حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
إن شهركم هذا ليس كالشهور إذا اقبل إليكم اقبل بالبركة والرحمة وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة وأعمال الخير فيه مقبولة ومن صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين يتطوع بهما غفر الله له.
الامســـــــــــــاك 04:01
صلاة الفجــــــر 04:16
شروق الشمس 05:26
صلاة الظهريـن 11:30
غروب الشمس 05:35
صلاة العشائين 05:50
22 سبتمبر 2017 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1259524

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

معنويات المسلمين في بدر والعنايات الربانية • السيد جعفر مرتضى العاملي - عدد القراءات: 99 - نشر في: 24-يوليو-2013

معنويات المسلمين في بدر والعنايات الربانية(1)

 

لما بلغ المسلمين كثرة المشركين -في واقعة بدر العظمى-، خافوا، وتضرعوا إلى الله. وعن أبي جعفر الباقر (ع): لما نظر النبي (ص) إلى كثرة المشركين، وقلة المسلمين، استقبل القبلة، وقال: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"؛ فنزلت الآية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾(2). فالإمداد بالملائكة إذن، ليس إلا للتطمين، وإعطاء توهج روحي للمسلمين، الذين يحسون بالضعف، ويستغيثون ربهم، حسب مدلول الآية الشريفة.

 

ثم ألقى الله النعاس على المسلمين؛ فناموا، وقد ذكر الله سبحانه ذلك، وإرسال المطر عليهم؛ فقال: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾(3). نعم، لقد كان ذلك النعاس ضروريا لفئة تواجه هذا الخطر الهائل، وهي تدرك أنها لا تملك من الإمكانات المادية شيئاً يذكر لدفعه. نعم، لابد من هذا النعاس؛ لئلا تستبد بهم الوساوس في هذا الليل البهيم، الذي تكبر فيه الأشياء وتتضخم، فكيف إذا كانت الاشياء كبيرة بطبيعتها؟ وقد كان هذا النعاس ضروريا أيضاً ليحصل لهم الأمن والسكون: "أمنة" ولتقوى قلوبهم بالإيمان والسكينة، حتى لا يضعفوا عن مواجهة الخطر، وحتى يمكن لعقولهم وفكرهم أن يسيطر على طبيعة تصرفاتهم ومواقفهم، بدلا من الضعف والانفعال، والتوتر. وبواسطة هذا النعاس وذلك المطر يربط الله على قلوبهم، حيث يطمئنون إلى أن الله ناظر إليهم، وإلى أن ألطافه وعناياته متوجهة نحوهم، فلا يهتمون بعد ذلك بالحوادث الكاسرة، ولا تهمهم الجيوش بكثرتها الكاثرة.

 

وفي مقابل ذلك، فقد ألقى الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب، والخوف، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى. وقد يقال: إن الله سبحانه قد أخبر في السور المكية، كسورة محمد (ص) بعد ذكره الذين تحزبوا ضد أنبيائهم، وثمود، وفرعون، عن أن هناك حادثة شبيهة لما جرى لتلك الفئات، ستقع للمسلمين، فقال: (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب)(4)، فكان ذلك وقعة بدر، كما قاله البعض.

 
 


1- السيد جعفر مرتضى العاملي، الصحيح من سيرة النبي، ج5 ص35.

2- الأنفال: 9 و 10.

3- الأنفال: 11.

4- سورة ص: 11.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches