حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• من عطاء المشاعر كتبه: سماحة الشيخ حسين الطويل - عدد القراءات: 442 - نشر في: 11-نوفمبر-2007

من عطاء المشاعر

 

 

أجواء إيمانية تتلاحم، وقلوب تهوى العشق الإلهي فتتراكض نحو بقعة من أطهر بقاع العالم لتشكل فيما بينها على اختلاف ألوانها، وأجناسها، وأعراقِها صورة يعجز أيُّ يراع أن يرسمها، أو أن يبيّن نزرا مما جاء فيها من معانٍ جمّة.

 

أفئدة قد عشقت التسامي، وفاضت بها الأجواء الإيمانية فراحت تحلق في سرب منتظم مرددة: (لبيك اللهم لبيك).

 

 لقد شدّها الوَلَهُ بالنداء، فاعتصمت بحبل الله المتين، وعزمت على الرحيل تاركة وراءها الأهل، والوطن مستجيبة بكل ما تحمله بين حناياها لـ (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) الحج:27.

 

ما أروع تلك الحشود المتلاطمة وهي تلبي النداء بكلمات موحدة، وما أجمل تلك الصورة التي تعبر عن وحدة الصف الواحد أمام تلك المشاعر الفيّاضة بسمو المعاني، وما أرقى ذلك الموقف الذي تتهاوى فيه الفوارق العِرقية، والعنصرية ليلبس الغني والفقير، والأسود والأبيض، والعربي والأعجمي ذلك اللباس الأبيض ليعبِّر عن عملية إلغاءٍ لكل الامتيازات المجتمعية التي خلقها الإنسان من وحي الأنا، وحب الذات ليرجع بعدها إلى أهله وقلبه أبيض كإحرامه مغسول الذنوب كيوم ولدته أمه.

 

 وما أسمى ذلك الشحن الروحي الذي تطأطئ فيه الرؤوس منحنية لله وحده.

 

 وما أرقّ تلك الدموع التي تنحدر من مآقي حجاج بيت الله العتيق لتغسل صفحة ماضٍ قد سوّدته الذنوب!

إن للوحدة التي تفيض من ذلك اللقاء معنى سامٍ تنجبه تلك المواقف، والمشاعر، وياليتها تبقى، بل وتتجذر بعمق في قلوب نازلي مكة على طول الخط ليترجموها في سماء أهلهم، وقراهم، ومدنهم، وأوطانهم، ويجعلوا منها أجندة متراصة الموقف والكلمة أمام ما يتهدد الأمة من أخطار تحدق بها.

 

فما أجدر بالمسلمين اليوم وكل يوم ومن منطلق تلك الرحاب الطاهرة أن يقفوا يدا واحدة في وجه حركات التآمر، ومَن يقومون على تأجيج نارها، وتجييرها نحو أهدافهم التي تبغي زعزعة ثوابت الأمة، وأمنها.

وما أجدر بهم أيضا أن يصنعوا من موقفهم في تلك المشاعر رمزا للوحدة، ومشروع سلام، وانفتاح على بعضهم في زمن تهرأت، وتمزقت فيه مركزية القرار الواحد، لتصبح مراكز قرار متعددة الأطياف، والألوان بحيث لا يعرف غربيُّها شرقيَّها، ولا شرقيُّها غربيَّها.

 

إنّ سلسلة الحياة مترابطة الحلقات، والإنسان للإنسان، ولذا فمن الحكمة أن تقف الأمة صفا واحدا في زمن المهاترات لتجمّد خلافاتها من أجل صُنع أمة تكبر على الوعي الموروث الذي لا يمت إلى روح الإسلام بصلة، لتعانق ذلك الموروث المضيئ الذي تركته لنا تعاليمُ الدين ومبادئه، والذي قد دفع به إلى الأمام فكرٌ أصيلٌ كفكر أهل البيت(ع) القائمين على ترجمة الوحي لتسيير دفة السفينة نحو الهدف المنشود بأمان وأمان في عباب بحر هذه الحياة المتلاطمة أمواجها بفتن لا يُحمد عقباها.

 

 ومن هنا يجب علينا أن نمرِّغ جباهنا لله وحده بكل إيمان، وصدق نية، ونتعبد بشريعته السمحاء بحذافير أحكامها كيلا يأتي ذلك اليوم الذي يضطر فيه بعضُنا لمنعطفات سحيقة قاهرة تحت سطوة السيف، والجلاد، والنطع، والسوط، والصولجان ليدسوا أنوفهم مُرغمين في الوحل والتراب، وحتى لا تُصفع وجوههم غدا أيضا بيد بني جلدتهم في زمن لا حول لهم فيه ولا قوة سوى تمتمات تأتي خائفة وجلِة في يوم عَسِرٍ، وقد كتب بين أعينهم: (قد سبق السيف العذل)، ذلك لأنهم قد كابروا على الحقيقة يومها فوضعوها وراء ظهورهم، أو خنقوها بين كماشتي المواقف الارتجالية اللامسؤولة، وبفتل العضلات في يوم هم فيه أكثر حاجة للعقل، والمنطق الصحيح، والفكر الصائب المتزن الذي لا يتناغم مع خفق النعل، وهز البطن، وتصفيق اللاوعي!

 

ولذا فمن تلك الرحاب الطاهرة، ومن عبق نفحاتها نجدد العهد، والولاء بالسير على خط، وخطى العلم والعلماء ورثة الأنبياء(ع) في مشارق الأرض، ومغاربها – المصلحين، والمخلصين لدينهم، وأمتهم- فحسب لنصون أمانة السماء، ذلك لأنهم تروس الأمة، وحصون الإسلام المنيعة لتتجسد ومن تحت عباءاتهم معاني الوحدة بأروع صورها في ساحات الملاحم الإسلامية، والوطنية على طول الخط.



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:17
شروق الشمس 05:27
صلاة الظهرين 11:29
غروب الشمس 05:31
صلاة العشائين 05:46
25سبتمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15360009