حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - صفحة مختصة بشهر رمضان المبارك
إن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم. وعنه أيضا: إن الشقي حق الشقي من خرج منه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه.
الامســـــــــــــاك 05:0-11
صلاة الفجــــــر 05:04
شروق الشمس 06:19
صلاة الظهريـن 11:34
غروب الشمس 04:49
صلاة العشائين 05:04
18 ديسمبر 2017 م

مواقع تابعة

عداد الزوار
1278490

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

التخلق بأسماء الله ... (السَّمـِـيــــع) • سماحة الشيخ أيوب علي حسين - عدد القراءات: 491 - نشر في: 27-سبتمبر-2007

السَّمـِـيــــع

 

قال تعالى: ﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 1.

 

وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 2.

 

قال الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى:

« السميع: معناه أنَّه إذا وُجِدَ المسموع كان له سامعا ً، ومعنى ثان ٍ، أنَّه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء »3.

 

وقال الغزالي:

« السميع: هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإنْ خفي، فيسمع السر والنجوى، ويدرك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء.. ويسمع حمد الحامدين فيجازيهم، ودعاء الداعين فيستجيب لهم، ويسمع بغير أصمخة وأذن، كما يفعل بغير جارحة، ويتكلم بغير لسان... وسمعه منزه عن أنْ يتطرق إليه الحدثان.

 

ومهما نزهت السمع عن تغيير يعتريه عند حدوث المسموعات، وقدسته عن أنْ يسمع بأذن وآلة وأداة، علمت أنَّ السمع في حقه عبارة عن صفة يكشف بها كمال صفات المسموعات. ومن لم يدقق نظرًا فيه وقع بالضرورة في محض التشبيه، فخذ منه حذرك، ودقق فيه نظرك »4.

 

تجلّيات السميع

إنَّ من جملة ما تسالم عليه المسلمون قاطبة هو علم الله تعالى بمن دعاه وناجاه، بل إنَّه سامع كل صوت، محيط بكل شيء علمًا، يدرك دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، لما له من الإحاطة التامة بمخلوقاته، ونصوص الشريعة متواترة في ذلك، كاشفة عن مدى علمه وإدراكه بها، هذه بعض منها:

 

أ- فيما وعظ الله عزَّ وجلَّ به عيسى (ع):

« يا عيسى، إنَّ الدنيا سجن منتن الريح، وحسن فيها ما قد ترى مما قد تذابح عليه الجبارون، وإياك والدنيا فكل نعيمها يزول وما نعيمها إلا قليل.

يا عيسى أبغني عند وسادك5 تجدني، وادعني وأنت لي محب، فإنَّي أسمع السامعين أستجيب للداعين إذا دعوني »6.

 

نذكر شرح المولى المازندراني لهذا الحديث القدسي لما فيه من فوائد جمة:

 

أ- « (يا عيسى أبغني عند وسادك تجدني) إشارة إلى قربه من كل أحد في كل زمان ومكان أو إلى طلب العبادة في زمان الغفلة وحث على ترك النوم، « وادعني وأنت لي محب » محبته تعالى دون غيره من أصول شرايط الدعاء، ومن لوازم تلك المحبة الإنقطاع من الغير إليه، وتعلق القلب به، والتضرع بين يديه، وطلب القرب منه، والاعتماد عليه. فإنِّي أسمع السامعين « استجيب للداعين إذا دعوني » ترغيب في طلب الخيرات والمرغوبات كلها منه تعالى، والتيقن بحصولها لأنَّ عدم حصولها إما لعدم سماع الدعوة أو لعدم الاستجابة بعده، وكلاهما منتف عنه تعالى »7.

 

ب- عن ابن صدقة، عن الصادق (ع) قال: « اشتكى بعض ولد أبي (ع) فمر به فقال له: قل عشر مرات: يا الله يا الله يا الله، فإنَّه لم يقلها أحد من المؤمنين قط إلا قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل حاجتك »8.

 

ج- عن أبي عبد الله (ع) قال: مَنْ قال: « يا ربّ يا ربّ حتى ينقطع النفس قيل له: لبيك ما حاجتك؟ ».

ورُوِي « مَنْ يقول: عشر مرات قيل له: لبيك ما حاجتك ».

 

د- وعنه (ع) قال: « إذا ألحت به الحاجة يسجد من غير صلاة ولا ركوع ثم يقول: يا أرحم الراحمين، سبع مرات، ثم يسأل حاجته، ثم قال: ما قالها أحد سبع مرات إلا قال الله تعالى: هاأنا أرحم الراحمين، سل حاجتك ».

 

هـ- وعنه (ع) أنَّه قال: « إنَّ لله ملكًا يقال له: إسماعيل، ساكن في السماء الدنيا إذا قال العبد: يا أرحم الراحمين سبع مرات، قال إسماعيل، قد سمع الله أرحم الراحمين، سل حاجتك »9.

 

العبد والسميع

يمكن بيان حظ العبد من هذا الاسم الشريف في جوانب عدَّة نشير إلى بعض منها:

 

أ- الاستجابة لدعوة المؤمنين وقضاء حوائجهم، في كل ما أعطيت من قوة وإمكانيات، فكما أنَّ الله لم يردّ السائلين واستجاب دعوتهم بمجرد دعوتهم إياه، فعليك أنْ تقضي حوائج الخلق وأنْ تشكر الله أنْ جعلك ممن يجري على يده الخير للناس، وتُقضى حوائجهم من طريقك، فكانوا سببًا كي تتصف بصفة من صفات الله تعالى من خلال ذلك، وهي نعمة عظيمة إنْ تأملتها، ولا يعرف قدرها إلا المريدون والعاشقون والشاكرون، جعلنا الله منهم.

 

ب- أنْ تكون سميعًا وسماعًا للنصائح والإرشادات والمواعظ التي تسمعها فلا تجعلها تمرّ عليك مرور الكرام من دون استفادة منها الاستفادة التامة والكاملة، فإنِّي وجدت الكثير من الأولياء والكمّل كانوا كثيرًا ما يستمعون، وبحرص شديد إلى نصائح أساتذتهم وشيوخهم فنالوا من خلال ذلك الكمالات والمراتب العالية، فاغتنم المواعظ والنصائح التي تسمعها من هنا وهناك، فهي من الألطاف والتسديدات التي منحك بها الله تعالى من خلال خلقه، فاغتنم الفرصة، ولا تجعلها تمرُّ عليك مرور الكرام، فتكون كمن لا سَمْع له، فتكون ممن يذمهم الله ويبغضهم، وهذا لعمري مخالف لطالب مقام الحب والودّ الإلهي.

 

قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ {21} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ {22} وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ {23} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {24} 10.

 

ولكي تتجلّى لك الفرق بين الانقياد لما يسمعه الإنسان من خير وإيمان وعدم الانقياد لما يسمع، قارن بين الآيات السابقة وهذه الآيات المباركات: ﴿ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ {193} رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ {194} فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾11.

 

وقال تعالى: ﴿ ... فَبَشِّرْ عِبَادِ {17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {18} 12.

 

ج- أنْ يكون طالب مقام القرب الإلهي منشغلاً في ليله ونهاره بطلب القرب والوصال، فيكون لسانه منشغلاً بالدعاء والمناجاة وقراءة القرآن الكريم، فإنَّ الله تعالى هو السميع البصير، والعليم بذات الصدور، ويعلم الجهر وما يخفى، فإذا رأى صدق انشغالك وشوقك إلى لقائه، وكان الغالب على قلبك حبه وذكره والوصال إلى ساحة أنسه وبرِّه، هيهات أنْ يخذلك أو يتركك من دون إجابة دعوتك، وهذا ما أكدتها الآيات والروايات الشرفة الصادرة من أهل العصمة والطهارة نذكر ثلاثة منها تبركًا:

 

1- روي عن رسول الله (ص) أنَّه قال: « مَنْ تمنّى شيئًا وهو لله رضًا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه »13.

فتمنّى يا صاحبي الوصال والقرب، واجعل ألمَ الفراق والبُعد شعارك وتيقن العطاء الإلهي، فإنَّه اسمع السامعين وأكرم الأكرمين.

 

2- عن النبي (ص) أنَّ موسى لما ناجى ربه قال: « يا رب أبعيد أنت مني فأناديك، أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله إليه أنا جليس من ذكرني »14.

فيكفي أنْ تذكره سبحانه وتعالى ولو في القلب والسر، لترى تجلِّي حضور المولى سبحانه على القلب بحيث يهيمن نوره وبهاءه على ظاهرك وباطنك، فتكون عن سواه غافلاً ومنصرفًا، وإليه منجذبًا منصعقًا.

 

3- وفي بعض الأحاديث القدسية: « أيّما عبد أطلعتُ على قلبه، فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري، توليت سياسته وكنتُ جليسه ومحادثه وأنسيه »15.

 

ذكر السميع

نقل الشيخ الكفعمي عن العارف الشيخ رجب البُرسي: « من أكثر ذكر السميع أستجيب له »16.

 

قال صاحب الفيض القدير:

« السميع، الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركًا لكل مسموع من كلام وغيره، وخاصيته إجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس بعد صلاة الضحى خمسمائة مرة كان مجاب الدعاء »17.

 


1-سورة الأنعام: الآية 13.

2-سورة البقرة: الآية 127.

3- التوحيد- الشيخ الصدوق، ص 197.

4- المقصد الأسنى- الغزالي، ص 146- 147.

5-أي اطلبني وتقرب بي عندما تتكئ عند وسادك للنوم بذكرى تجدني لك حافظا في نومك مجيبا في تلك الحال أيضا.

6- الكافي- الشيخ الكليني ج 8، ص 137.

7- شرح أصول الكافي- مولي محمد صالح المازندراني ج 12، ص 125.

8-بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 90، ص 233، ح 1.

9-بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 90، ص 234، ح 5. وكذلك الروايتان السابقتان.

10-سورة الأنفال: الآية 21- 24.

11-سورة آل عمران: الآية 193- 195.

12-سورة الزمر: الآية 17- 18،

13-وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج1، ص 54، ح 18.

14-وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج 1، ص311، ح 4.

15-بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 90، ص 162.

16- المصباح- الكفعمي، ص 478.

17-فيض القدير شرح الجامع الصغير- المناوي ج 2، ص621.

Copyright © 2010 Al-Hoda Hawzah For Islamic Researches