حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• وجوب الحج وشرائط وجوب حجّة الإسلام آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي - عدد القراءات: 3012 - نشر في: 28 نوفمبر 2006 م

بسم اللّه الرحمن الرحيم

 

«لا بأس بالعمل برسالة مناسك الحجّ التي لاحظناها بتمامها، وهو مجزئ ومبرئ للذمة»

 

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

 

وبعد: إن هذه رسالة في مناسك الحج، وافية بأغلب ما يبتلى به عادة من المسائل. وهي رسالة منظمة مرتبة يسهل فهمها ومراجعتها. وقد أفردت فيها المستحبات عن الواجبات، لئلا يلتبس الأمر على المؤمنين. وأرجو من اللّه تعالى أن يجعلها ذخراً لي يوم لا ينفع مال ولا بنون.

 

وجوب الحج

 

يجب الحجّ على كل مكلّف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة القطعية. والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات، وتركه مع الاعتراف بثبوته معصية كبيرة، كما أنّ إنكار أصل الفريضة ـ إذا لم يكن مستنداً إلى شبهة ـ كفر.

 

قال اللّه تعالى في كتابه المجيد: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {آل عمران/97}.

 

وروى الشيخ الكليني بطريق معتبر عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً».

 

وهناك روايات كثيرة تدلّ على وجوب الحجّ والاهتمام به، لم نتعرّض لها طلباً للاختصار، وفيما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد.

 

واعلم أنّ الحجّ الواجب على المكلّف في أصل الشرع إنّما هو لمرّة واحدة، ويسمّى ذلك بـ«حجّة الإسلام».

 

(مسألة 1): وجوب الحجّ بعد تحقق شرائطه فوري، فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة، وإن تركه فيها عصياناً أو لعذر وجب في السنة الثانية وهكذا، ولا يبعد أن يكون التأخير من دون عذر من الكبائر.

 

(مسألة 2): إذا حصلت الاستطاعة وتوقّف الإتيان بالحجّ على مقدّمات وتهيئة الوسائل، وجبت المبادرة إلى تحصيلها، ولو تعدّد الرفقة فإن وثق بالإدراك مع التأخير جاز له ذلك، وإلاّ وجب الخروج من دون تأخير.

 

(مسألة 3): إذا أمكنه الخروج مع الرفقة الاُولى ولم يخرج معهم، لوثوقه بالإدراك مع التأخير، ولكن اتفق أنّه لم يتمكّن من المسير، أو أنّه لم يدرك الحجّ بسبب التأخير لم يستقر عليه الحجّ، حيث كان معذوراً في تأخيره.

 

شرائط وجوب حجّة الإسلام

 

الشرط الأول؛ البلوغ:

فلا يجب على غير البالغ وإن كان مراهقاً، ولو حجّ الصبي لم يجزئه عن حجّة الإسلام، وإن كان حجّه صحيحاً على الأظهر.

 

(مسألة 4): إذا خرج الصبي إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات، وكان مستطيعاً فلا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام، وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه وجب عليه الرجوع إلى أحد المواقيت وتجديد الإحرام منه لحجّة الإسلام، والأحوط وجوباً مراعاة تروك الإحرام إلى تجديد إحرامه فإن لم يتمكّن من الرجوع إليه ففي محلّ إحرامه تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلاً أو نسياناً ولم يتمكّن من الرجوع إليه في المسألة (169).

 

(مسألة 5): إذا حجّ ندباً معتقداً بأنّه غير بالغ، فبان بعد أداء الحج أنّه كان بالغاً، أجزأه عن حجّة الإسلام.

 

(مسألة 6): يستحب للصبي المميّز أن يحجّ، ولا يشترط في صحّته إذن الولي.

 

(مسألة 7): يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميّز، ذكراً كان أم أُنثى، وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقّنه إيّاها، إن كان قابلاً للتلقين، وإلاّ لبّى عنه، ويجنّبه عمّا يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخّر تجريده عن الثياب إلى فخّ، إذا كان سائراً من ذلك الطريق، ويأمره بالإتيان بكلّ ما يتمكّن منه من أفعال الحجّ، وينوب عنه فيما لا يتمكّن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلاّ رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه، وكذلك بقية الأعمال، ويجب عندما يطوف به أن يوضئه ولو بصورة الوضوء.

 

(مسألة 8): نفقة حجّ الصبي فيما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقّفاً على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الإنفاق عليه من ماله.

 

(مسألة 9): ثمن هدي الصبي الذي حجّ به وليه ولو كان مميّزاً على الولي، وكذلك كفّارة صيده، وأمّا الكفّارات التي تجب عند الإتيان بموجبها عمداً، فالظاهر أنّها لا تجب بفعل الصبي، لا على الولي ولا في مال الصبي، ولو لم يكن للولي مال يأخذ ثمن الهدي من مال الطفل، وهذا مقدّم على صوم الولي.

 

الشرط الثاني؛ العقل:

فلا يجب الحجّ على المجنون وإن كان أدوارياً، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحجّ وكان مستطيعاً ومتمكّناً من الإتيان بأعمال الحجّ وجب عليه، وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات.

 

الشرط الثالث؛ الحرّية:

فلا يجب الحجّ على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل المولى، ولو حجّ بإذن مولاه صحّ، ولكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فتجب عليه الإعادة إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق.

 

(مسألة 10): إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحجّ بما يوجب الكفّارة، فكفّارته على مولاه في غير الصيد، وعلى نفسه فيه.

 

(مسألة 11): إذا حجّ المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام، بل الظاهر كفاية إدراكه الوقوف بعرفات معتقاً وإن لم يدرك المشعر، ويعتبر في الإجزاء الاستطاعة حين الانعتاق، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام، ولا فرق في الحكم بالإجزاء بين أقسام الحجّ من الإفراد والقران والتمتّع، إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة.

 

(مسألة 12): إذا انعتق العبد قبل المشعر في حجّ التمتّع فهديه عليه، وإن لم يتمكّن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي، وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار، فإن شاء ذبح عنه، وإن شاء أمره بالصوم.

 

 

 

الشرط الرابع؛ الاستطاعة:

ويعتبر فيها أُمور:

الأوّل: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكّة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحجّ إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالأعمال الواجبة فيها، أو أنّه يسع ذلك ولكن بمشقّة شديدة لا تتحمل عادة، ولكن الأحوط وجوباً في مثل ذلك التحفّظ على المال إلى السنة القادمة، إلاّ مع الحاجة والضرورة العرفية.

 

الثاني: الأمن والسلامة، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض، ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال، كما أنّ الحجّ لا يجب على مستطيع لا يتمكّن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر، ولكن تجب عليه الاستنابة، على ما سيجيء تفصيله.

 

(مسألة 13): إذا كان للحجّ طريقان، أحدهما مأمون والآخر غير مأمون، لم يسقط وجوب الحجّ، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون وإن كان أبعد.

 

(مسألة 14): إذا كان له في بلده مال معتدّ به، وكان ذهابه إلى الحجّ مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحجّ، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً، كما إذا استلزم حجّه ترك واجب أهمّ من الحجّ، كالتحفّظ على أهله وعياله والدفاع عنهم، أو توقّف حجّه على ارتكاب محرّم لا يعلم بكونه أقل أهمية من الحجّ أو مساوياً له.

 

(مسألة 15): إذا حجّ مع استلزام حجّه ترك واجب أهمّ أو ارتكاب محرّم كذلك فهو، وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام، إلاّ أنّ الظاهر أنّه يجزئ عن حجّة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط، ولا فرق في ذلك بين من كان الحجّ مستقرّاً عليه ومن كان أوّل سنة استطاعته.

 

(مسألة 16): إذا كان في الطريق من يمنع عن المرور إلاّ ببذل مال معتدّ به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحجّ، إلاّ إذا كان أمراً متعارفاً، كما في أخذ الحكومات المال للإذن في الدخول في بلادهم، فإنّه يجب البذل ويحسب المبذول من مؤونة الحجّ.

 

(مسألة 17): لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحجّ، إلاّ مع خوف الغرق أو المرض الزائد على المتعارف في سفر البحر، ولو حجّ مع الخوف وزال الخوف حين الإحرام صحّ حجّه على الأظهر.

 

الثالث: أن يكون له مال يكفي لنفقة الحجّ زائداً على ما يحتاج إليه في معاشه ويعبّر عن ذلك بالزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوّت به في الطريق، من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكّن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلّف.

 

(مسألة 18): لا يختصّ اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقّة ولم يكن منافياً لشرفه.

 

(مسألة 19): العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلاً، فلا يجب على من كان قادراً على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد.

 

(مسألة 20): الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ إنّما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلّف إلى المدينة مثلاً للتجارة أو لغيرها، وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحجّ، وإن لم يكن مستطيعاً من بلده.

 

(مسألة 21): إذا كان للمكلّف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل، وتوقّف الحجّ على بيعه بأقلّ منه بمقدار معتدّ به لم يجب البيع، وأمّا إذا ارتفعت الأسعار فكانت اُجرة المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير.

 

(مسألة 22): إنّما يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحجّ فيما إذا أراد المكلّف العود إلى وطنه، وأمّا إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلابدّ من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه.

 

نعم، إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه، لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه.

 

الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكّن بالفعل أو بالقوّة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع، وبعبارة واضحة يلزم أن لا يكون صرف ما عنده من المال في سبيل الحجّ موجباً لوقوعه في الحرج بعد رجوعه، من جهة إعاشة نفسه وعياله، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصاريف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته، مع العلم بأنّه لا يتمكّن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه.

 

فبذلك يظهر أنّه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله، فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمّله وأثاث بيته، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لابدّ منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كلّ ما يحتاج إليه الإنسان في حياته المعاشية، لم يجب بيعه.

 

(مسألة 23): إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحجّ لحاجته إليه، ثمّ استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحجّ، مثلاً إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولابدّ لها منه ثمّ استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحجّ.

 

(مسألة 24): إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار اُخرى يمكنه السكنى فيها، كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه، فالظاهر عدم وجوب بيع الدار المملوكة ولو كانت وافية بمصارف الحجّ، ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته.

 

(مسألة 25): إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحجّ وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه، لم يجب عليه الحجّ.

 

(مسألة 26): إذا كان ما يملكه دَيناً على ذمّة شخص وكان الدَّين حالاًّ وجبت عليه المطالبة، فإن كان المدين مماطلاً وجب إجباره على الأداء، وإن توقّف تحصيله على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك.

 

كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجّلاً ولكن المدين يؤدّيه لو طالبه، وأمّا إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً ولا يمكن إجباره أو كان الإجبار مستلزماً للحرج، كما إذا امتنع الزوج مع تمكّنه من أداء ما عليه من مهر زوجته، وأوجب إجباره على الأداء الاختلاف والشقاق بينهما الموجب للحرج على الزوجة، أو كان الدين مؤجّلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل، ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدَّين بما يفي بمصارف الحجّ ولو بضميمة ما عنده من المال، ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع، وإلاّ لم يجب.

 

(مسألة 27): كلّ ذي حرفة كالحدّاد والبنّاء والنجّار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحجّ إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره، وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدّة الذهاب والإياب.

 

(مسألة 28): من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما، وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقّة، لا يبعد وجوب الحجّ عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالإنفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحجّ.

 

(مسألة 29): لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة، بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً، فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحجّ وجعل لنفسه الخيار إلى مدّة معيّنة وجب عليه الحجّ، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة.

 

(مسألة 30): لا يجب على المستطيع أن يحجّ من ماله، فلو حجّ متسكّعاً أو من مال شخص آخر أجزأه، نعم إذا كان ساتره في الطواف مغصوباً لم يجزئه على الأحوط ولا يجزئه لو كان ساتره في صلاة الطواف مغصوباً، ولو كان ثمن هديه مغصوباً لم يجزئه ذلك إلاّ إذا اشتراه بثمن في الذمة ووفّاه من المغصوب.

 

(مسألة 31): لا يجب على المكلّف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ واستطاع بذلك وجب عليه الحجّ.

 

(مسألة 32): إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحجّ واستطاع بمال الإجارة، قدّم الحجّ النيابي إذا كان مقيّداً بالسنة الحالية، أو لم يحرز أنّه لو لم يأت بالحجّ النيابي في هذه السنة يتمكّن منه بعد ذلك فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحجّ، وإلاّ فلا وإن لم يكن الحجّ النيابي مقيّداً بالسنة الفعلية قدّم الحجّ عن نفسه إلاّ فيما تقدّم.

 

(مسألة 33): إذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصارف الحجّ لم يجب عليه الحجّ ولو كان قادراً على وفائه بعد ذلك من غير حرج.

 

(مسألة 34): إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحجّ وكان عليه دين، ولم يكن صرف ذلك في الحجّ منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحجّ، وإلاّ فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالاًّ أو مؤجّلاً، وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله.

 

(مسألة 35): إذا كان عليه خمس أو زكاة، وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحجّ لو أدّاهما وجب عليه أداؤهما ولم يجب عليه الحجّ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمّته.

 

(مسألة 36): إذا وجب عليه الحجّ وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحجّ، ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق جرى عليه الحكم المذكور في مسألة 30.

 

(مسألة 37): إذا كان عنده مقدار من المال، ولكنّه لا يعلم بوفائه بنفقات الحجّ لم يجب عليه الحجّ، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط.

 

(مسألة 38): إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحجّ منفرداً أو منضمّاً إلى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكّناً من التصرّف في ذلك المال، ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحجّ، وإلاّ وجب.

 

(مسألة 39): إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحجّ وجب عليه الحجّ، ولم يجز له التصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، ولا يمكنه التدارك مع تمكّنه من الخروج إلى الحجّ، في سنة حصول المال، ولا فرق في ذلك بين تصرّفه بعد التمكّن من المسير وتصرّفـه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرّف فيه قبل أشهر الحجّ أيضاً، نعم إذا تصرّف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحّة التصرّف، وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.

 

(مسألة 40): الظاهر أنّه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيّتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرّف فيه وجب عليه الحجّ، إذا كان وافياً بنفقات الحجّ مع وجدان سائر الشروط.

 

(مسألة 41): كما يعتبر في وجوب الحجّ وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاءً إلى إتمام الأعمال، بل إلى العود إلى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحجّ وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأً ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحجّ. نعم الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحجّ، بل يبقى الحجّ في ذمّته مستقرّاً، فيجب عليه أداؤه ولو متسكّعاً، هذا كلّه في تلف الزاد والراحلة وكذا إذا تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر.

 

(مسألة 42): إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحجّ لكنه جهل ذلك أو كان غافلاً عنه أو كان جاهلاً بوجوب الحجّ أو غافلاً عنه ثمّ علم أو تذكّر بعد أن تلف المال، فلم يتمكّن من الحجّ فإن كان معذوراً في جهله أو غفلته بأن لم تكن ناشئة عن تقصيره لم يستقر عليه الحج وإلاّ استقر عليه الحج إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.

 

(مسألة 43): كما تتحقّق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقّق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا عرض عليه الحجّ والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحجّ، وكذلك لو أُعطي مالاً ليصرفه في الحجّ، وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله، ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.

 

(مسألة 44): لو أوصى له بمال ليحجّ به وجب الحجّ عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحجّ ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحجّ أو نذر أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحجّ.

 

(مسألة 45): لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحجّ وبذل له ما يتمّم ذلك وجب عليه القبول، ولكن يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية.

 

(مسألة 46): إذا أعطى مالاً هبة على أن يحجّ وجب عليه القبول، وأمّا لو خيّره الواهب بين الحجّ وعدمه، أو أنّه وهبه مالاً من دون ذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول.

 

(مسألة 47): لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدَّين حالاًّ وكان الدائن مطالباً والمدين متمكّناً من أدائه، إن لم يحجّ لم يجب عليه الحجّ.

 

(مسألة 48): إذا بذل مال لجماعة ليحجّ أحدهم، فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول وجب عليه ولو ترك الجميع القبض مع تمكّن كلّ واحد منهم من القبض لم يستقرّ الحجّ عليهم، وكذا فيما بذل مال لاثنين ليحجّ أحدهما.

 

(مسألة 49): لا يجب بالبذل إلاّ الحجّ الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حجّ التمتّع فبذل له حجّ القران أو الإفراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حجّ حجّة الإسلام.

 

وأمّا من استقرّت عليه حجّة الإسلام وصار غير متمكّن فبذل له ما يتمكّن معه من الإتيان بحجّة الإسلام وجب عليه القبول، وكذلك من وجب عليه الحجّ لنذر أو شبهه ولم يتمكّن منه.

 

(مسألة 50): لو بُذل له مال ليحجّ به، فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكّناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحجّ وأجزأه عن حجّة الإسلام، إلاّ أنّ الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.

 

(مسألة 51): لا يعتبر في وجوب الحجّ البذل نقداً، فلو وكّله على أن يقترض عنه ويحجّ به واقترض وجب عليه.

 

(مسألة 52): الظاهر أنّ ثمن الهدي ليس على الباذل، بمعنى أنّه لولم يبذله وبذل بقية المصارف له فإن كان متمكّناً من شرائه من ماله وجب عليه ذلك وإلاّ وجب عليه الصوم بدل الهدي، نعم لو كان الصوم حرجياً عليه ولم يكن له ثمن الهدي لم يجب عليه الحجّ ما لم يبذل له ثمن الهدي أيضاً، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأمّا الكفّارات فالظاهر أنّها واجبة على المبذول له دون الباذل.

 

(مسألة 53): الحجّ البذلي يجزئ عن حجّة الإسلام، ولا يجب عليه الحجّ ثانياً إذا استطاع بعد ذلك.

 

(مسألة 54): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحجّ إذا كان مستطيعاً فعلاً بالاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ، ولو بضميمة البذل إلى زمان الرجوع، بل الأحوط إتمامه مطلقاً ما لم يكن حرجياً، وليس على الباذل ضمان ما صرفه للإتمام، ولا نفقة العود.

 

(مسألة 55): إذا أعطى من الزكاة من سهم سبيل اللّه على أن يصرفها في الحجّ، وكان فيه مصلحة عامّة وجب عليه ذلك، وإن أعطى من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحجّ لم يصحّ الشرط، فلا يحصل به الاستطاعة البذلية.

 

(مسألة 56): إذا بُذل له مال فحجّ به ثمّ انكشف أنّه كان مغصوباً لم يجزئه عن حجّة الإسلام، وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له، لكنّه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال، وإلاّ فليس له الرجوع.

 

(مسألة 57): إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك.

 

(مسألة 58): إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، ثمّ بان أنّه كان مستطيعاً أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحجّ ثانياً.

 

(مسألة 59): لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحجّ الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أوّل الوقت مع سعة الوقت، والمطلّقة الرجعيّة كالزوجة مادامت في العدّة.

 

(مسألة 60): لا يشترط في وجوب الحجّ على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو بأُجرة إذا تمكّنت من ذلك، وإلاّ لم يجب الحجّ عليها.

 

(مسألة 61): إذا نذر أن يزور الحسين (عليه السلام) في كلّ يوم عرفة مثلاً واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ وانحلّ نذره، وكذلك كلّ نذر يزاحم الحجّ.

 

(مسألة 62): يجب على المستطيع الحجّ بنفسه إذا كان متمكّناً من ذلك، ولا يجزئ عنه حجّ غيره تبرّعاً أو بإجارة.

 

(مسألة 63): إذا استقرّ عليه الحجّ ولم يتمكّن من الحجّ بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يرج تمكّنه من الحجّ بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك على الأحوط من كان موسراً ولم يتمكّن من المباشرة أو كانت حرجيّة، ووجوب الاستنابة كوجوب الحجّ فوري.

 

(مسألة 64): إذا حجّ النائب عمّن لم يتمكّن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر، أجزأه حجّ النائب وإن كان الحجّ مستقرّاً عليه، وأمّا إذا اتّفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحجّ هو بنفسه عند التمكّن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحجّ مباشرة، ولا يجب على النائب إتمام عمله.

 

(مسألة 65): إذا لم يتمكّن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحجّ مستقرّاً عليه، وإلاّ لم يجب، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتّى مات وجب القضاء عنه.

 

(مسألة 66): إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرّع متبرّع عنه لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الاستنابة.

 

(مسألة 67): يكفي في الاستنابة، الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد.

 

(مسألة 68): من استقرّ عليه الحجّ إذا مات بعد الإحرام في الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، سواء في ذلك حجّ التمتّع والقران والإفراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتّع أجزأ عن حجّه أيضاً ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء، حتّى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام.

 

والظاهر اختصاص الحكم بحجّة الإسلام، فلا يجري في الحجّ الواجب بالنذر أو الإفساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، فلا يحكم بالإجزاء في شيء من ذلك، ومن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحجّ عليه، فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجّة الإسلام، وأمّا إذا كان قبل ذلك فالظاهر عدم وجوب القضاء عنه.

 

(مسألة 69): إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحجّ، وأمّا لو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه.

 

(مسألة 70): المرتدّ يجب عليه الحجّ لكن لا يصحّ منه حال ارتداده، فإن تاب صحّ منه، وإن كان مرتدّاً فطريّاً على الأقوى.

 

(مسألة 71): إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر لا تجب عليه إعادة الحجّ، إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا.

 

(مسألة 72): إذا وجب الحجّ وأهمل المكلّف في أدائه حتّى زالت الاستطاعة وجب الإتيان به بأىّ وجه تمكّن ولو متسكّعاً ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج، وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصحّ التبرّع عنه بعد موته من دون أُجرة.

 

الوصية بالحجّ

(مسألة 73): تجب الوصية على من كانت عليه حجّة الإسلام وقرب منه الموت، فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيّدها بالثلث، وإن قيّدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه وتقدّم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الأصل.

 

(مسألة 74): من مات وعليه حجّة الإسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أنّ الورثة لا يؤدّونها، إن ردّ المال إليهم، وجب عليه أن يحجّ بها عنه، فإذا زاد المال من أُجرة الحجّ ردّ الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحجّ الودعي بنفسه أو يستأجر شخصاً آخر، ويلحق بالوديعة كلّ مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.

 

(مسألة 75): من مات وعليه حجّة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما، وإن كان في الذمّة يتقدّم الحجّ عليهما، كما يتقدّم على الدَّين.

 

(مسألة 76): من مات وعليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في تركته قبل استئجار الحجّ، سواء كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط، نعم إذا كانت التركة واسعة جدّاً والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرّف في التركة كما هو الحال في الدَّين.

 

(مسألة 77): من مات وعليه حجّة الإسـلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدَّين أو الخمس أو الزكاة، إن كان عليه شيء من ذلك، وإلاّ فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحجّ.

 

(مسألة 78): من مات وعليه حجّة الإسلام لا يجب الاستئجار عنه من البلد، بل يكفي الاستئجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، والأحوط الأولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أُجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة.

 

(مسألة 79): من مات وعليه حجّة الإسلام تجب المبادرة إلى الاستئجار عنه في سنة موته، فلولم يمكن الاستئجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستئجار من البلد، ويخرج بدل الإيجار من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة على الأحوط، ولو مع العلم بإمكان الاستئجار فيها من الميقات.

 

(مسألة 80): من مات وعليه حجّـة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلاّ بأكثر من أُجرة المثل يجب الاستئجار عنه ويخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة على الأحوط، وإن كان فيهم الصغار.

 

(مسألة 81): من مات وأقرّ بعض ورثته بأنّ عليه حجّة الإسلام وأنكره الآخرون، فالظاهر أنّه يجب على المقرّ الاستئجار للحجّ ولو بدفع تمام مصرف الحجّ من حصّته، غاية الأمر أنّ له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصّته من بقية التركة، ويجري هذا الحكم في الإقرار بالدَّين أيضاً، نعم إذا لم يف تمام حصّته بمصرف الحجّ لم يجب عليه الاستئجار بتتميمه من ماله الشخصي.

 

(مسألة 82): من مات وعليه حجّة الإسلام وتبرّع متبرّع عنه بالحجّ لم يجب على الورثة الاستئجار عنه، بل يرجع بدل الاستئجار إلى الورثة، نعم إذا أوصى الميّت بإخراج حجّة الإسلام من ثلثه لم يرجع بدله إلى الورثة بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدّق به عنه.

 

(مسألة 83): من مات وعليه حجّة الإسلام وأوصى بالاستئجار من البلد وجب ذلك ، ولكن الزائد على أُجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحجّ ولم يعيّن شيئاً اكتفى بالاستئجار من الميقات، إلاّ إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستئجار من البلد، كما إذا عيّن مقداراً يناسب الحجّ البلدي.

 

(مسألة 84): إذا أوصى بالحجّ البلدي ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الإجارة إن كانت الإجارة من مال الميّت، ولكن ذمّة الميت تفرغ من الحجّ بعمل الأجير.

 

(مسألة 85): إذا أوصى بالحجّ البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف مثلاً، وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أُجرة الميقاتية من الثلث.

 

(مسألة 86): إذا أوصى بالاستئجار عنه لحجّة الإسلام وعيّن الأُجرة لزم العمل بها، وتخرج من الأصل إن لم تزد على أُجرة المثل، وإلاّ كان الزائد من الثلث.

 

(مسألة 87): إذا أوصى بالحجّ بمال معيّن وعلم الوصي أنّ المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أوّلاً وصرف الباقي في سبيل الحجّ، فإن لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجّة الإسلام، وإلاّ صرف الباقي في وجوه البرّ.

 

(مسألة 88): إذا وجب الاستئجار للحجّ عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستئجار من ماله.

 

(مسألة 89): إذا علم استقرار الحجّ على الميت وشكّ في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال.

 

(مسألة 90): لا تبرأ ذمّة الميّت بمجرّد الاستئجار، فلو علم أنّ الأجير لم يحجّ لعذر أو بدونه وجب الاستئجار ثانياً، ويخرج من الأصل، وإن أمكن استرداد الأُجرة من الأجير تعيّن ذلك إذا كانت الأُجرة مال الميت.

 

(مسألة 91): إذا تعدّد الأُجراء فالأحوط استئجار أقلّهم أُجرة إذا كانت الإجارة بمال الميّت، وإن كان الأظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استئجاره بالأزيد.

 

(مسألة 92): العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده، لا بتقليد الميت أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات، لم يلزم على الوارث الاستئجار من البلد.

 

(مسألة 93): إذا كانت على الميت حجّة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث، نعم يستحبّ ذلك على الولي.

 

(مسألة 94): إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنّ الموصى به هو حجّة الإسلام أخرج من أصل التركة، إلاّ فيما إذا عيّن إخراجه من الثلث، وأمّا إذا علم أنّ الموصى به غير حجّة الإسلام أو شكّ في ذلك فهو يخرج من الثلث.

 

(مسألة 95): إذا أوصى بالحجّ وعيّن شخصاً معيّناً لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلاّ بأزيد من أُجرة المثل أخرج الزائد من الثلث، فإن لم يمكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأُجرة المثل.

 

(مسألة 96): إذا أوصى بالحجّ وعيّن أُجرة لا يرغب فيها أحد، فإن كان الموصى به حجّة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية وتصرف الأُجرة في وجوه البرّ.

 

(مسألة 97): إذا باع داره بمبلغ مثلاً واشترط على المشتري أن يصرفه في الحجّ عنه بعد موته، كان الثمن من التركة، فإن كان الحجّ حجّة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أُجرة الحجّ، إن لم يزد على أُجرة المثل وإلاّ فالزائد يخرج من الثلث، وإن كان الحجّ غير حجّة الإسلام لزم الشرط أيضاً ويخرج تمامه من الثلث، وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد.

 

(مسألة 98): إذا صالحه داره مثلاً على أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة وإن كان الحجّ ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية، وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً، ولا يكون للوارث حينئذ حقّ في الدار.

 

ولو تخلّف المشروط عليه عن العمل بالشرط ألزمه الحاكم الشرعي بالعمل به وإن لم يكن ذلك باع عنه داره واستأجر من يحجّ عن الميت ولو بقي من ثمنها شيء دفعه إليه.

 

(مسألة 99): لو مات الوصي ولم يعلم أنّه استأجر للحجّ قبل موته وجب الاستئجار من التركة فيما إذا كان الموصى به حجّة الإسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها، وإذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجوداً أُخذ، وإن احتمل أنّ الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملّك ذلك بدلاً عمّا أعطاه، وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط.

 

(مسألة 100): إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجّة الإسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها، فإن كانت البقية موزّعة على الورثة استرجع منهم بدل الإيجار بالنسبة، وكذلك الحال إن استؤجر أحد للحجّ ومات قبل الإتيان بالعمل ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الأخذ من تركته.

 

(مسألة 101): إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستئجار ولم يعلم أنّ التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي.

 

(مسألة 102): إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجّة الإسلام واحتمل أنّه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه.

 



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:45
شروق الشمس 05:58
صلاة الظهرين 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
18نوفمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15551703