في رحاب النبوة والأنبياء

1- قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا (ع) لماذا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر وبعث عيسى (ع) بالطب وبعث محمداً (ص) بالكلام والخطب؟

فقال له أبو الحسن (ع): «إنّ الله تبارك وتعالى لما بعث موسى (ع) كان الأغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله عزوجلّ بما لم يكن في وسع القوم مثله، وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجة عليهم وإنّ الله تبارك وتعالى بعث عيسى (ع) في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله عزّوجل بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ لهم الأكمه والأبرص بإذن الله وأثبت به الحجة عليهم.

وإنّ الله بعث محمداً (ص) في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام، وأظنه قال: والشعر، فأتاهم من كتاب الله عزوجلّ ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم، فقال ابن السكيت: تالله ما رأيت مثلك اليوم قطّ، فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال (ع): العقل يعرف به الصادق على الله فيصدّقه والكاذب على الله فيكذِّبه» فقال ابن السكيت هذا والله الجواب(1).

2- وعن أبي الحسن الرضا (ع): «إنما سمي اُولوا العزم، اولي العزم لأنهم كانوا أصحاب الشرايع والعزايم وذلك أنّ كل نبي بعد نوح (ع) كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه الى زمن إبراهيم الخليل (ع).

وكل نبي كان في أيام ابراهيم وبعده كان على شريعته ومنهاجه، وتابعاً لكتابه إلى زمن موسى (ع) وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى أيام عيسى (ع) وكل نبي كان في أيام عيسى (عليه السلام) وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعاً لكتابه إلى زمن نبينا محمد (ص) فهؤلاء الخمسة اولوا العزم فهم أفضل الأنبياء والرسل. وشريعة محمد (ص) لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادّعى بعده النبوّة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكلِّ من سمع ذلك منه»(2).

المصدر: أعلام الهداية / الإمام الرضا (ع).



1 - علل الشرايع: 1 / 115، والعيون: 2 / 79.
2 - عيون الأخبار: 2 / 80.