حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
قد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من ملائكته فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا.
الامســـــــــــــاك 04:02
صلاة الفجــــــر 04:17
شروق الشمس 05:27
صلاة الظهريـن 11:29
غروب الشمس 05:31
صلاة العشائين 05:46
25 سبتمبر 2017 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1259989

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

بعثة النبي للاميين • سماحة السيد موسى الصدر - عدد القراءات: 227 - نشر في: 24-سبتمبر-2008

بعثة النبي للاميين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ / هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(1).

 

آيتان من أول سورة "الجمعة"، وسورة "الجمعة" شأنها كبير، حيث أنها تتكرر في كثير من أوقات الجمعة، وعلى مسامع المسلمين في كثير من الأحيان.

 

ففي هذه السورة، من النواحي التربوية، ودراسات للحياة، وتذكير الإنسان المسلم بمصلحته وبمضرّاته الشيء الكثير الكثير.

 

تبدأ السورة بتسبيح الموجودات لله. والتسبيح هو التنزيه، فلا شك أنّ كل موجود إذا درسناه وتعمّقنا في خلقه، نتأكد من أنه موجود كامل، والله (سبحانه وتعالى)، الذي خلق هذه الموجودات بدقة لا نقص فيها. فكل ما في السماء، وكل ما في الأرض، يشهد بتنزيه الله، أي يسبّح لله.

 

أما الآية الثانية، فمن لطف الآية المقارنة الدقيقة بين رسالة النبي، وبين واقعه وواقع الأمة التي بعث لها. فتسمع القرآن الكريم يقول: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ الذين لا يقرأون ولا يكتبون. الأمة الأمية بعث لها رسولاً منهم، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمياً وكان أحدهم. بعث الله نبياً أمياً للأمة الأمية. ولكن الهدف من البعث أن ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾.

 

هنا معجزة الله، الذي يبعث أمياً، للأميين لكي يتلو عليهم الآيات، ويربيهم، ويعلّمهم الكتاب والحكمة. وقد نقل لنا تاريخنا الإسلامي، أنّ الثقافة في الحضارة الإسلامية، بلغت مداها، وأقصاها. وقد اخترع كثير من المسلمين الكثير من الآراء، وابتكروا كثيراً من الدراسات، واهتموا واعتنَوا بالعلم والثقافة اعتناءاً كبيراً، حتى يقول أحد كبار المفكرين: "إنّ العرب هم الأمة الوحيدة التي يستحقون أن يُطلق عليهم اسم آباء العلم".

 

ومن هذه الآية، يبدو لنا هدف الرسالة بوضوح. جاء الرسول، لكي يتلو على الأمة آياته. والغاية من ذلك، التزكية والتعليم. فالتعليم تربية العقل، والتزكية تربية القلب والجسد. الإنسان في تربيته، وفي تعليمه، في تهذيب أخلاقه، وفي تحسين أفكاره يكتمل. فالكمال ليس فقط في التعلم، وإنما في التزكية وفي التهذيب أيضاً، ثم يتابع القرآن الكريم قائلاً: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(2). فيضم الأمة بعد حياة الرسول، الى الأمة في حياته، قائلاً: إنّ الرسالة الإسلامية التي تأتي من قبل تلاوة الآيات، للتزكية والتعليم، رسالة لمعاصري الرسول، ولمن بعده ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(3).

 

وهكذا، يتلخص الهدف، ويتبيّن الخير. ثم يلفت القرآن الكريم النظر مرتين الى الأخطار التي تهدد حياة هذه الأمة، فيتهم اليهود، ويعبّر عنهم - مرتين - بأنهم ظالمون، ولكن دون أن يقصد من ذلك التجني والتهجم دون سبب، بل يفلسف هذا الإتهام وهذا الإجرام وهذه التهمة الحقيقية لليهود.

 

فالسبب الأول، لأنهم من القوم الظالمين، يلخص في هذه الآية: {مَثَل الذين حُمّلوا التوراة} نقف عند الكلمة، لِمَ حُمّلوا التوراة، وليس تحمّلوا التوراة، بل حُمّلوا التوراة. وكأن الرسالة الإلهية جاءت على الرغم عن نفسياتهم واستمرارهم في تعصبهم وفي أنانياتهم. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾(4) قرأوا التوراة وما فهموها. درسوا التوراة وما عملوا بها. ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾(5).

 

فاليهود هم الظالمون، لأنهم حُمّلوا التوراة ولم يحملوها. فكل مَن يؤمّن على أمانة علم، أو مال، أو جاه، ثم لا يمارس نتائجها، ويخون الأمانة، فهو من الظالمين.

 

ثم يتابع القرآن الكريم، فيذكر سبباً آخر، لأنهم من الظالمين قائلاً: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ / وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾(6).

 

إنهم كانوا من الظالمين، لأنهم اعتبروا أنفسهم شعب الله المختار، وأولياء لله من دون الناس. وهذه تهمة على الله، وانحراف في التفكير. فالناس سواسية كأسنان المشط، ولا يختلف أحدهم عن الآخر. فالعقيدة المنحرفة الأنانية التي تجعل من اليهود في أنفسهم أولياء لله من دون الناس، فيصنّفون الناس صنفين.

 

هذا هو سبب ظلمهم السابق، وهذا هو بعينه ظلمهم الحالي، الذين يسمحون لأنفسهم أن يبنوا أوطانهم على جماجم الناس، ومجدهم على دمار الناس، فإنهم هم الظالمون.

 

والقرآن الكريم، له مع الظالمين موقف، وموقف أي موقف، فهو ينذر الإنسان بأن لا يركن الى الظالم، ولا يستند إليه، ولا يعتمد عليه، ولا يتخذه عضداً في الحياة. ومرتان في هذه السورة المباركة يؤكد أنهم من الظالمين، تنبيهاً لأخطارهم على هذه الأمة.

 

ولكن مع ذلك، عندما لا يرضَون بالموت: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(7).

 

وبعد ذلك، ننتقل الى النصائح الضرورية في الحياة فنقرأ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ / فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(8). فالتجارة تربح وتنجح إذا جاءت مع ذكر الله، وبعد ذكر الله. أما إذا كانت التجارة بدلا عن ذكر الله، فهي عبادة للمال، واتخاذ المال إلهاً دون الله.

 

والسلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته

 

 



1- الجمعـة/1-2.

2- الجمعـة/3.

3- الجمعـة/4.

4- الجمعـة/5.

5- نفس المصدر.

6- الجمعـة/6-7.

7- الجمعـة/8.

8- الجمعـة/9-10.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches