حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج - - عدد القراءات: 3140 - نشر في: 11-نوفمبر-2013

الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج

 

مسألة 304: إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة، والأولى إتمام الطّواف ثمّ إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) إذا خرج الطائف عن المطاف فهل يصح طوافه أو يبطل أو فيه تفصيل؟

قد يفرض أنّ الطائف يخرج عن المطاف ويدخل في الكعبة، وقد يفرض خروجه عن مدور المطاف إلى الخارج.

أمّا بالنسبة إلى الداخل فلا إشكال في البطلان في الجملة ويعيد ما أتى به من الأشواط، وهل هذا حكم على الاطلاق أو يختص بما إذا لم يتجاوز النصف؟

المشهور هو التفصيل بين التجاوز عن النصف وعدمه، فان دخل الكعبة قبل التجاوز من النصف بطل طوافه وعليه إعادته من أصله، وإن دخل إلى الكعبة بعد التجاوز من النصف فيبني على طوافه ويعيد نفس الشوط الّذي أتى به داخل الكعبة.

ولكن هذا التفصيل لم يرد في شيء من الروايات، بل صحيحة ابن البختري تدل على البطلان على الاطلاق فعن أبي عبدالله (عليه السلام) «في من كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها، قال: يستقبل طوافه» (1) فانّها واضحة الدلالة على البطلان على الاطلاق، سواء دخل الكعبة قبل التجاوز من النصف أو بعده.

ولكن في صحيح الحلبي حكم بالبطلان فيما إذا دخل البيت قبل التجاوز من النصف كما جاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثمّ وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع؟ قال: يعيد طوافه، وخالف السنّة»(2). وفي مرسلة ابن مسكان قال: «حدثنى من سأله عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة أشواط، ثمّ وجد خلوة من البيت فدخله قال: نقض (يقضي) طوافه وخالف السنة فليعد» (3).

ولو كنّا نحن وهاتان الروايتان فمقتضاهما البطلان في خصوص صورة الدخول قبل التجاوز من النصف، وأمّا إذا دخل إلى الكعبة بعد التجاوز من النصف فالروايتان ساكتتان عن حكمه ومقتضى الأصل هو الصحّة.

إلاّ أن مقتضى صحيح ابن البختري هو البطلان مطلقاً ولا مقيّد لإطلاقه.

وأمّا الروايتان، فقد عرفت أ نّهما لا تدلاّن على البطلان في فرض الدخول بعد التجاوز من النصف، فلا تدل الروايتان على البطلان ولا على الصحّة، فالمرجع حينئذ إطلاق صحيح ابن البختري.

فالظاهر هو البطلان بالنسبة إلى الدخول إلى البيت، سواء كان قبل التجاوز من النصف أو بعده.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 305: إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف، والأحوط إتمام الطّواف بعد تدارك ذلك المقدار ثمّ إعادته. والأحوط أن لا يمدّ يده حال طوافه من جانب الشاذروان إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيره (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) لا ريب في أ نّه لو تسلّق على الشاذروان وطاف من فوقه لا يحسب ذلك المقدار طوافاً للبيت، فانّه لو ثبت كون الشاذروان من جدار الكعبة ومن أساس البيت فالأمر واضح، فانّه محكوم بحكم البيت نفسه، ولو شكّ في ذلك فالشك كاف في الحكم بالبطلان، لعدم إحراز الطّواف بالبيت، وأصالة عدم كونه من البيت لا تثبت أن طوافه بالبيت.

هذا بالنسبة لهذا المقدار الّذي طاف من فوق الشاذروان، وأمّا بالنسبة إلى أصل الطّواف فهل يحكم ببطلانه أم لا؟.

الظاهر هو الثاني، إذ لم يثبت كون الشاذروان من البيت، ولو شكّ في ذلك فالدخول في الشاذَروان والتسلّق عليه لا يوجب البطلان، لعدم صدق الطّواف من داخل البيت عليه، وما دلّ على المنع من الدخول في البيت حال الطّواف منصرف عن التسلّق على الشاذروان، فالظاهر بطلان المقدار الّذي تسلّق عليه لا بطلان بقيّة الأشواط الّتي لم يكن على الشاذَروان، فعليه تدارك ذلك المقدار الّذي تسلّق على الشاذَروان، والأحوط إتمام الطّواف بعد تدارك ذلك المقدار ثمّ إعادته من أصله.

وهل له أن يمدّ يده حال الطّواف على الحجر الأسود أو إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيرها أم لا؟

اختلفت كلماتهم في ذلك، بل حصل الاختلاف من عالم واحد كالعلاّمة (4).

ووجه الاشكال: أنّ الطّواف هل يلزم أن يكون بتمام بدنه أو يكفي بمعظم بدنه؟ فان اعتبرنا تمام البدن فلا يجتزئ بطوافه هذا، لأن يده خرجت عن المطاف، وإن قلنا بكفاية الصدق العرفي والاكتفاء بمعظم البدن فمدّ اليد إلى جدار الكعبة أو الحجر غير ضائر في الصدق المذكور.

ولا ريب أن هذا الصدق غير قابل للانكار كما في الطّواف في غير الكعبة، ولكن الأحوط استحباباً هو الترك.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 306: إذا دخل الطائف حجر إسماعيل بطل الشوط الّذي وقع ذلك فيه فلا بدّ من إعادته والأولى إعادة الطّواف بعد إتمامه، هذا مع بقاء الموالاة، وأمّا مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان وإن كان ذلك عن جهل أو نسيان، وفي حكم دخول الحِجر التسلّق على حائطه على الأحوط، بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحِجر أيضاً (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) لا ريب في عدم جواز الدخول في حجر إسماعيل حال الطّواف، وهل يبطل طوافه برأسه أو يبطل ذلك الشوط الّذي وقع فيه؟ فيه كلام، ففي صحيحة معاوية بن عمار «من اختصر في الحِجر الطّواف فليعد طوافه» (5) وظاهرها بطلان الطّواف من أصله.

وفي غيرها من الروايات أ نّه يعيد ذلك الشوط، فتكون هذه الروايات قرينة على أنّ المراد بالطواف في صحيحة معاوية بن عمار هو الشوط، حيث اُطلق الطّواف على الشوط في غير واحد من الروايات.

فالأظهر كفاية إعادة الشوط الّذي دخل فيه إلى الحِجر وإن كان الأحوط إعادة أصل الطّواف.

وأمّا التسلّق على حائط الحِجر فيظهر من الأصحاب أ نّه محكوم بالحِجر وألحقوه به.

أقول: إن كان مضمون الروايات هو جعل الحِجر مطافاً فالالحاق في محله، لأ نّه كالبيت في لزوم جعله مطافاً فلا يجوز التسلّق عليه، ولكن المذكور في الروايات هو المنع عن الدخول في الحِجر، وبالتسلق على حائطه لا يصدق الدخول في الحِجر فالالحاق مشكل.

ولكن احتمال كون الحائط من الحِجر وأ نّه مبني على الحِجر - كما هو غير بعيد - يمنع التسلّق عليه، لوجوب إدخال حجر إسماعيل في المطاف، فالاحتياط بترك التسلّق على حائط الحِجر في محله.

وأمّا وضع اليد على حائط الحِجر حال الطّواف فقد ذكروا أ نّه لا يجوز، لأن بعض بدنه يكون في الحِجر، ولا يمكن إثباته بدليل، ولا يقاس بوضع اليد على جدار الكعبة أو الشاذَروان، لأنّ الطائف لا بدّ له أن يطوف بتمام بدنه حول البيت، وإذا وضع يده على الكعبة لا يصدق عليه أ نّه طاف بتمام بدنه، ولكن الأمر في الحِجر ليس كذلك وليس المأمور به الطّواف حول الحِجر، بل الممنوع دخول الطائف في الحِجر، وبوضع اليد على حائط الحِجر لا يصدق عليه الدخول في الحِجر.

وأوضح من ذلك إشكالاً: ما ذكره بعضهم من أ نّه لا يمس جدار الحِجر، لما عرفت أنّ الممنوع شرعاً هو الدخول في ذلك وغير صادق على وضع اليد على الحائط أو مسّه، حتّى لو فرضنا أنّ الطرف الأعلى من الحائط أقل عرضاً من الأسفل، كما لو فرض بناء الحائط على نحو التسنيم، وإن كان الغالب في عمارة الجدران والحيطان هو المساواة والمحاذاة ولو كان متفاوتاً فيسير جدّاً.

وأشدّ من ذلك إشكالاً ما ذكره الاُستاذ النائيني في مناسكه من أنّ الأولى أن لا يصل أصابع قدمه بأساس الحِجر(6)، فانّ الأصابع إنّما تمس ما هو خارج عن الحِجر لأنّ الطرف الظاهر الأسفل من الحائط خارج من الحِجر، فلا مانع من ذلك أصلاً حتّى لو فرضنا أنّ الواجب جعل الحِجر مطافاً.

هذا كلّه بالنسبة إلى خروج الطائف عن المطاف ودخوله إلى الكعبة أو الشاذروان أو الحِجر، وأمّا خروجه عن المطاف إلى الخارج فذكره في المسألة الآتية.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 307: إذا خرج الطائف من المطاف إلى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر، فان فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته إعادته، وإن لم تَفُت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالأحوط إتمام الطّواف ثمّ إعادته (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) المشهور بين الفقهاء أ نّه لو خرج الطائف من المطاف إلى الخارج عن غير عذر، فان كان قبل التجاوز من النصف يبطل طوافه، وإن كان بعد التجاوز من النصف يبني على طوافه ويرجع ويأتي ببقية الأشواط.

وتفصيل الكلام يقع في مسائل ثلاث:

الاُولى: الخروج قبل النصف مع فوات الموالاة العرفية، ففي مثل ذلك لا ينبغي الشك في البطلان، لأنّ الطّواف عمل واحد يعتبر فيه الموالاة بين أجزائه، وإلاّ فلا يلحق الجزء اللاّحق بالجزء السابق.

ويدل على ذلك مضافاً إلى ما ذكر: صحيح أبان بن تغلب عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في رجل طاف شوطاً أو شوطين ثمّ خرج مع رجل في حاجة، قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان طواف فريضة لم يبن» (7) فانّه دال على البطلان بالخروج عن المطاف وقطع الطّواف، ولا نحتمل دخل الشوط أو الشوطين في الحكم بالبطلان، بل المستفاد منه أنّ العبرة في الحكم بالبطلان بقبل التجاوز من النصف فالحكم بالنسبة إلى ما قبل النصف واضح. وأمّا إذا تجاوز النصف فلا يمكن الجزم بشمول الدليل له.

الثانية: الخروج قبل التجاوز من النصف مع عدم فوات الموالاة، كما إذا خرج وقطع طوافه ثمّ رجع سريعاً بحيث لا يخل بالموالاة، نظير ما لو جلس أو وقف في أثناء الطّواف يسيراً، ففي مثل هذا الفرض لا يمكن الحكم ببطلان الطّواف - مع قطع النظر عن دليل خاص - لصدق الطّواف الواحد على ذلك، ومجرّد الفصل بهذا المقدار غير ضائر في صدق الطّواف الواحد عليه ولا يخل بالهيئة الاتصالية العرفية.

نعم، إطلاق صحيح أبان المتقدم يشمل هذه الصورة أيضاً، لأنّ المذكور فيه الخروج لحاجة ولم يذكر فيه مقدار الخروج وأ نّه كان على حدّ ينافي الموالاة أم لا فمقتضى إطلاق النص فساد الطّواف وإن لم تفت الموالاة.

الثالثة: ما إذا خرج عن المطاف بعد التجاوز من النصف، فقد يفرض أنّ الموالاة لا تفوت وتكون الهيئة الاتصالية محفوظة، ففي هذه الصورة لا شك في الحكم بالصحّة، إذ لم يرد دليل على البطلان بمجرد الخروج. وأمّا إذا فاتت الموالاة فالمشهور ذهبوا إلى الحكم بالصحّة وذكروا أن دليل لزوم الموالاة خصص في هذه الصورة، فيقع الكلام في دليل الصحّة.

فقد يستدل بأدلّة الخروج للتطهير فيما إذا أحدث في أثناء الطّواف، وكذلك استدلّ بأدلّة جواز الخروج للحائض إذا طرأ الحيض في الأثناء.

وفيه: أ نّه قياس لا نقول به.

نعم ورد في بعض روايات الحائض تعليل الصحّة بأ نّها زادت على النصف(8) فربما يستفاد منه عدم اختصاص الحكم بالصحّة بالحيض، بل هذا الحكم حكم من تجاوز النصف، ولكن موردها الخروج الاضطراري لا الاختياري الّذي هو محل الكلام. على أ نّه قد تقدّم(9) أن هذه الرواية ضعيفة السند.

نعم، في صحيح صفوان قال: «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الرجل يأتي أخاه وهو في الطّواف، فقال: يخرج معه في حاجته ثمّ يرجع ويبني على طوافه»(10) وهو مطلق من حيث طواف الفريضة وطواف النافلة، وكذلك مطلق من حيث الخروج قبل التجاوز من النصف أو بعده، ويخرج منه طواف الفريضة إذا خرج قبل التجاوز من النصف، لصحيح أبان بن تغلب المتقدم(11) الدال على البطلان في طواف الفريضة إذا خرج قبل التجاوز من النصف، فيبقى تحت صحيحة صفوان طواف النافلة وطواف الفريضة إذا كان الخروج بعد التجاوز من النصف، فيحكم بالصحّة في هذين الموردين وإن فاتت الموالاة.

ثمّ إن في المقام روايات كثيرة تدل على جواز الخروج أثناء الطّواف وقطعه اختياراً والبناء على ما قطعه، ولكنّها بأجمعها ضعيفة سنداً للارسال أو غيره، والمعتبر منها إنّما هو صحيح صفوان وصحيح أبان بن تغلب وهما المعتمد وبهما الكفاية.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 308: إذا أحدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهّر ثمّ يرجع ويتم طوافه على ما تقدّم، وكذلك الخروج لإزالة النجاسة من بدنه أو ثيابه، ولو حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً وقد مرّ حكم طواف هؤلاء في شرائط الطّواف (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) الخروج عن المطاف قد يكون بمجرّد الاختيار من دون أيّ ضرورة تكوينية أو شرعيّة، وقد يكون لضرورة شرعيّة، وقد يكون لضرورة غير شرعيّة.

أمّا الخروج الاختياري فقد تقدّم أن مقتضى الجمع بين صحيح أبان وصحيح صفوان بطلان الطّواف إذا خرج قبل التجاوز من النصف، وصحّته إذا كان الخروج بعد التجاوز من النصف.

ثمّ إن رواية صفوان المتقدمة صحيحة لصحّة طريق الصدوق إليه (12)، وفي الطريق موسى بن عمر وهو ثقة على الأظهر لوقوعه في إسناد كامل الزيارات.

وربما يتوهم أن هذه الرواية مرسلة، لأنّ الصدوق قال روي عن صفوان الجمال (13)، ولو قال روى فلان لكان مسنداً، وصحّة الطريق إنّما تفيد في الروايات المسندة لا المرسلة.

ولكنّه توهم ضعيف جدّاً، إذ لا فرق بين التعبيرين، فانّ الصدوق ذكر في المشيخة أن كل ما كان في هذا الكتاب عن فلان فقد رويته عن فلان، وهذا يصدق على كل من التعبيرين سواء قال روى فلان أو روي عن فلان.

ثمّ إنّ المراد بالحاجة المذكورة في الصحيحة لا يحتمل أن تكون حاجة خاصّة دخيلة في جواز الخروج، بل المتفاهم منها للانصراف الخروج اختياراً لحاجة عرفية ولاشتهاء نفسه.

وأمّا الخروج لضرورة شرعية كخروج الطائف لأجل تحصيل الطهارة أو لحرمة بقائه ومكثه في المسجد الحرام للجنابة أو الحيض، أو الخروج لنجاسة بدنه أو ثيابه فقد تقدّم حكم طواف هؤلاء في شرائط الطّواف في ضمن مسائل.

 

أمّا بالنسبة إلى الطهارة الخبثية فقد اعتمدنا على معتبرة يونس بن يعقوب المتقدمة (14)، وفي المقام رواية توافق مضمون معتبرة يونس من حيث البناء على الطّواف من حيث ما قطع، غاية الأمر رواية يونس في نجاسة الثوب وهذه الرواية في نجاسة البدن ولا نحتمل الفرق بين الأمرين.

ثمّ إن هذه الرواية رواها صاحب الوسائل عن حبيب بن مظاهر وزعم أنّ المسؤول عنه فيها هو أبو عبدالله الحسين (عليه السلام) بقرينة حبيب بن مظاهر فتكون الرواية على ذلك ضعيفة للفصل الكثير بين حماد وحبيب بن مظاهر، ولا يمكن رواية حماد عن حبيب، لأنّ حماد من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) فالرواية مرسلة، وإن كان المراد بأبي عبدالله هو الصادق (عليه السلام) كما هو الشائع في الروايات، وتفسير أبي عبدالله بالحسين من صاحب الوسائل ومن استظهاره من حبيب بن مظاهر زعماً منه أ نّه حبيب بن مظاهر الشهيد في الطف، وإلاّ ففي الفقيه كلمة الحسين غير موجودة وإنّما اقتصر على ذكر أبي عبدالله (عليه السلام) فالرواية أيضاً ضعيفة، لأن حبيب بن مظاهر غير حبيب بن مظاهر الشهيد المعروف، فهو رجل مجهول وليس له رواية واحدة في الكتب الأربعة غير هذه، فالرواية على كل تقدير ضعيفة، إمّا بالارسال أو بجهالة الراوي.

وأمّا الرواية، فهي ما رواه الصدوق باسناده عن حماد بن عثمان، عن حبيب بن مظاهر قال: «ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطاً واحداً، فاذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثمّ جئت فابتدأت الطّواف، فذكرت ذلك لأبي عبدالله الحسـين (عليه السلام) فقال: بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت ثمّ قال: أما أ نّه ليس عليك شيء» (15) وفي الفقيه كلمة الحسين غير موجودة.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 309: إذا التجأ الطائف إلى قطع طوافه وخروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك، فان كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ولزمته الاعادة، وإن كان بعده فالأحوط أن يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط بالاتمام والاعادة بعد زوال العذر (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) ما ذكر في هذه المسألة هو القسم الثالث من جواز قطع الطّواف، وهو الخروج لضرورة خارجية كصداع أو وجع في البطن ونحو ذلك من العوارض الخارجية.

والمشهور فيه هو التفصيل المتقدم بين بطلان الطّواف إذا قطعه قبل إتمام الشوط الرابع وصحّته والبناء على ما قطعه إذا كان بعده.

أمّا البطلان قبل التجاوز من النصف فالأمر كما ذكروه، ويدل عليه صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا طاف الرجل بالبيت ثلاثة أشواط ثمّ اشتكى أعاد الطّواف، يعني

الفريضة» (16).

وأمّا الصحّة والبناء على ما قطع إذا طرأ المانع الخارجي بعد مجاوزة النصف، أي بعد إتمام الشوط الرابع، فيمكن الاستدلال لذلك بنفس صحيح الحلبي المتقدم بناءً على وجود كلمة «ثلاثة» في الصحيحة كما في الوسائل، لأن قوله (عليه السلام): «إذا طاف الرجل» وإن لم يكن له مفهوم إلاّ على نحو السالبة بانتفاء الموضوع، ولكن ذكر الوصف والتقييد بالثلاثة في كلام الإمام (عليه السلام) يكشف عن عدم سراية الحكم إلى جميع أفراد الطبيعة وأن لذكر الوصف أو القيد خصوصية ودخلاً في الحكم، وإلاّ لكان ذكر الوصف أو القيد لغواً، فالحكم بالاعادة وبطلان الطّواف يختص بما إذا طاف ثلاثة أشواط ونحوها، ولا يسري الحكم بالبطلان في الأشواط الأخيرة، إلاّ أن لفظة «ثلاثة» غير مذكورة في الرواية، بل المذكور في الرواية كما في الكافي «أشواطاً» (17) فتدل الرواية على البطلان مطلقاً قبل التجاوز عن النصف أم بعده، ولذا تردد في التفصيل المزبور صاحب المدارك، ومال إلى البطلان على الاطلاق (18).

وقد يستدل للمشهور برواية إسحاق بن عمار «عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل طاف طواف الفريضة ثمّ اعتل علّة لا يقدر معها على إتمام الطّواف، فقال: إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تمّ طوافه» الحديث (19).

ولكنّها ضعيفة بسهل بن زياد، على أ نّها أجنبية عن مذهب المشهور، لأ نّهم ذهبوا إلى جواز البناء على ما قطع وأ نّه يرجع ويتم طوافه ويأتي بالبقية، والرواية تدل على الأمر بالاستنابة، وأ نّه يطوف عنه الأشواط الثلاثة الباقية شخص آخر.

وقد يستدل لهم بصحيح صفوان المتقدم(20) الدال على جواز القطع طوعاً ولحاجة عرفية، فانّه إذا جاز القطع اختياراً جاز قطعه في الضرورة الخارجية بالأولوية القطعية، ولكن الاحتياط يقتضي أن يستنيب لبقية الأشواط كما في رواية إسحاق بن عمار المتقدمة ويتم الطّواف هو أيضاً بعد زوال عذره، لصحيحة صفوان ويعيد الطّواف برأسه من الأوّل لصحيح الحلبي المتقدم(21).

ثمّ إنّ المراد بالحاجة المذكورة في صحيح صفوان كما ذكرنا هو الحاجة العرفية على النحو المتعارف كالخروج بمقدار ساعة أو ساعتين ونحو ذلك، وأمّا إذا استوعب الخروج زماناً طويلاً وفصلاً كثيراً كيوم أو يومين فلا يشمله النص، فكذلك الخروج للضرورة الخارجية، فالخروج للحاجة العرفية أو للضرورة التكوينية لا بدّ من أن يكون بمقدار المتعارف عادة، وأمّا الزائد على ذلك فلا يشمله النص.

وبتعبير أوضح: أن مقتضى صحيح صفوان جواز الخروج عن المطاف للحاجة العرفية في مطلق الطّواف فريضة كان أو مندوباً، وصحّة الطّواف والبناء على ما قطعه، فاذا جاز ذلك للحاجة العرفية يجوز للضرورة بالأولوية، ومقتضى صحيح الحلبي الوارد فيه خصوص طواف الفريضة، بطلان الطّواف بالخروج عن المطاف للضرورة التكوينية الخارجية، فيدل على البطلان بالخروج لأجل الحاجة العرفية بطريق أولى فيقع التعارض، لأن مقتضى صحيح صفوان جواز الخروج للضرورة ومقتضى صحيح الحلبي عدم جواز الخروج للضرورة.

فيشكل الحكم بجواز الخروج للضرورة في طواف الفريضة فضلاً عن الحاجة العرفية، ولكن ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح، ولا بدّ من رفع اليد من إطلاق صحيح الحلبي، لأن معتبرة يونس بن يعقوب المتقدمة(22) دلّت على جواز الخروج للضرورة الشرعية وهي التطهير وإزالة النجاسة، فيجوز الخروج للضرورة التكوينية بالأولى، فيبقى صحيح صفوان بلا معارض فيجوز الخروج في الضرورة الشرعية والتكوينية.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 310: يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه المؤمنين، ولكن تلزمه الاعادة إذا كان الطّواف فريضة وكان ما أتى به شوطاً أو شوطين، وأمّا إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) قد ورد في جملة من الروايات جواز الخروج من المطاف لموارد ذكرت في المتن، ولكنّها بأجمعها ضعيفة، وهي على طوائف:

الطائفة الاُولى: ما دلّ على جواز الخروج من المطاف وقطع الطّواف بعد خمسة أشواط كما في خبر أبي الفرج قال: «طفت مع أبي عبدالله (عليه السلام) خمسة أشواط ثمّ قلت إنّي اُريد أن أعود مريضاً، فقال: احفظ مكانك ثمّ اذهب فعده، ثمّ ارجع فأتم طوافك»(23) ونحوه خبر أبي غرة(24).

الثانية: ما دلّ على مجرد جواز قطع الطّواف وعدم وجوب الاستمرار في الاتيان بالأشواط، وأنّ الطّواف ليس كالصلاة في حرمة قطعها، ولا يدل على جواز البناء والاعتداد بما مضى من الأشواط، ويدل على ذلك خبر سكين بن عمار عن رجل من أصحابنا يكنّى أبا أحمد، ونحوه خبر أبي علي صاحب الكلل (25).

الثالثة: ما دلّ على جواز البناء نافلة كان أو فريضة كما في رواية محمّد بن سعيد ابن غزوان عن أبيه عن أبان بن تغلب قال: «يا أبان اقطع طوافك وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: إنّي لم اُتم طوافي، قال: احص ما طفت وانطلق معه في حاجته» (26) وغير ذلك من الروايات الضعيفة.

والعمدة في المقام صحيحة صفوان وأبان(27) والمتحصّل منهما جواز قطع النافلة والفريضة بعد التجاوز عن النصف، وقبل التجاوز عن النصف فيبقى تحت صحيحة أبان الدالّة على البطلان.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 311: يجوز الجلوس أثناء الطّواف للاستراحة، ولكن لا بدّ أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة العرفيّة، فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف(1).

 

- - - - - - - - - -

(1) لا ريب في اعتبار الموالاة العرفية بين أشواط الطّواف ولزوم التحفظ على الهيئة الاتصالية بين الأشواط، لأنّ الطّواف عمل واحد مركب من أجزاء متعددة، ولا يصدق عنوان الطّواف على الأشواط السبعة إلاّ إذا أتى بها متوالياً، فلو أتى بشوط واحد ثمّ أتى بالشوط الآخر بعد فصل طويل لا يصدق الطّواف المأمور به على ما أتى به، كما هو الحال في جميع الأعمال المركبة من أجزاء متعددة، ولذا يجوز للطائف الجلوس أثناء الطّواف للاستراحة بمقدار لا تفوت به الموالاة، فمقتضى القاعدة حينئذ هو الجواز ولا دليل على البطلان.

ويدل على الصحّة مضافاً إلى ما تقدّم صحيحة علي بن رئاب قال: «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الرجل يعيي في الطّواف أله أن يستريح؟ قال: نعم، يستريح ثمّ يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه»(28) ومن المعلوم أنّ الجلوس أثناء الطّواف للاستراحة محمول على الجلوس المتعارف اليسير الّذي لا تفوت به الموالاة ومنصرف إليه.

ونحوه خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أ نّه سئل عن الرجل يستريح في طوافه؟ فقال: نعم، أنا قد كانت توضع لي مرفقة فأجلس عليها»(29).

- - - - - - - - - -

 
 


1- الوسائل 13 : 378 / أبواب الطّواف ب 41 ح 1.

2- الوسائل 13 : 379 / أبواب الطّواف ب 41 ح 3، 4.

3- الوسائل 13 : 379 / أبواب الطّواف ب 41 ح 3، 4.

4- قال بعدم الجواز في التذكرة 8 : 92، وبالجواز في القواعد 1 : 428.

5- الوسائل 13 : 357 / أبواب الطّواف ب 31 ح 3.

6- دليل الناسك (المتن) : 252.

7- الوسائل 13 : 380 / أبواب الطّواف ب 41 ح 5.

8- الوسائل 13 : 455 / أبواب الطّواف ب 86 ح 4.

9- في ص 21.

10- الوسائل 13 : 382 / أبواب الطّواف ب 42 ح 1.

11- في ص 51.

12- الفقيه 4 (المشيخة) : 24.

13- الفقيه 2 : 248 / 1189.

14- في ص 30.

15- الوسائل 13 : 379 / أبواب الطّواف ب 41 ح 2، الفقيه 2 : 247 / 1188.

16- الوسائل 13 : 386 / أبواب الطّواف ب 45 ح 1.

17- الكافي 4 : 414 / 4.

18- المدارك 8 : 155.

19- الوسائل 13 : 386 / أبواب الطّواف ب 45 ح 2.

20- في ص 53.

21- في الصفحة السابقة.

22- في ص 30.

23- الوسائل 13 : 380، 382 / أبواب الطّواف ب 41 ح 6، 10.

24- الوسائل 13 : 380، 382 / أبواب الطّواف ب 41 ح 6، 10.

25- الوسائل 13 : 383 / أبواب الطّواف ب 42 ح 3، 4.

26- الوسائل 13 : 380 / أبواب الطّواف ب 41 ح 7.

27- المرويّتان في الوسائل 13 : 382 / أبواب الطواف ب 42 ح 1، و ص 380 / أبواب الطواف ب 41 ح 5.

28- الوسائل 13 : 388 / أبواب الطواف ب 46 ح 1، 3.

29- الوسائل 13 : 388 / أبواب الطواف ب 46 ح 1، 3.



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:45
شروق الشمس 05:58
صلاة الظهرين 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
18نوفمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15551655