معنى انَّ فاطمّة (ع) حجة على الأئمة (ع)

أريد شرح ولو مبسط حول الحديث المروي عن الإمام الحسن العسكري (ع) في حق جدته فاطمة الزهراء عليها والذي قال فيه: "نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة حجة الله علينا" وكيف تكون الزهراء البتول حجة على الأئمة (ع)؟

إن وسائل المعرفة للأئمة (ع) متعددة، فمنها القرآن الكريم وهي أثرى وسيلة يعتمدها الأئمة (ع) في تحصيل العلم ثم سنة الرسول (ص) التي تلقَّوها بتفاصيلها أباً عن جد، وثمة وسائلُ أخرى يعتمدها الأئمة(ع) ومنها ما يُعبر عنه بمصحف فاطمة (ع) وهو كتاب ضخم ليس فيه شيئ من القرآن الكريم وإنما هي علوم تلقتها السيدة فاطمة بواسطة الملَك الذي كان يأتيها فيحدثها كما ورد ذلك في روايات كثيرة.

فالسيدة فاطمة كانت محدَّثة من قِبل الملائكة وكان علي (ع) يكتب ما كانت تُمليه الملائكة عليها.

وليس ذلك بمستغرب فقد كانت السيدة مريم (ع) مُحدَّثة (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {آل عمران/42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {آل عمران/43})
كما أن الملائكة كانت تُحدِّث لقمان الحكيم ولم يكن نبياً.

إذا اتضحت هذه المقدمة نقول: إن معنى الحجَّة هو الدليل والمعرِّف على الحقائق، فأهل البيت (ع) حجَّة على الناس لأنّهم الأدلاّء على الله عز وجل والمعرِّفون للناس أحكامه وتعاليمه، والسيدة فاطمة حجَّةٌ على الأئمة(ع) لأنها واحد من وسائل المعرفة الإلهية للأئمة (ع)، فقد كان مصحفها يشتمل على الكثير من المغيبات والملاحم والفتن التي ستعصف بالأمة في مستقبل الزمان.