبرها الخارق.

 

إنّ القرآن الكريم عندما تحدّث عن مصاعب الأُم هنا، ولم يورد شيئاً عن الأب، لا لأنّه لا أهمية للأب، فهو يشارك الأُم في كثير من هذه المشاكل، بل لأنّ سهم الأُم من المصاعب أوفر، فلهذا أكّد عليها.

 

وهنا يطرح سؤال، وهو: إنّ فترة الرضاع ذكرت في الآية (233) من سورة البقرة على أنّها سنتان كاملتان - 24 - شهراً - : (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) في حين أنّ الآية مورد البحث قد ذكرت أنّ مجموع فترة الحمل والرضاع ثلاثون شهراً، فهل من الممكن أن تكون مدّة الحمل ستة أشهر؟

 

لقد أجاب الفقهاء والمفسّرون، عن هذا السؤال - استلهاماً من الرّوايات الإسلامية - بالإيجاب وقالوا: إنّ أقل مدّة الحمل ستة أشهر، وأكثر مدّة تفيد في الرضاع (24) شهراً، حتى نقل عن جماعة من الأطباء القدامى كجالينوس وابن سينا أنّهم قالوا: إنّهم كانوا قد شاهدوا بأُمّ أعينهم وليداً ولد لستة أشهر.

 

ثمّ إنّه يمكن أن يستفاد من هذا التعبير القرآني أنّه كلما قصرت فترة الحمل يجب أن تطول فترة الرضاع بحيث يكون المجموع (30) شهراً.

 

وقد نقل عن ابن عباس أنّ فترة الحمل إن كانت (9) أشهر فيجب أن يرضع الولد (21) شهراً، وإن كان الحمل ستة أشهر وجب أن يرضع الطفل (24) شهراً.

 

والقانون الطبيعي يوجب ذلك أيضاً. لأنّ نواقص فترة الحمل يجب أن تجبر بفترة الرضاع.

ثمّ تضيف الآية: إنّ حياة هذا الإنسان تستمر (حتى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة)(2).

يعتقد بعض المفسّرين أنّ بلوغ الأشد منسجم مع بلوغ الأربعين سنة، وهو للتأكيد، إلاّ أنّ ظاهر الآية هو أنّ بلوغ الأشد إشارة إلى البلوغ الجسمي، وبلوغ الأربعين سنة إشارة إلى البلوغ الفكري والعقلي، لأنّ من المعروف أنّ الإنسان يصل إلى مرحلة الكمال العقلي في سن الأربعين غالباً، وقالوا: إنّ أغلب الأنبياء قد بعثوا في سن الأربعين.

 

ثمّ إنّ هناك بحثاً في أنّ بلوغ القدرة الجسمية في أي سن يتم؟ فالبعض يعتبره سن البلوغ المعروف، والذي أشير إليه في الآية (34) من سورة الإسراء في شأن اليتامى، في حين صرّحت بعض الروايات بأنّه سن الثامنة عشرة عاماً.

طبعاً، لا مانع من أن يعطي هذا التعبير معاني مختلفة في موارد مختلفة تتّضح من خلال القرائن.

 

وقد ورد في حديث: «إنّ الشيطان يمر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب، ويقول: بأبي وجه لا يفلح»(3).

ونقل عن ابن عباس: من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب خيره شرّه، فليتجهز إلى النّار.

 

وعلى أي حال، فإنّ القرآن الكريم يضيف في متابعة هذا الحديث: إنّ الإنسان العاقل المؤمن إذا بلغ سن الأربعين، يطلب من ربّه ثلاث طلبات، فيقول أولاً: (قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي)(4).

 

إنّ هذا التعبير يوحي بأنّ الإنسان يدرك في هذه السن عمق نعم الله سبحانه وسعتها، وكذلك يدرك ما تحمله أبواه من الجهود المضنية حتى بلغ هذا المقدار من العمر، وذلك لأنّه غالباً ما يصبح في هذا العمر أباً إن كان ذكراً، وأمّاً إن كانت أنثى، ويرى بأُم عينه كلّ تلك الجهود التي بذلت من أجله، ومدى الإيثار الذي آثره أبواه في سبيله، وشكراً لسعيهما يتوجّه لا إرادياً لشكر الله سبحانه.

 

أمّا طلبه الثّاني فهو: (وأن أعمل صالحاً ترضاه).

وأخيراً يقدم طلبه الأخير فيقول: (وأصلح لي في ذريتي).

 

إنّ التعبير بـ (لي) يشير ضمنية إشارة إلى أنّه يرجو أن يكون أولاده في وضع من الصلاح والخير بحيث تعود نتائجه وحسناته عليه.

 

والتعبير بـ (في ذريتي) بصورة مطلقة، يشير الى استمرار الخير والصلاح في كلّ نسله وذريته.

والطريف أنّه يشرك أبويه في دعائه الأوّل، وأولاده في الدعاء الثالث، أمّا الدعاء الثّاني فيخص نفسه به، وهكذا يكون الإنسان الصالح، فإنّه إذا نظر إلى نفسه بعين، ينظر بالأُخرى إلى الآخرين الذين تفضلوا عليه ولهم حق في رقبته.

وتبيّن الآية في نهايتها مطلبين، كلّ منهما تبيان لبرنامج عملي مؤثر، فتقول: (إنّي تبت إليك) فقد بلغت مرحلة يجب أن أعين فيها مسير حياتي، وأسير في ذلك الخط ما حييت.

 

نعم، لقد بلغت الأربعين، ويقبح بعبد مثلي أن يأتيك ولم يغسل نفسه بماء التوبة، ولم يطهرها بالعودة إلى طريق ربّه ويقرع باب رحمته.

والآخر: (وإنّي من المسلمين).

 

إنّ هاتين الجملتين تأكيد لتلك الأدعية الثلاثة ومترتبة عليها، ومعناهما: بما إنّي تبت إليك، وأسلمت لأوامرك، فأنت أيضاً منّ عليّ برحمتك، واشملني بنعمك وفضلك.

 

والآية التالية بيان بليغ لأجر هؤلاء المؤمنين الشاكرين وثوابهم، وقد أشارت إلى مكافآت مهمّة ثلاث، فقالت أوّلاً: (أُولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا).

 

أي بشارة أعظم من أن يتقبل الله القادر المنان عمل عبد ضعيف لا قدر له، وهذا القبول بحدِّ ذاته، وبغض النظر عن آثاره الأُخرى، فخر عظيم، وموهبة معنوية عالية.

 

إنّ الله سبحانه يتقبل كلّ الأعمال الصالحة، فلماذا يقول هنا: (نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا)؟

 

وفي معرض الإجابة على هذا السؤال، قال جمع من المفسّرين: إنّ المراد من أحسن الأعمال: الواجبات والمستحبات التي تكون في مقابل المباحات التي هي أعمال حسنة لكنّها لا تقع موقع القبول، ولا يتعلق بها أجر وثواب(5).

 

والجواب الآخر: إنّ الله سبحانه يجعل أحسن أعمال هؤلاء معياراً للقبول، وحتى أعمالهم التي تأتي في مرتبة أدنى من الأهمية، فإنّه يجعلها كأحسن الأعمال بفضله ورحمته. إنّ هذا يشبه تماماً أن يعرض بائع أجناساً مختلفة بأسعار متفاوتة، إلاّ أنّ المشتري يشتريها جميعاً بثمن أعلاها وأفضلها تكرماً منه وفضلاً، ومهما قيل في لطف الله وفضله فليس عجباً.

 

والهبة الثّانية هي تطهيرهم، فتقول: (ونتجاوز عن سيئاتهم).

والموهبة الثّالثة هي أنّهم (في أصحاب الجنّة)(6)، فيطهرون من الهفوات التي كانت منهم، ويكونون في جوار الصالحين المطهرين المقربين عند الله سبحانه.

 

ويستفاد بصورة ضمنية من هذا التعبير أنّ المراد من (أصحاب الجنّة) هنا العباد المقرّبون الذين لم يصبهم غبار المعاصي، وهؤلاء المؤمنون التائبون يكونون في مصافهم بعد أن ينالوا غفران الله ورضاه.

 

وتضيف الآية في نهايتها - كتأكيد على هذه النعم التي مرَّ ذكرها - (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون)(7) وكيف لا يكون وعد صدق في حين أنّ خلف الوعد أمّا أن يكون عن ندم أو جهل، أم عن ضعف وعجز، والله سبحانه منزه عن هذه الأُمور جميعاً.

 

ملاحظات

 

1 - إنّ هذه الآيات تجسيد للإنسان المؤمن من أصحاب الجنّة، الذي يطوي أوّلاً مرحلة الكمال الجسمي، ثمّ مرحلة الكمال العقلي، ثمّ يصل إلى مقام شكر نعم الله تعالى، وشكر متاعب والديه، والتوبة عمّا بدر منه من هفوات وسقطات ومعاص، ويهتم أكثر بالقيام بالأعمال الصالحة، ومن جملتها تربية الأولاد، وأخيراً يرقى إلى مقام التسليم المطلق لله تعالى ولأوامره، وهذا هو الذي يغمره في رحمة الله ومغفرته ونعمه المختلفة التي لا تحصى. نعم، ينبغي أن يعرف أهل الجنّة من هذه الصفات.

 

2 - إنّ التعبير بـ (وصينا الإنسان) إشارة إلى أنّ مسألة الإحسان إلى الوالدين من الأصول الإنسانية، ينجذب إليها ويقوم بها حتى أُولئك الذين لا يلتزمون بدين أو مذهب، وبناءً على هذا، فإنّ الذين يعرضون عن أداء هذه الوظيفة، ويرفضون القيام بهذا الواجب، ليسوا مسلمين حقيقيين، بل لا يستحقون اسم الإنسان.

 

3 - إنّ التعبير بـ «إحساناً» وبملاحظة أنّ النكرة في هذه الموارد لبيان عظمة الأمر وأهميته، ويشير إلى أنّه يجب - بأمر الله سبحانه - الإحسان إلى الأبوين إحساناً جميلاً مقابلة لخدماتهم الجليلة التي أسدوها.

 

4 - لأنّ آلام ومعاناة الأُم في طريق تربية الطفل محسوسةٌ وملموسةٌ أكثر، ولأنّ جهود الأُم أكثر أهمية إذا ما قورنت بجهود الأب، كان التأكيد أكثر على قدر الأُم في الرّوايات الإسلامية.

 

فقد ورد في حديث أنّ رجلاً أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: من أبر؟ قال: «أمّك»، قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك»، قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك»، قال: ثمّ من؟ قال: «أباك»(8).

 

وجاء في حديث آخر، أنّ رجلاً كان قد حمل أُمّه العجوز العاجزة، وكان يطوف بها، فأتى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: هل أديت حقّها: قال: «لا ولا بزفرة واحدة»(9).

 

5 - لقد أولت الآيات القرآنية العلاقات العائلية، واحترام الأبوين وإكرامهم، والعناية بتربية الأولاد، اهتماماً فائقاً، وقد أُشير إليها جميعاً في الآيات المذكورة، وذلك لأنّ المجتمع الإنساني الكبير يتكون من خلايا وتشكيلات أصغر تسمى العائلة، كما أنّ البناية الضخمة تتكون من غرف، وهي بدورها من الطابوق والحجر.

 

من البديهي أنّه كلّما كانت هذه التقسيمات الصغيرة أكثر انسجاماً وترابطاً، كان أساس المجتمع أقوى وأشد ثباتاً، وأحد عوامل التمزق والإختلال الإجتماعي في المجتمعات الصناعية في عصرنا الحاضر هو انحلال نظام العائلة، فلا احترام من قبل الأولاد، ولا عطف من الآباء والأمهات، ولا علاقة حب وحنان وعاطفة من الأزواج.

 

إنّ المشهد المؤلم لدور رعاية المسنين في المجتمعات الصناعية اليوم، والتي تحتضن العجزة من الآباء والأُمهات الذين طردوا من العائلة، شاهد معبر جدّاً عن هذه الحقيقة المرّة.

 

فالرجال والنساء الذين صرفوا عمراً طويلاً في الخدمة لمنح المجتمع أبناء عديدين، يطردون تماماً في الأيّام التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى عواطف الأبناء ومحبتهم ومعونتهم، ويبقون في تلك الدور يعدون الأيّام في انتظار لحظة الموت، وقد سمّروا أعينهم في الباب بانتظار صديق أو قريب يفتحها... ولا تفتح عليهم إلاّ مرّة أو مرّتين في السنة!

حقاً، إنّ تصور مثل هذه الحالة ينغص على الإنسان عيشه منذ البداية، وهذا هو عرف دنيا المادة والتمدن وأُسلوبها حينما يطرح منها الإيمان والدين.

 

6 - إنّ جملة: (وأن أعمل صالحاً ترضاه) تبيّن أنّ العمل الصالح هو العمل الذي يبعث على رضى الله سبحانه، وتعبير: (أحسن ما عملوا) والذي ورد في آيات عديدة من القرآن المجيد، يبيّن فضل الله الذي لا يحصى في مقام مكافأة العباد وجزائهم، حيث يجعل أحسن أعمالهم معياراً لكلّ أعمالهم الحسنة في الحساب والمثوبة.

  



1- «التوصية» تتعدى عادة بمفعولين، غايته أنّ المفعول الثّاني يقترن بالباء أو (إلى)، وبناءً على هذا فإنّ (إحساناً) لا يمكن أن تكون المفعول الثّاني في الجملة، إلاّ أن نعتبر (وصينا) بمعنى (ألزمنا) التي تتعدى بمفعولين دون حاجة إلى حرف جر، أو أن نقول: إنّ في الآية محذوفاً نقدره: ووصينا الإنسان بأن يحسن بوالديه إحساناً، ففي هذه الحالة تكون (إحساناً) مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف.

2- (حتى) هنا غاية لجملة محذوفة، والتقدير: وعاش الإنسان واستمرت حياته حتى إذا بلغ أشدّه. واعتبرها البعض غاية لـ (وصينا) أو لمراقبة الوالدين لولدهما، وكلاهما يبدو بعيداً، إذ لا تنتهي توصية الله سبحانه بالإحسان إلى الوالدين في سن الأربعين، ولا تستمر مراقبة الوالدين لولدهما حتى يصل الأربعين.

3- تفسير روح المعاني، المجلد 26، صفحة 17.|

4- «أوزعني» من مادة (الإيزاع) التي وردت بعدّة معان: الإلهام، والمنع من الإنحراف، وإيجاد العشق والمحبة، والتوفيق.

5- الطبرسي في مجمع البيان، والعلاّمة الطباطبائي في الميزان، والفخر الرازي في التّفسير الكبير، وغيرهم في ذيل الآية مورد البحث.

6- (في أصحاب الجنّة) متعلق بمحذوف هو حال لضمير (هم) والتقدير: حال كونهم موجودين في أصحاب الجنّة.

7- (وعد الصدق) مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: يعدهم وعد الصدق الذي كانوا يوعدون بلسان الأنبياء والرسل.

8- روح المعاني، المجلد 26، صفحة 16.

9-  في ظلال القرآن، المجلد 7، صفحة 415.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches