حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له.. رسول الله (ص).
الامســـــــــــــاك 04:44
صلاة الفجــــــر 04:59
شروق الشمس 06:10
صلاة الظهريـن 11:51
غروب الشمس 05:33
صلاة العشائين 05:48
20 فبراير 2018 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1297756

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

وصية الإمام الحسن (ع) بدفنه عند جده (ص) • محمد ابن سعد - عدد القراءات: 502 - نشر في: 07-سبتمبر-2008

وصية الإمام الحسن (ع) بدفنه عند جده (ص)

 

150 - قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم، قال: لما حضر الحسن قال للحسين: ادفنوني عند أبي - يعني النبي (ص) - إلا أن تخافوا الدماء، وإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ادفنوني عند مقابر المسلمين.

 

قال: فلما قبض تسلح الحسين وجمع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دما! قال: فلم يزل به حتى رجع، قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد.

 

فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع! أكانوا قد ظلموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه (1).

 

151 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبيد الله بن مرداس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة، فلما استعز به وقد حضرت بنو هاشم فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل، وعلى المدينة سعيد بن العاص، فكان سعيد يعوده فمرة يؤذن له ومرة يحجب عنه، فلما استعز به بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي، وكان حسن رجلا قد سقي وكان مبطونا إنما كان يختلف أمعاءه.

 

فلما حضر وكان عنده إخوته عهد أن يدفن مع رسول الله (ص) إن أستطيع ذلك، فإن حيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجم من دم دفن مع أمه بالبقبع.

 

وجعل الحسن يوعز إلى الحسين: يا أخي إياك أن تسفك الدماء في فإن الناس سراع إلى الفتنة.

 

فلما توفي الحسن ارتجت المدينة صياحا فلا يلقى أحد إلا باكيا، وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن علي، وأنهم يريدون دفنه مع النبي (ص)، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي! فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي (ص) فقال: احفروا هاهنا، فنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل ولم يحل بينه وبينه، وصاح مروان في بني أمية ولفها وتلبسوا السلاح، وقال مروان: لا كان هذا أبدا، فقال له حسين: يا بن الزرقاء ما لك ولهذا، أوال أنت ؟! قال: لا كان هذا ولا خلص إليه وأنا حي، فصاح حسين يحلف بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة بن شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح، وعقد مروان لواء، وعقد حسين بن علي لواء، فقال الهاشميون: يدفن مع النبي (ص)، حتى كانت بينهم المراماة بالنبل، وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه، فقام في ذلك رجال من قريش، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمسور بن مخرمة بن نوفل، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول: يا بن عم ألا تسمع إلى عهد أخيك، إن خفت أن يهراق في محجم من دم فادفني بالبقيع مع أمي، أذكرك الله أن تسفك الدماء، وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي (ص) وهو يقول: ويعرض مروان لي ؟! ما له ولهذا ؟! قال: فقال المسور بن مخرمة: يا با عبد الله اسمع مني، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: يا بن مخرمة، إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله (ص) إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع، وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال والناس سراع إلى الفتنة.

 

قال: وجعل الحسين يأبى، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون: لا يدفن أبدا إلا مع رسول الله (ص).

 

152 - قال الحسن بن محمد: سمعت أبي يقول: لقد رأيتني يومئذ وأني لأريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك أن لا أكون أراه مستوجبا لذلك إلا أني سمعت أخي يقول: إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني بالبقيع، فقلت لأخي: يا با عبد الله - وكنت أرفقهم به -، إنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم، ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد، إنه والله لو قال: ادفنوني مع النبي (ص) لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي (ص)، ولكنه خاف ما قد ترى، فقال: إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني مع أمي، فإنما نتبع عهده وننفذ أمره، قال: فأطاع الحسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع فاحتملنا ه حتى وضعناه بالبقيع.

 

وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه فقالت بنو هاشم: لا يصلي عليه أبدا إلا حسين، قال: فاعتزل سعيد بن العاص، فوالله ما نازعنا في الصلاة عليه وقال: أنتم أحق بميتكم، فإن قدمتموني تقدمت، فقال الحسين بن علي: تقدم، فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك! (2).

 

153 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم، قال: لما اختلفوا في دفن حسن بن علي نزل سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما، فجعل سعد يكلم حسينا يقول: الله، الله، فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد (3).

