» المقالات » نص الغدير

حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في السنة العاشرة من الهجرة حجّة الوداع، وخرج معه خلق كثير من المدينة وممّن توافد على المدينة ليخرجوا مع رسول الله للحج في تلك السنة. ويتراوح تقدير أصحاب السير لمن خرج مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يومئذٍ للحج بين تسعين ألفاً ومائة وأربعة وعشرين ألفاً. عدا من حج مع رسول اللّه في تلك السنة من مكة المكرمة وممن التحق برسول اللّه في مكة من اليمن ومن العشائر الذين توافدوا إلي مكة للحج.

وفي عودته صلى اللّه عليه وآله وسلم من الحج في طريقه إلى المدينة نزل رسول اللّه ب(غدير خم) في يوم صائف شديد الحر في الثامن عشر من ذي الحجة. فأذّن مؤذن رسول اللّه بردِّ من تقدّم من الناس وحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان. فصلّى بالناس الظهر، وكان يوماً هاجراً، يضع الرجل بعض ردائه على رأسه، وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء. وظلّل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فلما انصرف رسول اللّه من صلاته قام خطيباً، فحمد اللّه وأثنى عليه. ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم جميعاً، فقال: (أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟) قالوا: بلى.

فقال: (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) - يقولها أربع مرات كما يروي أحمد بن حنبل -، ثم قال: (اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدرِ الحق معه حيث دار. ألا فليبلّغ الشاهد الغائب).

فلما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الأقتاب التي صفت له، أخذ الناس يهنئون علياً عليه السلام يومئذٍ بالولاية. وممّن هناه يومئذٍ بالولاية الشيخان أبو بكر وعمر. قالا له: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومومنة.

هذا مجمل حديث الغدير.

ورغم الظروف السياسية القاسية التي جرت على المسلمين في الصدر الأول من الإسلام في عصر بني أميّة، واهتمام الحكام يومئذٍ بالتعتيم والتكتم على فضائل الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فقد شاء اللّه تعالى أن ينشر حديث الغدير، ويتولّى الصحابة والتابعون لهم بإحسان وطبقات المحدّثين والعلماء بعدهم رواية هذا الحديث حتى استفاض نقله وشاع مما لا يدع مجالاً لإشكال أو تشكيك.

وقد جمع بعض العلماء طرق حديث الغدير. منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، يقول ابن كثير في البداية والنهاية(1): وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه.

ومن المتأخرين أفرد السيد حامد حسين اللكهنوي مجلّدين كبيرين لهذا الحديث، بحث في المجلد الأول منهما حديث الغدير من حيث السند، وفي الثاني منهما هذا الحديث من حيث الدلالة والمتن.

وأفرد شيخنا الأميني رحمه اللّه الجزء الأوّل من موسوعته القيّمة الجليلة بأسانيد وطرق هذا الحديث الشريف ومناقشة المؤاخذات التي أوردها بعضهم على سند الحديث ودلالته. وهو من أجلّ ما كتب في نصوص الولاية رحمه اللّه، وتغمده برحمته.

ولست أعرف في الإسلام حدثاً تواترات فيه الروايات وأخذ من اهتمام علماء المسلمين في كل العصور مثل هذا الحدث العظيم.

ولسنا نحتاج بعد هذا النقل المتواتر لحديث الغدير من عصر الصحابة إلى اليوم إلى دراسة سندية لهذا الحديث، ولكنّنا مع ذلك سوف نذكر بعض طرق هذا الحديث الشريف مع دراسة موجزة لرجال إسناده.

روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين (3 / 118 ح 4576)، قال: حدّثني أبو بكر محمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن جعفر البزار، قالا: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدّثني أبي، حدثّنا يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقُممن فقال: (كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه تعالى وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ثم قال: إن اللّه عزّ وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن. ثم أخذ بيد عليّ رضي اللّه عنه فقال: (من كنت مولاه فهذا وليه اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه).
قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وروى الحاكم في المستدرك (3 / 631 ح 6272) قال: أخبرني محمد بن عليّ الشيباني بالكوفة، حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا كامل أبو العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم، فأمر بروح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم أشد حراً منه، فحمد اللّه وأثنى عيه، وقال: (يا أيها الناس، إنه لم يبعث نبيّ قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب اللّه عزّ وجلّ)، ثم قام فأخذ بيد علي رضي اللّه عنه فقال:(يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟).
قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
قال:(ألست أولى بكم من أنفسكم؟).
قالوا بلى.
قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التخليص: صحيح.

وروى الترمذي في السنن في مناقب علي بن أبي طالب (5 / 591 ح 3713)، قال: حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدّث عن أبي سُريحة أو زيد بن أرقم - الشك من شعبة - عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وقد روى هذا الحديث عن ميمون أبي عبد اللّه عن زيد بن أرقم عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم.

وأبو سُريحة: هو حُذيفة بن أسيد الغِفاري صاحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم.

وفي مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 494 ح 1793): حدّثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، حدّثنا ابن نمير، حدّثنا عبد الملك - يعني ابن أبي سليمان - عن عطية العوفي قال: سألت زيد بن أرقم فقلت له: إن ختناً لي حدّثني عنك بحديث في شأن علي رضي اللّه عنه يوم غدير خم فأنا أحب أن أسمعه منك.

فقال: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك مني بأس، فقال: نعم، كنا بالجحفة فخرج رسول اللّه صلى اللّه وآله وسلم إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد علي رضي الله عنه فقال: (يا أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟).
قالوا: بلى.
قال:(فمن كنت مولاه فعليّ مولاه).
قال: قلت له: هل قال: (اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه)؟ قال: إنما أخبرك كما سمعت.

وفي مسند أحمد أيضاً (5 / 498 ح 18815)، قال: حدّثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، حدّثنا حسين بن محمد وأبو نعيم قالا: حدّثنا فطر عن أبي الطفيل قال: جمع عليّ رضي اللّه عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم: (أنشد اللّه كل امرئ مسلم سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لمّا قام). فقام ثلاثون من الناس.

وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده. فقال للناس: (أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟) قالوا: نعم، يا رسول اللّه. قال: (من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه) قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت علياً - رضي اللّه تعالى عنه - يقول كذا وكذا فما تذكر؟ قال قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ذلك له.

وروى النسائي في السنن الكبرى (5/ 45 ح 8148)، قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدّثنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عوانة عن سليمان قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن ثم قال: (كأنّي قد دُعِيتُ فأجيب، إنّي قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: إن اللّه مولاي وأنا ولي كل مؤمن، ثم أخذ بيد عليّ فقال: (من كنت وليه، فهذا وليه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه).

وذكره ابن كثير في البداية النهاية (5 / 288 حوادث سنة 10 هجري)، وقال: قال شيخنا الذهبي وهذا حديث صحيح.

وروى الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ص 88 ح 80)، قال:
أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدّثنا نصر بن علي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنّ سعداً قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه).

وروى ابن ماجة في السنن (1 / 43 ح 116) قال:حدّثنا علي بن محمد، حدّثنا أبو الحسين، أخبرني حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حجته التي حجّ. فنزل في بعض الطريق فأمر بالصلاة جامعة فأخذ بيد علي، فقال: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟) قالوا: بلى.
فقال: (ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟) قالوا: بلى.
قال: (فهذا وليّ من أنا مولاه، اللهم والِ من والاه، اللهم عادِ من عاداه).
قال ابن ماجة في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.

أقول: إنّ ضعف علي بن زيد بن جدعان هو أحد الرأيين في الرجل، والرأي الآخر وهو الأرجح عندنا توثيق الرجل وتصديقه.

قال العجلي: كان يتشيع ولا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث. وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وقال ابن عدي لم أرَ أحداً من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه. وقال الساجي: كان من أهل الصدق.

وروى النسائي في الخصائص (ص 86 ح 79)، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي غنيّة، قال: أخبرنا الحكم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريرة، قال: خرجت مع عليّ رضي اللّه عنه إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، فذكرت علياً فتنقصته، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يتغير وجهه، فقال: (يا بريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟) قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه).

ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (3 / 119 ح 4578) بنفس الإسناد وقال: حدّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا أحمد بن نصر، أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري. أنبأنا محمد بن عبد اللّه العمري، حدّثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف، قالوا: حدّثنا أبو نعيم، وساق إسناد الحديث والمتن كما في خصائص النسائي.

ورواه ابن كثير في البداية والنهاية (5 / 228 حوادث سنة 10 هجري) عن أحمد بن حنبل قال: قال الإمام أحمد حدّثنا الفضل بن دكين حدّثنا ابن أبي غنيّة عن الحكم عن سعيد بن جبير، وساق السند والمتن كما عند النسائي.

ورجال السند عند النسائي كلهم ثقات وكذا سند الحاكم. وصحّحه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه الذهبي في التلخيص ولم يعلق عليه بنقد أو جرح في إسناده مما يشعر بتصحيحه له. ورجال السند في رواية ابن كثير وأحمد بن حنبل كلهم ثقات، وصحّحه ابن كثير وقال: إسناد جيد قوي رجاله كلهم ثقات.

ورواه أحمد في المسند (6 / 476 ح 22436) بنفس الإسناد والمتن وقال: حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا ابن عيينة عن الحسن عن سعيد بن جبير، وساق الحديث بنفس الإسناد والمتن، إلا أنّ رواية أحمد عن الحسن وليس الحكم وكذلك ابن عيينة والصواب ابن أبي غنيّة بالغين المعجمة. وقد راجعنا الرواية عند ابن كثير فوجدناه يروى عن أحمد عن الحكم كما في إسنادي النسائي والحاكم، وأغلب الظن أنّ الحسن مصحّف والصحيح الحكم بقرينة رواية ابن كثير عن أحمد.

وذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص 43)، وقال: هذا الحديث صحيح ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح.

والحلبي في سيرته (3 / 274) وقال: هذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحته كأبي داود وأبي حاتم الرازي.

والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (1 / 163 الأصل الخمسون).

والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (9 /164) وقال: رواه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، ووثّقه ابن حبّان، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات.

وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3 / 180 ح 3052) وقال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي وزكريا بن يحيى الساجي، قالا: حدّثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء، وحدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري حدّثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قالا: حدثّنا زيد بن الحسن الأنماطي، حدّثنا معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما صدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من حجة الوداع، نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن، ثم بعث إليهن فقمّ ما تحتهن من الشوك وعمد إليهن فصلى تحتهن، ثمّ قام فقال: (يا أيّها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنّه لم يعَمَّر نبيّ إلا نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني لأظن أنّي يُوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟).
قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت، فجزاك اللّه خيراً.
فقال: (أليس تشهدون أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمداً عبدُه ورسوله، وأنّ جنته حق وناره حق، وأنّ الموت حق، وأنّ البعث بعد الموت حق، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّه يبعث من في القبور؟).
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: (اللهم اشهد - ثم قال -: أيها الناس إنّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللهم والِ من والاه وعادِ من عاده - ثم قال -: يا أيها الناس إنّي فَرطكم، وإنّكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضةٍ، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ وجل سبب طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض).

المصدر: مدخل إلى دراسة نَصّ الغَدير / سماحة العلامة الشيخ محمّد مهدي الآصفي.



1- البداية والنهاية: 5 / 227 حوادث سنة 10 هجري.