في رحاب ولاية أهل البيت(ع)

1- قال (ع) مبيّناً لحقيقة الثقلين وموقع كلّ منهما من الآخر: (... واعلموا علماً يقيناً أ نّكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى، ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه، ولن تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتى تعرفوا الذي حرّفه، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلّف، ورأيتم الفرية على الله، ورأيتم كيف يهوى من يهوى، ولا يجهلنّكم الذين لا يعلمون، والتمسوا ذلك عند أهله فإنّهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم وموت الجهل، وهم الذين أخبركم حلمهم عن علمهم، وحكم منطقهم عن صمتهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه، وقد خلت لهم من الله سابقة، ومضى فيهم من الله حكم: (إنّ في ذلك لذكرى للذاكرين))(1).

2- (أيّها الناس، اعقلوا عن ربّكم، إنّ الله عزّوجلّ اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرّيةً بعضها من بعض والله سميع عليم، فنحن الذرّيّة من آدم والاُسرة من نوح والصفوة من إبراهيم والسلالة من اسماعيل وآل محمد (ص)، نحن فيكم كالسماء المرفوعة والأرض المدحوّة والشمس الضاحية، وكالشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية التي بورك زيتها، النبيّ أصلها وعليّ فرعها، ونحن والله ثمر تلك الشجرة، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن تخلّف عنها فإلى النار هوى...)(2).

3- وخطب قائلاً بعد حمد الله والثناء عليه: (إنّ الله لم يبعث نبيّاً إلاّ اختار له نفساً ورهطاً وبيتاً، فوالذي بعث محمّداً بالحقّ لا ينتقص من حقّنا أهل البيت أحد إلاّ نقصه الله من عمله مثله، ولا يكون علينا دولة إلاّ وتكون لنا العاقبة، (ولتعلمنّ نبأه بعد حين))(3).

4- وقال (ع): (نحن حزب الله المفلحون، وعترة رسول الله (ص) الأقربون، وأهل بيته الطاهرون الطيّبون، وأحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول الله (ص) والثاني كتاب الله... فأطيعونا فإطاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله والرسول واُولي الأمر مقرونة...)(4).

5- وخطب (ع) فتحدّث عن فلسفة التشريع وعن ارتباط الأحكام بولاية أهل البيت، ثمّ قال: (ولو لا محمد (ص) وأوصياؤه كنتم حيارى، لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخلون داراً إلاّ من بابها).

وبعد أن استدلّ (ع) على كمال الدين وإتمام النعمة وأشار إلى حقوق أولياء الله ودور أداء هذه الحقوق في سلامة الحياة ونمائها وأنّ البخيل هو من يبخل بالمودة بالقربى... قال: (سمعت جدّي (ص) يقول: خلقتُ أنا من نور الله، وخُلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبّوهم من نورهم، وسائر الناس من الناس)(5).

المصدر: أعلام الهداية (الإمام الحسن الزكي) / المجمع العالمي لأهل البيت (ع).



1- حياة الإمام الحسن: 1 / 360، عن تحف العقول.
2- جلاء العيون: 1 / 328.
3- مروج الذهب: 2 / 306.
4- حياة الإمام الحسن: 1 / 363.
5- حياة الإمام الحسن: 1 / 365، نقلاً عن ينابيع المودّة: 3 / 151.