 

154 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن عبد الله بن حسن، قال: لما دعا الحسين حلف الفضول جاءه عبد الله بن الزبير فقال: هذه أسد بأسرها قد حضرت.

 

فقال معاوية - بعد ذلك - لابن الزبير: وحضرت مع حسين بن علي ذلك اليوم؟فقال: حضرت للحلف الذي تعلم، دعيت به فأجبت، فسكت معاوية (4).

 

155 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: قال ابن الزبير - وذكر حلف الفضول -: لقد دعاني الحسين بن علي به فأجبته، ثم قال لحسين: تعلم ذلك؟فقال حسين: نعم.

 

156 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: حضرت بنو تيم يومئذ حين دعا الحسين بن علي بحلف الفضول.

 

157 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل، عن أبي عتيق، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: شهدنا حسن بن علي يوم مات، فكادت الفتنة تقع بين حسين بن علي ومروان بن الحكم، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله (ص) فإن خاف أن يكون في ذلك قتال فليدفن بالبقيع، فأبى مروان أن يدعه، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك، فلم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات.

 

قال جابر: فكلمت يومئذ الحسين بن علي فقلت: يا با عبد الله، اتق الله! فإن أخاك كان لا يحب ما ترى، فادفنه في البقيع مع أمه، ففعل (5).

 

158 - قال: أخبرنا ابن عمر، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرت موت حسن بن علي فقلت للحسين بن علي: اتق الله! ولا تثير فتنة ولا تسفك الدماء وادفن أخاك إلى جنب أمه، فإن أخاك قد عهد ذلك إليك، فأخذ بذلك حسين (6).

 

159 - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الجحاف، عن إسماعيل بن رجاء، قال: أخبرني من رأى حسين بن علي قدم على الحسن بن علي سعيد بن العاص وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك! (7)

 

160 - قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم ابن أبي حفصة، عن أبي حازم الأشجعي، قال: قال حسين بن علي لسعيد بن العاص تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمتك - يعني على الحسن بن علي -.

 

161 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي الأشعث، عن حسين بن علي: أنه قال لسعيد بن العاص - وهو يطعن بإصبعه في منكبه -: تقدم، فلولا أنها السنة ما قدمناك.

 

162 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن راشد عن حسين بن علي: أنه قال يومئذ: قال رسول الله (ص): الإمام أحق بالصلاة!



1- نقله سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة ص 213 عن ابن سعد ملخصا.

2- رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 356 بإسناده عن ابن سعد، وما بين المعقوفين منه، ولاحظ التعليقة رقم 125.

3- رواه ابن عساكر في تاريخه ص 224 عن ابن سعد، وما بين المعقوفين منه، والحسن بن محمد هو ابن محمد بن الحنفية.

4- حلف الفضول هو حلف عقده الزبير بن عبد المطلب، قال البلاذري في ترجمته من أنساب الأشراف 2 / 12: فجمع إخوته واجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة بن كعب في دار أبي زهير عبد الله بن جدعان القرشي ثم التيمي، فتحالفوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه وأعانوه حتى يؤدى إليه حقه وينصفه ظالمه من مظلمته وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بل بحرصوفه، وأكدوا ذلك وتعاقدوا عليه وتماسحوا قياما. وشهد رسول الله (ص) ذلك الحلف فكان يقول: ما سرني بحلف شهدته في دار ابن جدعان حمر النعم، فسمي الحلف حلف الفضول لبذلهم فضول أموالهم.

5- رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 349 عن ابن سعد، وأورده ابن كثير في تاريخه 8 / 44 عن الواقدي، وما بين المعقوفين منهما.

6- رواه ابن عساكر في تاريخه ص 216 بإسناده عن ابن سعد.

7- عندنا أن الإمام لا يجهزه ولا يصلي عليه إلا الإمام الذي بعده، والإمام الحسن - عليه السلام - جهزه أخوه الحسين - عليه السلام - وهو الإمام بعده، وصلى عليه خفية ليؤدي ما عليه، وقدم سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ للصلاة عليه في الظاهر وأمام الملأ، فهذه الرواية وما يأتي في الروايات الآتية أن سعيد بن العاص قدم للصلاة عليه - على فرض صحتها - لا تنافي ما ذكرنا.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches