حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
واعلموا أن الله تعالى ذِكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين.
الامســـــــــــــاك 05:0-2
صلاة الفجــــــر 05:13
شروق الشمس 06:27
صلاة الظهريـن 11:48
غروب الشمس 05:10
صلاة العشائين 05:25
18 يناير 2018 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1283786

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عذرية خديجة • - - عدد القراءات: 606 - نشر في: 06-سبتمبر-2008

عذرية خديجة

 

لقد أثبت المرحوم القاضي الشيخ عبد الواحد الأنصاري بأدلة قاطعة من مصادر موثوقة في سلسلته التاريخية أن السيدة خديجة حينما اقترنت بالنبي كانت عذراء باكر لم يمسها بشر، وأن ما ادعاه المؤرخون من أهل السنة، من زواجها باثنين من المشركين هي أقوال لا يركن إليها ولا تستند على أساس متين إنما هي تكهنات وفرضيات أموية يراد منها توهين مقام السيدة خديجة (عليها السلام) وإعلاء شأن عثمان بن عفان ليجعلوه صهرا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأطلقوا عليه لقب - ذي النورين -.

 

نعود إلى المزاعم القائلة بزواج السيدة خديجة (عليها السلام) من رجلين جاهليين قبل اقترانها بالمصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) فنقول: إن ذلك لا يناسب هذه المرأة الجليلة، الموحدة والحنيفية الدين أن يطأها مشركان، والتي عرفت لها مكانتها الشامخة المرموقة في وسطها من قريش، وكانت تدعى ب? (الطاهرة) وقد دون لها التاريخ سيرتها العطرة، حتى امتازت بين سيدات مجتمعها، فكيف تقترن برجلين نكرتين، أمثال أبي هالة زرارة التميمي، أو عتيق بن عائد المخزومي، في الوقت الذي هجرتها نساء قريش حينما اقترنت بالمصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) وغضبن عليها، فقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم، وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ؟!! مع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نظر قريش، ذو نسب شريف والمعروف بالصادق الأمين، وحفيد عبد المطلب سيد البطحاء وشيخ قريش، وابن أخ أبي طالب الذي انتهت إليه زعامة البطحاء، فكيف يجوز عقلا أن تتزوج السيدة خديجة من مشركين، وهي الحنيفية دينا وتترك سادات قريش وتمتنع من أشرافهم ؟!! ألا يعلم أهل البصائر وذوي النهى أنه من أبين المحال، وأفضع المقال ؟!! ولكن المؤرخون من أهل السنة مجمعون على أن السيدة خديجة متزوجة برجلين قبل اقترانها برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكنهم اختلفوا في زينب ورقية وأم كلثوم في هل هن بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من خديجة (عليها السلام) أم أنهن بنات زوجيها السابقين، والمؤرخون ينقلون الأخبار على عواهنها ويرددونها دون تحقيق أو تمحيص، وكذلك قولهم إن زينب ورقية كانتا ابنتي هالة أخت خديجة.

 

والحق نسبهما ونسب أخيهما هند، برسول الله وخديجة كما في سنة العرب الجاهلية، لأن اسم خديجة كان نابها شائعا معروفا، واسم أختها هالة خاملا مغمورا، فظنوا لما غلب اسم خديجة على اسم أختها هالة.

 

أقول: لقد اختلف المؤرخون من أهل السنة، وتضاربت آراؤهم فيمن تزوج بالسيدة خديجة قبل اقترانها برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمنهم من قدم عتيق بن عابد المخزومي، ومنهم من قدم مالك بن زرارة التميمي، فولدت له هند، ومنهم من يقول غير ذلك!! كل ذلك للحط من السيدة الطاهرة خديجة.

 

لقد تحدث المؤرخون والمؤلفون في السيرة عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل زواجه من خديجة، يوم كان يسافر في تجارتها، وأضاف أكثر المؤلفين في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن خديجة بنت خويلد التي جمعت إلى جانب ثروتها المادية، الشرف، والعفة، والذكاء والصون، والكرم، وأصبحت تعد السيدة الأولى في مكة في ذلك العصر، وبعد أن عرفت هذه السيدة ما كان يتمتع به محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من صفات الكمال التي رفعته على السادة من أشراف قريش من مكارم أخلاقه وصدقه، وأمانته، وعفته، وخدماته التي كان يقدمها لذوي الحاجات، بعد أن اشتهر أمره بذلك، ولقب ب? (الصادق الأمين) دعته السيدة خديجة إلى المضاربة في تجارتها إلى الشام لقاء أجر معين يعادل ضعفي ما كانت تفرضه لغيره من المكيين، وفي بعض الروايات تنص أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ضاربها في تجارتها وما كان أجيرا لأن مكانته السامية أرفع من أن يكون أجيرا بأموالها.

