حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
قد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من ملائكته فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا.
الامســـــــــــــاك 04:02
صلاة الفجــــــر 04:17
شروق الشمس 05:27
صلاة الظهريـن 11:29
غروب الشمس 05:31
صلاة العشائين 05:46
25 سبتمبر 2017 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1259990

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

مسؤولية الانبياء • سماحة السيد موسى الصدر - عدد القراءات: 234 - نشر في: 17-سبتمبر-2008

مسؤولية الانبياء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ﴾(1).

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ / وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾(2).

 

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ / لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ / بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾(3).

 

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾(4).

 

من الملاحظ أنّ هذه السورة التي خُصّصت باسم الأنبياء، وهي عرض موجز لنشاطات الأنبياء، تبدأ هذه السورة بأمر المسؤولية والمحاسبة الإلهية عندما تقول السورة ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ﴾.

 

إذاً، حتى الأنبياء الذين تتحدث عنهم هذه السورة المباركة مسؤولون، ليس هناك خارج المسؤولية أحد، بل المسؤولية دقيقة جداً والآيات الواردة في هذه السورة، كثير منها تتحدث عن المسؤولية، مثلاً في هذه السورة نقرأ هذه الآيات المباركة: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ / لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ / بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾.

 

ونقرأ أيضاً في هذه السورة المباركة هذه الآية الكريمة المعجزة المدوية: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾.

 

إذاً، حتى الأنبياء هم ضمن المسؤولية الإلهية، فالمسؤولية كما تحدثنا تعادل الأمانة الإلهية التي أعطاها الله لأي إنسان من علم أو مال أو معرفة أو إمكانات. والملاحظ لتأكيد المسؤولية ولإيضاح صورة القيادة، أنّ القرآن الكريم في هذه السورة يحاول أن يؤكد على إنسانية الأنبياء، إنهم ليسوا آلهة، ولا أنصاف آلهة، إنهم بشر مسؤولون، بذلوا جهدهم وقاموا بمسؤولياتهم واتقوا الله، وبالتالي وصلوا إلى مقام النبوة. لأنّ الإنسان كان بحاجة إلى نبي فكان قلبهم منطلقاً ومرآة صافية لقبول وحي الله (سبحانه وتعالى). من أجل هذا المبدأ يؤكد القرآن في هذه السورة على هذه الآيات: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ / وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾. إذاً يا محمد كل مَن أُرسل من قبلك كان من الناس، من البشر. ما كانوا خارج الصفات البشرية، بل كان لهم أجساد، وكانوا يأكلون الطعام، وكانوا يمشون في الأسواق.

 

إذاً، كان النبي إنساناً ككل إنسان في حياته، في ولادته، في حاجاته، في ضعفه، في قوّته، في مشاعره، في أحاسيسه، ومع ذلك بلغ مقام القيادة والنبوة. وهذا المفهوم هو مفهوم تكريس القيادات ورفض الزعامات. لا يمكن للإنسان الذي لا يمارس مسؤوليته، ولا يقوم بعمله، ولا يعدّ نفسه أحد الناس، أن يكون قائداً لأمّة، أو نبياً لملّة، بل هو إنسان يبشّر بالدعوة وبالرسالة بلسانه، ويبشّر بالدعوة وبالرسالة بعمله. إنه أحد الناس، أنعم الله عليه بالتقوى وبالعصمة فبلغ درجة كاملة من الإنسانية. إختاره الله للوحي.

 

إذاً، النبـي، أو كل قائد مسؤول، لأنه واعٍ ولأنّ لديه أمانة الله، وهو إنسان فلا يمكن لأتباعه أن يقولوا إننا لو كنا مثل النبي لعملنا. كلا، إنهم مثله تماماً، فقد عمل النبي فعليهم أن يعملوا دون اعتذار.

 

ويحاول القرآن الكريم في أماكن عديدة أن يؤكد على إنسانية الأنبياء. والقرآن يحتوي على مواضيع عدة تلوم النبي، وتؤدّبه، وتوبّخه، وتذكّره، وتنصحه، وتطلب منه قضايا وأموراً تربوية متعددة. والنبي محمد (صلى الله عليه وآل) ينقل هذه المعاتبات وهذه التوبيخات وهذه التربيات، ينقلها جميعها للناس، تأكيداً على إنسانيته.

 

وفي مكان آخر من القرآن الكريم يؤكد القرآن على أنه كان، أي محمد، كان يتيماً فآواه الله فعليه أن يتحمل مسؤوليته تجاه الأيتام لأنه شعر بمرارة اليتم. وكان جاهلاً فعلّمه الله، فعليه أن يحس بآلام الناس، آلام الجهّال. وكان فقيراً فأغناه الله، فعليه أن يحس بآلام الفقراء.

 

وهذا أيضاً جزء من مفهوم القيادة، أنّ القائد هو الذي يحس بآلام الناس. ولو افترضنا أنّ قائداً لم يكن فقيراً أو جاهلاً أو يتيماً، فمع ذلك فهو قائد للناس.

 

هذا القرآن الكريم يربيه بسورة أخرى، ويذكّره، بأنك لم تكن يتيماً ولكن ألا تخشى أن يكون أولادك أيتاماً؟ أي أن تموت، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾(5).

 

وهكذا، يحاول القرآن الكريم أن يبيّن للإنسان، وأن يثير مشاعره، عندما يفكر في يتم أولاده، فيجنح ويحس بآلام الأيتام والمعذبين.

 

 

هذه الآية تضع أسس القيادة الصحيحة، وتنفي عدم مسؤولية القادة، وتؤكد على أنهم كانوا بشراً وبجهدهم وسعيهم وصلوا إلى درجة استحقوا وحي الله. وفي الآية أبحاث أخرى حول المسؤولية، نسأل الله أن نكون واعين لمسؤولياتنا، كل حسب إمكاناته، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول، على حد تعبير الحديث الشريف.

 

والسلام عليكم



1- الأنبياء/1

2- الأنبياء/7-8.

3- الأنبياء/16-18.

4- الأنبياء/47.

5- النساء/9.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches