ايمانها وتعبّدها لله

 

الايمان بالله قيمة الإنسان الكامل، والتعبّد لله سلّم الوصول إلى قمم الكمال، وقد حاز الأنبياء والأولياء على مقاعد الصدق في دار الكرامة بما اشتملوا عليه من درجات الايمان وبما اجتهدوا في الدنيا وأخلصوا فيه من العبادة لله سبحانه.

 

وقد شهد القرآن الكريم ـ كما لاحظنا في سورة الدهر ـ على كمال إخلاصها وخشيتها لله سبحانه وعظيم إيمانها به وباليوم الآخر، وشهد الرسول (ص) لها قائلاً: "إنّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً إلى مشاشها ففرغت لطاعة الله"([1]) وأخبر عن عبادتها (أنّها متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّوجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أُشهدكم أنّي قد أمّنت شيعتها من النار)([2]).

 

وقال الحسن بن علي (ع): "رأيت اُمي فاطمة (ع) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعةً ساجدةً حتى اتّضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا اُمّاه! لمَ لا تدعينَ لنفسكِ كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بُنيّ الجار ثم الدار"([3]).

 

وكانت تخصّص الساعات الأخيرة من نهار الجمعة للدعاء، كما كانت لا تنام الليل في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك وكانت تحرّض جميع من في بيتها بإحياء الليل بالعبادة والدعاء.

 

وقال الحسن البصري: ما كان في هذه الأُمّة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تورّمت قدماها([4]). وكانت تنهج في صلاتها من خوف الله تعالى([5]).

 

وهل خرجت فاطمة في حياتها كلّها عن المحراب؟ وهل كانت حياتها كلّها إلاّ السجود الدائم؟ فهي في البيت تعبد الله في حسن التبعّل وفي تربية أولادها، وهي في قيامها بالخدمات العامة كانت تطيع الله وتعبده أيضاً، كما أنّها في مواساتها للفقراء كانت تقوم بعبادة الله بنفسها وبأهل بيتها مؤثرة على نفسها.

 

المصدر: أعلام الهداية (سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)) / المجمع العالمي لأهل البيت.

 


[1]- بحار الأنوار: 43 / 46، المشاش: رأس العظم الليّن.

[2]- أمالي الصدوق، المجلس: 24 / 100.

[3]-بحار الأنوار: 43 / 81 ـ 82.

[4]- بحار الأنوار: 43 / 84.

[5]- إعلام الدين: 247، وعدة الداعي: 151.