 

وتشاء الإرادة أن يلبي طلبها ويذهب لأول مرة في تجارتها مع غلام لها يدعى ميسرة كمعاون له على إدارة شؤون القافلة ورعاية الإبل حسبما تفرضه المصلحة، وللتثبت عما يتمتع به (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصفات الحميدة ومكارم الأخلاق، والأمانة، والإخلاص، وسمو الذات.

 

وتمت الرحلة والتقى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أبو الموهيب الراهب، وميسرة يشاهد كل ما حدث وما جرى من غرائب الأمور والمعاجز التي لم ير لها مثيلا من قبل في سفراته السابقة، وكانت مع ذلك تلك الرحلة ناجحة تجاريا، وأرباحها خيالية قفزت عن الربح المتعارف بشكل لم يكن أحد يتصوره من التجار، ورجعت القافلة تحرسها عناية الله سبحانه، وأسرع ميسرة إلى مكة تاركا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه من التجار ليقص عليها أخبار تلك الرحلة وما شاهده من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو الموهيب الراهب من الكرامات التي تدهش وتحير العقول، من الغمامة التي كانت تظلل عليه من الشمس وغيرها.

 

دخل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة في اليوم الثاني ومضى من ساعته ليؤدي الأمانة إلى خديجة، فاستقبلته ببشاشتها المعروفة وشكرت له جهوده، وهنأته بسلامة العودة، لكنها أحست بشئ جديد طرأ على حياتها، وباتت ليلتها تفكر في أمر هذا الإنسان، الذي ملك إحساسها وترقبت له مستقبلا حافلا بالأحداث ستنجلي عنه الأيام والأعوام القريبة القادمة، وكانت قد صممت أن تعيش بعيدة عن الرجال ومشاكلهم أيام فتوتها وشبابها، وهاهي اليوم أشد تصميما على ذلك وقد أصبحت على أبواب الأربعين من عمرها، ولكنها عادت تفكر في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا في غيره من الرجال الذين تقدموا لخطبتها من قبل طمعا في مالها وثروتها، وودت لو يبادلها هذا التفكير ويتقدم في خطبتها، لكنه لم يصنع شيئا من ذلك، فأرسلت إليه مع امرأة من المكيات صديقتها تدعى نفيسة ابنة منبه لتسأله عما يمنعه من الزواج وقد بلغ الخامسة والعشرين من عمره، فأجابها بأن لا شئ يمنعه إلا عدم توفر المال لديه، ولما نقلت إليه رغبة خديجة، رحب بتلك البادرة وعرضها على عمه الكفيل أبي طالب خاصة وبقية أعمامه فتلقاها أعمامه بالقبول والترحاب، وكلهم يعرف فضل خديجة وثراءها الواسع وشرفها العريق، وذهب أبو طالب من ساعته ومعه حمزة بن عبد المطلب وبعض بني عبد المطلب إلى عمها عمرو بن أسد، لأن أباها خويلد بن أسد قتل مع من قتل من قريش في حرب الفجار.

 

وخطب خطبته المعروفة التي سبق ذكرها.

 

وقد سبق أن ذكرنا تقدم الأشراف من سادة قريش لخطبتها، فردتهم وامتنعت عن الزواج من أحدهم طمعا في أموالها، ولكنها وجدت في محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا أسمى مما تعهده في سادات قريش الذين تقدموا لخطبتها، فقد وجدت فيه حسب المعلومات التي توفرت لديها عنه ضربا آخر من الرجال، لا تستغويه أمتعة الدنيا، ولديه من مكارم الأخلاق ما يرتفع به فوق الجميع، وكان رجل أحلامها.

 

فطلبته إلى نفسها، وأرسلت إليه من يشجعه على خطبتها كما ذكرنا ذلك من قبل.

 

وهذا البحث يدلنا على أن السيدة خديجة لما اقترنت بالنبي كانت عذراء بكر وهو أول رجل يتزوجها أو قبلت بالزواج منه.

 

وليس غريبا على المرأة الفاضلة كخديجة أن تطلب لنفسها محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتفضله على سادة مكة وأشرافها، فلقد كان القمة في صفاته الحميدة التي لم يعرف له العرب مثيلا في ماضيهم وحاضرهم، واجتهد خصومه أن يجدوا في حياته ولو نزوة تخدش تاريخه المجيد، وسلوكه المستقيم، أو مغامرة منه لنيل جاه أو اصطياد ثروة، أو انحراف مع غرائز الشباب التي تثور وتتمرد أحيانا على العقل والخلق والحكمة فلم يجدوا شيئا من ذلك، وكان قد جمع إلى ذلك من صباحة الوجه وجمال التركيب، ما لم يتوفر في أحد سواه كما ووصفه عارفوه:

وأحسن منك لم تر قط عيني * وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرءا من كل عيب * كأنك قد خلقت كما تشاء

 

وقال أديب آخر:

بلغ العلى بكماله * كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله * صلوا عليه وآله

 

عدا أن بعضهم يقول: إن زينب ورقية وأم كلثوم من أزواج خديجة الأول.

 

وانفرد السيد هاشم معروف الحسني بأن أم المؤمنين خديجة أنجبت له (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة أولاد ما بين ذكور وإناث وهم القاسم وبه يكنى، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وعبد الله، وفاطمة، وتوفي القاسم بعد أن بلغ سن يمكنه ركوب الدابة، على حد تعبير الشيخ الغزالي في كتابه (فقه السيرة) ومات عبد الله وهو طفل وكان يكنى بالطيب والطاهر، وماتت سائر بناته في حياته إلا فاطمة (عليها السلام) فإنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما كما جاء في رواية الكليني، أو ستة أشهر كما جاء في رواية المؤرخين.

 

فقد كانت السيدة الطاهرة خديجة تنظر بنور الله وثاقب بصيرتها إلى ما ينتظر محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الرفعة، والعظمة، والخلود، في رسالته التي قيضه الله تعالى واعده لحملها، بعكس ما ينظرن سيدات مجتمعها من الأمور الظاهرية المادية وحطام الدنيا الزائل.

 

هذا ما كان يعتقده أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.

 

أما ما يذهب إليه مؤرخو العامة من أهل السنة، فيه خلط كثير، ومذاهب شتى، متضاربة بحيث يتيه القارئ بأيها يأخذ، كل ذلك التأويل والتهويل غايتهم إثبات بنوة زينب ورقية لرسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكونهما شقيقتي فاطمة الزهراء من أمها وأبيها ليرفعوا بذلك من شأن عثمان بن عفان الذي تزوجهما الواحدة بعد الأخرى حتى يكنى (بذي النورين)، وهي واحدة من المؤامرات والمكائد التي حاكها الحزب القرشي والحزب الأموي حقدا ونكاية للسيدة أم المؤمنين خديجة بعد موتها، لأنها سخرت جميع ما تملك لخدمة الدين العزيز وتثبيت رواسي الرسالة، ولولا أموال خديجة ودفاع عمه أبي طالب، وسيف علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما قام لهذا الدين من قائم، كما أن حسد المنافقين، وأعداء الإسلام وحقدهم على السيدة خديجة وابنتها فاطمة الزهراء (عليها السلام) وبعلها وأبيه أبي طالب، كان ظاهرا للنيل منهم.

 

وحاك على منوالهم الحزب الأموي، وبذلوا الأموال الطائلة لمن لا حريجة له في الدين من الوضاعين والكذابين وحملة الأقلام المسمومة لتشويه معالم الدين بتلفيق الأحاديث المنحرفة، وخلق أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان من المفتريات - أمثال كعب الأحبار، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، وابن أبي الدرداء، وغيرهم من الحاسدين والمنافقين والطامعين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والغدر والعداء لمؤسسي الدين، وفي طليعتهم أم المؤمنين خديجة (عليها السلام) ليعزوا إليها أنها تزوجت بأعراب جاهليين، وتركت سادة قريش وأشرافهم، وأنجبت منهم البنات اللاتي تزوجن في الجاهلية من المشركين، ومن ثم تزوجن بعثمان بن عفان بعد إسلامهن - ليشرفوه بلقب " ذي النورين ".

 

والحقيقة كما ذكرنا في المقدمة أنهن بنات (هالة) أخت خديجة من الأعرابي عتيق المخزومي، أو من أبي هند التميمي إلى غير ذلك الأدلة المقبولة عقلا ونقلا من الفريقين.

 

والحقيقة التاريخية الثابتة والمنطقية، هي أن زينب ورقية، بنات أخت خديجة (هاله) تزوجها رجل مخزومي فولدت منه بنتا، ثم خلف عليها زرارة التميمي يقال له (أبو هند) فأولدها ولدا اسمه هند بن أبي هند وابنتين زينب، ورقية، ومات أبو هند وقد بلغ ابنه هند والتحق بقومه، وبقيت هالة أخت خديجة، والبنتان اللتان من التميمي " زينب ورقية " فضمتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخديجة بمدة يسيرة ماتت أختها هالة، وخلفت البنتين، (زينب ورقية) في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحجر خديجة.

