حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• السّعي - - عدد القراءات: 2915 - نشر في: 10-نوفمبر-2013

السّعي

 

وهو الرابع من واجبات عمرة التمتّع، وهو أيضاً من الأركان، فلو تركه عمداً بطل حجه، سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به. ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطّهارة من الحدث أو الخبث، والأولى رعاية الطّهارة فيه (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) لا خلاف بين المسلمين في وجوب السعي، وهو جزء من الحج وركن له يبطل الحج بتركه عمداً استناداً إلى روايات مستفيضة:

منها: الروايات البيانية الحاكية لكيفية حج النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1).

ومنها: الأخبار الدالة على أن السعي فريضة كصحيحة معاوية بن عمار (2).

ومنها: الروايات الدالة على أن نقصان السعي أو زيادته يوجب الاعادة (3).

ومنها: ما ورد من أن من بدأ بالمروة قبل الصفا أعاد سعيه (4).

ومنها: ما دل على أن من ترك سعيه متعمداً أعاد حجّه (5).

هذا مضافاً إلى أن بطلان الحج بترك السعي على القاعدة، لأن المركّب ينتفي بانتفاء جزئه.

ولا يعتبر فيه ستر العورة، فلو سعى عارياً ولو عامداً صح سعيه وحجه لعدم الدليل على اعتباره فيه، خلافاً للطواف المعتبر فيه ستر العورة كما تقدم.

كما لا تعتبر فيه الطهارة من الخبث والحدث الأصغر والأكبر.

أمّا طهارة بدنه أو لباسه فلا ينبغي الشك في عدم اعتبارها ولم يرد أيّ دليل على اعتبارها. نعم ذكرها جماعة من الأصحاب.

وأمّا الطهارة من الحدث فقد ورد في صحيحة معاوية عدم اعتبار الطهارة في جميع المناسك إلاّ الطّواف (6) وكذلك في صحيحة رفاعة (7) وخبر يحيى الأزرق (8).

ولكن بازاء ذلك روايات ربّما توهم دلالتها على اعتبار الطّهارة في السعي كمعتبرة ابن فضّال وصحيح ا بن جعفر(9) ولكن لا يمكن الالتزام بها حتى ولو لم يكن في البين ما يدل على عدم اعتبارها وذلك لاُمور:

الأوّل: تسالم الأصحاب على عدم اعتبارها، بحيث لم ينقل الخلاف عن أحد إلاّ عن ابن عقيل(10) مع أن المسألة محل الابتلاء، ولو كانت معتبرة لكانت من الواضحات فذلك يكشف كشفاً قطعيّاً عن عدم الاعتبـار، نظير الاقامة في الصلاة، فان تسالم الفقهاء على عدم الوجوب مع أن المورد محل الابتلاء يكشف عن عدم الوجوب، وإن وجد مخالف فهو شاذ لا يعبأ به.

الثاني: أن الأخبار الدالّة على اعتبار الطهارة عمدتها روايتان:

الاُولى: صحيحة علي بن جعفر(11) وهذه الصحيحة لا يمكن العمل بمضمونها، لأن مفادها اعتبار الطهارة في جميع المناسك حتى الوقوفين والحلق. وهذا شيء لا يمكن التفوّه به، فلا بدّ من حمله على الأفضلية في بعض الحالات كما دلّت على الأفضلية صحيحة معاوية بن عمار.

والثانية: صحيحة الحلبي(12) ولكنّها لا تدل على اعتبار الطهارة من الحدث، وإنما تدلّ على أن الحيض مانع وأين هذا من اعتبار الطهارة. على أنها لا بدّ من حملها على الأفضلية للروايات الواردة في من حاضت أثناء الطّواف أو بعده أو قبله، قبل الصلاة أو بعدها، ففي جميعها رخّص لها السعي وهي حائض (13).

مضافاً إلى أن العلّة المذكورة في الصحيحة وكون السعي من شعائر الله لا تستوجب الطهارة، فان الوقوف بعرفة أو المشعر من الشعائر والبدنة من الشعائر ولا تعتبر الطهارة في جميع ذلك، فنفس التعليل كاشف عن الأفضلية لا الاشتراط، فلم يبق في البين إلاّ معتبرة ابن فضال وقد حملها الشيخ على النهي عن مجموع الأمرين أي الطّواف والسعي لا عن كل واحد بانفراده (14) وهذا بعيد لأنه من قبيل ضم الحجر إلى الانسان، كقولنا لا يطوف ولا يأكل بغير طهارة، فالصحيح أن يقال: إن مقتضى ضم هذه الرواية إلى الروايات المصرّحة بالجواز هو حمل النهي على التنزيه لا التحريم.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 333: محل السعي إنما هو بعد الطّواف وصلاته (1) فلو قدّمه على الطّواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما، وقد تقدّم حكم من نسي الطّواف وتذكره بعد سعيه.

مسألة 334: يعتبر في السعي النية بأن يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة وعن الحج إن كان في الحج قاصداً به القربة إلى الله تعالى (2).

مسألة 335: يبدأ بالسعي من أول جزء من الصفا، ثم يذهب بعد ذلك إلى المروة، وهذا يعدّ شوطاً واحداً، ثم يبدأ من المروة راجعاً إلى الصفا إلى أن يصل إليه فيكون الاياب شوطاً آخر، وهكذا يصنع إلى أن يختم السعي بالشوط السابع في المروة (3)

 

- - - - - - - - - -

(1) تدل عليه روايات:

منها: الروايات البيانية للحج، كصحيح معاوية الحاكية لكيفية حجّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (15).

