حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
أيها الناس، انه قد أقبل اليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات...
الامســـــــــــــاك 04:30
صلاة الفجــــــر 04:45
شروق الشمس 05:58
صلاة الظهريـن 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
18 نوفمبر 2017 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1273330

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

نتائج وآثار معركة بدر • سماحة آية الله الشيخ جعفر السبحاني - عدد القراءات: 149 - نشر في: 29-يوليو-2013

نتائج وآثار معركة بدر(1)

 

أعلن النبي (ص) قراراً تاريخياً بعد المعركة خاصاً بأُسلوب المعاملة مع الاَسرى، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، الكتابة والقراءة، كان ذلك فداوَه ويخلى سبيله دون أن يوَخذ منه مال(2). وإنّ من دفع فدية قدرها 4000 درهم إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن الباب مفتوح أمامهم للدخول في الاِسلام لينعموا في كنفه مع المسلمين.

 

ولقد أحدث هذا القرار ردّ فعل كبير لدى عائلات مكة، دفعهم إلى تقديم الفداء إلى المسلمين لاِطلاق سراحهم. وكان "أبو العاص بن الربيع" من ضمن الاَسرى، وهو زوج زينب ابنة الرسول (ص) التي تزوّجها في الجاهلية، وثبت على دينه بعد إيمان بنات النبي (ص) كلّهم، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة كانت هدية أُمّها السيدة خديجة"عليها السلام" لها ليلة زفافها، فلمّا رأى الرسول (ص) القلادة، تذكّر زوجته الوفية وبكى بشدة، ممّا أثر في المسلمين فأطلقوا سراحه دون أخذ الفدية. وأخذ (ص) على أبي العاص الميثاق بأن يخلّي سبيل زينب ويبعثها إلى المدينة ففعل، مع إعلانه الاِسلام فيما بعد.

 

 ويعتبر تعليم الاَولاد من قبل الاَُسارى المتعلمين، أوّل عملية تعليمية لمكافحة الاَُمّية، وهي أعظم خطوة حضارية وثقافية.

 

كما أنّه كان لانتصار المسلمين أثر كبير على المراكز السياسية المتناثرة في شبه الجزيرة العربية، فكما كان له أثره القوي على قريش وأهلها، فإنّه هدد مراكز أُخرى في المدينة وخارجها، كاليهود الذين أبدوا تخوفهم من تطور قوّة المسلمين، وخاصّة يهود بني قينقاع، الذين بدأوا بتدبير الموَامرات،وممارسة الاَعمال العدوانية ضدّ المسلمين، وإعلان الحرب الباردة بنشر الاَكاذيب وبث المعلومات المزيفة، وإطلاق الشعارات القبيحة لتحقيرهم وتخريب سمعتهم وإضعاف معنوياتهم. إلاّ أنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة التعايش السلمي التي عقدها معهم الرسول الكريم (ص) إبان قدومه إلى المدينة. وبالرغم من ذلك فإنّ النبي (ص) حاول النصيحة بأن يتعايشوا معهم دون إظهار أيّ عمل تخريبي أو سيّىَ، وذلك لاَنّ النبي (ص) لم يكن يريد أن يرفع السلاح ويحاربهم حتى يحافظ على الاَمن والاستقرار في يثرب، إذ لم يكن من المصلحة تفجير الموقف في هذه الفترة الحرجة، إلاّ أنّهم أصروا على موقفهم العدائي، دون أن يقتنعوا بالتغيير أو التخلّي عن موَامراتهم، ممّا اضطر الرسول (ص) إلى استخدام السلاح والقوة في الفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما اعتدى يهوديٌ على امرأة عربية في السوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليه عددٌ من اليهود فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الاَُولى في إعلان الحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاً من هجوم المسلمين،فحاصرهم النبي (ص) خمسة عشرة ليلة،قذف اللّه في قلوبهم الرعب ففقدوا القدرة على المقاومة، ونزلوا عند حكم النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" وهو الجلاء عن المدينة، على أن يتركوا أسلحتهم وأموالهم ودروعهم، فخرجوا من المدينة إلى منطقة "أذرعات" في أطراف الشام.(3)

 

واضطرت قريش في هذه السنة إلى أن تغيّر طريقها التجاري إلى الشام، خوفاً من تعرض المسلمين لهم، فاتفقت على أن تتخذ طريق العراق، إلاّ أنّالمسلمين علموا بذلك، فأرسل الرسول (ص) زيد بن حارثة في مائة نفر، تمكّنوا من الاستيلاء على القافلة، وتقسيم الاَموال على المسلمين، بعد فرار القوم.

 

ولاَهمية معركة بدر التي هي من المعارك الكبرى للاِسلام، اكتسب المشاركون فيها منزلة خاصة بين المسلمين، فقد دعوا بالبدريين.


 

1- سماحة آية الله الشيخ جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص26-27.

2- السيرة الحلبية:2/193.

3- المغازي:1/177؛ طبقات ابن سعد:2/28.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches