فاطمة

 

وكم لهذا الاسم من شأن وخصوصية عند الأئمة (ع) وشيعتهم، وكم كان الأئمة (ع) يولون هذا الاسم أهمية فائقة، لا نجدها في سائر الأسماء عندهم.

 

روى الكليني بسنده عن السكوني، قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) وأنا مغموم مكروب، فقال لي: يا سكوني ما غمّك؟ فقلت: ولدت لي ابنة، فقال: يا سكوني على الأرض ثقلها، وعلى الله رزقها، تعيش في غير أجلك، وتأكل من غير رزقك، فسرّى والله عني، فقال: ما سمّيتها؟ قلت: فاطمة، قال: آه، آه، آه، ثم وضع يده على جبهته، ثم قال: أما إذا سمّيتها فاطمة فلا تسبّها، ولا تلعنها، ولا تضربها([1]).

 

إن لهذا الاسم قدسية في نفوس أهل البيت (ع)، ولذا ذكر بعض الباحثين أن جميع الأئمة (ع) كانت لهم بنات بهذا الاسم، حتى أن أمير المؤمنين (ع) الذي كان اسم أمّه فاطمة واسم زوجته فاطمة، كان له بنت اسمها فاطمة، وأنّ الإمام الكاظم (ع) كانت له أربع بنات بهذا الاسم، الأمر الذي يؤكد على أن هذا الاسم ليس أمراً عادياً، فيا ترى ما هو الوجه في ذلك.

 

إن شيعة أهل البيت (ع) يدركون تماماً خصوصية هذا الاهتمام وأبعاده ومغزاه، فإن المتسمّيات بفاطمة من النساء كثير، إلا أنّه ما إن يطلق هذا الاسم ويتناهى إلى الأسماع حتى تتبادر الأذهان إلى فاطمة بضعة النبي (ص) التي كانت واسطة العقد وملتقى النورين ومنشأ السّلالة النبويّة الشريفة والذريّة الطاهرة.

 

وإلى ما جرى على فاطمة (ع) ـ من الخطوب والمآسي، وما نالته فاطمة من إجماع أصحاب أبيها على هضمها، والتنكّر لمقامها، وحرمانها من حقّها ـ يمثل كل ما مرّ من أحداث مؤلمة وفجائع أصابت أبناءها وشيعتها عبر التاريخ.

 

وإن في تأوه الإمام الصادق (ع) ثلاث مرات ووصيته للسكوني أن لا يسبّ ابنته ولا يلعنها ولا يضربها حيث سمّاها فاطمة دلالات تقصر عنها العبارات وتتعثّر الأفكار.

 

إن الأمة قد انحرفت عن طريق الهداية والرشاد منذ اللحظة التي عزم فيها القوم على هضم فاطمة وظلمها وهتك حرمتها حيث داسوا على وصايا النبي (ص) بأقدامهم وتجاسروا على بيت النبي في هجوم شرس زعزع القواعد التي أرساها رسول الله (ص) لضمان سلامة الأمة من الضيعة والضلال.

 

ولو أن الأمة أنصفت وأعطت فاطمة حقها لكانت قيادة الأمة بيد أمير المؤمنين (ع) ولابيضّ وجه التاريخ.

 

ولسنا في مقام الحديث عن تاريخ حياة فاطمة (ع)، وإنّما أردنا الإشارة إلى أن تسمية إحدى بناتها باسمها يحمل من الدلالات ما هو أكبر من مجرد إطلاق اسم على مسمّى، فإنّ في التسمية بهذا الاسم تذكيراً وإيحاء بما جرى في تلك الأيام التي أعقبت وفاة رسول الله (ص).

 

ومن هنا ندرك اهتمام الأئمة (ع) وشيعتهم بهذا الاسم العظيم.

 

وقد ذكرت الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) عدة تفاسير لمعنى فاطمة وكلّها تدلّ على عظمة الصديقة الزهراء (ع) ومقامها([2]).

 

المصدر: فاطمة المعصومة قبس من أشعة الزهراء / محمد علي المعلم.

 



[1]- الفروع من الكافي: ج6، كتاب العقيقة، باب حق الأولاد، الحديث 6، ص48.

[2]- بحار الأنوار: ج43، ص10-16 و18 و65.