 

وكان من سنة العرب في الجاهلية إن من يربي يتيما ينسب ذلك اليتيم إليه، ولا يستحل التزوج بمن يربيها، لأنها كانت عندهم بزعمهم بنتا لمربيها، فلما ربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخديجة هاتين البنتين أصبح نسبتهما إليهما، وهما في الحقيقة بنتا أبي هند التميمي من زوجته هالة أخت خديجة.

 

إلى آخر ما ذكر في أعيان الشيعة، نقلا عن كتاب الإغاثة، للشريف أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى سنة 352.

 

وقد تزوجت زينب حين بلوغها بأبي العاص بن الربيع زعيم المشركين، وهل من المعقول والمنطق أن النبي الهادي للأمة من ضلال المشركين أن يزوج ابنته من ابن زعيم المشركين؟ وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمينه على وحيه الذي صدع بجهاد المشركين وتسفيه أحلامهم كما أن رقية وأم كلثوم تزوجتا بعتبة وعتيبة ابني عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي المعروف " بأبي لهب "، والذي نزلت فيه سورة تندد به وتلعنه - " تبت يدي أبي لهب وتب " إلى آخر السورة التي تصف امرأته أم جميل بنت أبي سفيان بحمالة الحطب، فهل من المنطق والمعقول لذوي الألباب أن يزوج بنتيه إلى فساق المشركين من قريش ؟! - لا ه الله - وألف كلا وما عرض هذا على عاقل ولبيب فصدق - وقد قيل: " حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له ".

 

ومما يدل على ما قدمناه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما انفك طيلة أيام حياته ومن حين ما توفت زوجته خديجة يحيط جل عنايته ورعايته ببضعته الزهراء فاطمة (عليها السلام) ويشيد بمكارمها ويوسعها حبا وحنانا، وكذلك الأحاديث العديدة في فضل فاطمة الذي نطق بها الصادق الأمين، والتي لا تعد ولا تحصى والمعتبرة عند الفريقين، والمتواترة إلى حد الامتناع من النيل منها أو الخدش في صحتها - منها: " فاطمة بضعة مني " و " من أغضب فاطمة فقد أغضبني " و " فاطمة روحي التي بين جنبي "، و " إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها "، وغيرها.

 

وهل وجدت أيها المنصف شيئا من ذلك في حق زينب، أو رقية، أو أم كلثوم؟إذا كن أخوات فاطمة من صلبه ومن خديجة، حاشا لله وعدالته أن يفرق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينهن وبين فاطمة إذا كانتا من صلبه ؟!! اللهم إن هذا بهتان عظيم، وأعوذ بالله من الخطل، والزلل، والتعصب الأعمى.

 

وقد ثبت بعد التحقيق، أن البنات اللاتي نسبن إلى خديجة (عليها السلام) من غير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن بناتها، وكذا اللاتي نسبن إليها من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ادعي أن عثمان بن عفان تزوج منهن اثنتين، هما زينب، ورقية، لذا لقب ب? (ذي النورين).

 

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرزق من البنات إلا فاطمة الزهراء (عليها السلام) وإلا القاسم الذي يكنى به فعاش حتى درج ثم مات، وعبد الله المكنى بالطاهر والطيب وقد ماتا صغيرين في مكة وكلاهما من السيدة الطاهرة (خديجة الكبرى) (عليها السلام).

 

وأما ولده (صلى الله عليه وآله وسلم) (إبراهيم) فمن السيدة مارية القبطية، فقد ولد ومات صغيرا في المدينة المنورة، ودفن في البقيع وقد حصل لنا شرف زيارته، وقبره للآن شاخص معلوم، وكان من حكمة الله سبحانه وتعالى أن تنحصر ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء - الكوثر الذي ذكره سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد - * (إنا أعطيناك الكوثر) * ومن صلب أخيه وابن عمه وخليفته من بعده علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهما الإمامان " الحسن والحسين " صلوات الله عليهما، ليستمر النسل الطاهر المبارك في الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، مصداقا للآية الشريفة المذكورة أعلاه.

 

ولإتمام الصورة وإيضاح الأمر أنقل مقتطفات مما ذكره العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى عن حياة السيدة خديجة الزوجية في موسوعته الصحيح من السيرة ج 2 ص 120.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches