حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• من لغة المشاعر سماحة الشيخ حسين الطويل - عدد القراءات: 552 - نشر في: 11-نوفمبر-2007

من لغة المشاعر

 

 

القلوب صادية ضامئة، والعيون شاخصة ترقب بتلهف أيام الله الخالدة من أجل أن يُكتب أصحابُها بكل شوق وأمل من قوافل حجاج بيت الله الحرام، تلك القوافل التي تبغي الوصول إلى السعادة الأبدية التي يحلم بها كل ذي عقل، وبصيرة بمآل الأمور.

 

إنّ أحلام الشيطان لتتحطم، وتتكسر كلما رأت أفواجا تلو أخرى وقد تنكرت لذاتها، وطلّقت أهواءً ولذاتٍ من أجل أيام يرقبها كلُ مسلم بفارغ الصبر ليقضي فيها وطرا من أحلى أيام الطاعة، وألذّ ساعات المناجاة بين تلك الربوع الطاهرة، والفلوات العامرة، لينسى الأنا، وكل ما يخط ويمت لطريق حب الذات.

 

فما أجمل، وأسمى، وأرقى، وأرقّ تلك المعاني التي تفيضها تلك البقاع الطاهرة من بين جوانحها، وجوانبها، وما تطبعه في نفوس، وقلوب مرتاديها، وضيوفها.

 

ومن رحاب ذلك الميقات تبدأ الفوارق العِرْقية، والعنصرية بالاندكاك فيما بينها لتشكّل لوحة بشرية تعجز ريشة أيُّ رسام حاذق أن تُبدع مثلها.

 

ومن لبس الإحرام تبدأ أشعة الإيمان ترسل ومضاتها بشكل أبعد غورا، وأكثر حلاوة من خلال تلك الرحاب العامرة إلى القلوب من دون استئذان.

 

ومن نفحات التلبية تندمج، وتمتزج تلك الأصوات العاشقة فيما بينها خاضعة خاشعة لله وحده وكأنها تُنادى لتلبية الأمانة بشغف منقطع النظير، لتهتف مستجيبة: (لبيك اللهمّ لبيك).

 

وعند الطواف بالبيت الحرام تذعن العقول، وتخشع القلوب لجبار السماوات والأرض راضية مرضية معلنة: (إنّ الحمدَ، والنعمةَ لك والملك لا شريك لك).

 

وبالسعي بين الصفا والمروة ترسم ريشة الإبداع الإلهي صورة واضحة لحركة المهروِل، والساعي وكأنه يُنادَى ساعة الحشر، فيرفع كتابه بين يديه قائلا: (هاؤم اقروا كتابيه).

 

وعند رمي الجمار بشوق العبادة المتدفق، وعشق الأمر الإلهي تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت ذوبانا في الاستجابة، وترى الناس سكارى رغبة، وحبا للواحد الأحد مستجيبين لندائه في أحمز المواقف.

 

وعند المبيت في عراء منى ترتسم الصورة واضحة بكل جلاء بأن المؤمنين قد رشفوا كأسا من الحب الإلهي، فتقاطرت من شفاههم عذوبة اللفظ، وسمو المعنى بالدعاء، والتضرع، الممتزجَين تمام الامتزاج بألوان الخضوع والخشوع والمتوّجيَن بقطرات من الدمع المنحدر من تلك المآقي التي حفرت فيها كلماتُ النور على أشفارها، وصفحات تلك الوجنات معالم الشوق والحنين من دون استئذان لتُطلق لنفسها بعدئذٍ العنان بالمسيل.

 

ومن يوم عرفات العظيم، ومن تحت سفح ذلك الجبل الأشم القابع في العراء تُهرع الناسُ ملبية نداء الوقوف بين يدي ربها متجلببة الإرادة، والتصميم على قهر النفس لتكون أمام مَن بعثها من مرقدها ذليلة خاضعة، ولو شاء لجعلها خامدة لا تُبصر النور أبدا.

 

ومن السير إلى المشعر الحرام تتجلى معاني الشوق، والوَله نحو الطاعة.

 

ومن يوم التروية تنتظر الأفواج بكل شغف إلى عفو ربها لتُروِى ظمأ، وتشفي غليلا مما كابدته من وعورة الطريق، وزحام الحياة، فتملأ نفسها عندئذٍ بشحنات إيمانية تكون لها دليلا في ظلام السنين، والأيام.

 

وفي يوم النحر الأغرّ تتبلور القناعة الكاملة لدى مَن وعى بعضا من عطاء المناسك بأنه يجب نحر تلك الشهوات الطائشة على أعتاب ذلك المسلخ، لتذهب خائبة مع تلك الدماء المتدفقة السائلة.

 

وحين نزع الإحرام تتكامل الصورة بأسمى ألوان المعاني لتتكلم ومن موقع الشوق: بأنّ الحاج يجدر به أن يجدد العزم على العودة إلى تلك الربوع والأطلال مرة أخرى ليبقى على خط تماس دائم مع مصدر إلهامه وإيمانه، ليلبس بعدها المخيط وقلبه ممتلئ نشاطا وحيوية من ذلك الزاد الإيماني الذي يأمل الرجوع إليه مرة أخرى ليتزوّد من محطاته، ثم لييمم وجهه شطر الوطن وهو يحمل بين شغاف قلبه أمل البقاء، وفرحة اللقاء.

 



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:45
شروق الشمس 05:58
صلاة الظهرين 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
18نوفمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15552500