ومنها: الروايات الواردة في من قدّم السعي على الطّواف أو صلاته (16).

مضافاً إلى أن الحكم متسالم عليه وسيرة المسلمين قائمة على ذلك.

(2) لا ريب في كون السعي عبادياً يعتبر فيه قصد القربة، لأنه من أجزاء الحج وأركانه، والحج عبادي بلا إشكال، فلا بد أن تكون أجزاء الأمر العبادي عبادية أيضاً، ويجب عليه التعيين ولو في الجملة بأن يأتي به للحج أو للعمرة، فان الصورة مشابهة ولا يتعين للحج أو للعمرة إلاّ بقصد التعيين، فحاله حال صلاة الظهر أو العصر والقضاء والأداء، فان التعيين إنما يكون بالنية.

(3) لا ريب في وجوب البدأة من الصفا، ويدل عليه النصوص المستفيضة، منها: صحيح معاوية بن عمار «تبدأ بالصفا وتختم بالمروة» (17).

- - - - - - - - - -

 

والأحوط لزوماً اعتبار الموالاة بأن لا يكون فصل معتدّ به بين الأشواط (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) كما هو كذلك في جميع الأعمال المركّبة من أجزاء متعدِّدة، وإلاّ فلا يصدق عنوان العمل الواحد على الأجزاء المأتية بفصل كثير.

ولكن ذهب المشهور إلى عدم وجوب المـوالاة، بل ادّعي عليه الاجمـاع كما في المستند(18) وقد استدلوا على ذلك بعدّة من الروايات.

منها: ما ورد في من نقص من طوافه وتذكّره أثناء السعي (19).

منها: ما ورد في من نسي صلاة الطّواف وشرع في السعي «إنه يعيّن مكانه ثم يتمه» (20).

والجواب: أن هذه الروايات وردت في مورد النقص غير الاختياري فلا يمكن التعدي إلى مورد الاختيار.

ومنها: ما دل على قطع السعي إذا دخل وقت الفريضة أثناءه (21).

وفيه: أنه حكم خاص بمورده ولا يمكن التعدِّي عنه، وجواز القطع لدخول وقت الفريضة لا يستلزم جواز القطع والبناء على ما قطع مطلقاً. على أنه لو استفيد من جواز القطع عدم اعتبار الموالاة غايته عدم اعتبار الموالاة بهذا المقدار كنصف ساعة ونحوه لا نصف النهار أو أكثر.

واستدلّ أيضاً بمعتبرة يحيى الأزرق قال «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام، قال: إن أجابه فلا بأس» (22) فان المستفاد منه جواز القطع ولو لحاجة غير

ضرورية.

ويرد عليه: أن غاية ما يستفاد منه جواز القطع بمقدار الحاجة المتعارفة كساعة أو نصف ساعة ونحو ذلك نظير قطع الطّواف لذلك، وأمّا الفصل الكثير فلا يستفاد منه. على أن دلالته على جواز الاتمام غير تامّة بل هي ساكتة عن ذلك، وإنما تدل على جواز القطع لقضاء الحاجة وجواز رفع اليد عن السعي، كما أنه يجوز رفع اليد عن الطّواف في الأثناء، وليس حالهما حال الصلاة من حرمة القطع.

والعمدة ما استدل به صاحب المستند (قدس سره) وهو إطلاق ما دلّ على وجوب السعي، فان مقتضاه لزوم الاتيان بسبعة أشواط، وأمّا الموالاة فلا يستفاد منه (23).

ويرد عليه: أن السعي عمل واحد عرفاً ذات أجزاء متعددة وليس بأعمال متعددة والمعتبر في العمل الواحد إتيانه على نحو الموالاة بين أجزائه وإلاّ فلا يصدق ذلك العمل الواحد على ما أتى به على نحو الانفصال. وربما يظهر كونه عملاً واحداً من اعتبار البدأة من الصفا والختم بالمروة، فان المتفاهم من ذلك أن السعي بجميع أشواطه عمل واحد نظير الصلاة ونحوها من الأعمال المركّبة، فالمعتبر فيه الهيئة الاتصالية.

نعم لا يضر الفصل اليسير بمقدار شرب ماء، أو قضاء الحاجة أو ملاقاة صديق ونحو ذلك، وأمّا إذا تحقّق الفصل الكثير فالاطلاق منصرف عنه جزماً، كما ذكروا أن الاطلاقات منصرفة عن المشي على نحو القهقرى أو عن المشي غير مستقبل إلى المروة عند الذهاب إليها ونحو ذلك من المشي غير المتعارف، فكيف بالانصراف عن الفصل الكثير كيوم أو يومين أو أكثر، فالاتصال بمقدار الصدق العرفي معتبر، ولذا سألوا في الروايات عن جواز الجلوس للاستراحة في الأثناء(24) فكأنّ المغروس في أذهانهم عدم جواز الفصل رأساً، وأجابوا بأن هذا المقدار من الفصل غير ضائر فيعلم من ذلك كله اعتبار الاتصال بالموالاة.

وبالجملة: لا ينبغي الريب في انصراف الاطـلاق إلى السعي على النحو المتعارف الخارجي، فتعتبر الموالاة بمقدار يصدق عليه العمل الواحد، نعم لا يضرّ الفصل اليسير.

وأمّا الاجماع المدعى فلا يمكن دعواه خصوصاً في مثل هذه المسألة التي هي غير محرّرة عند جلّ الأصحاب.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 336: لو بدأ بالمروة قبل الصفا، فان كان في شوطه الأوّل ألغاه وشرع من الصفا، وإن كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأول (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) لو عكس بأن بدأ بالمروة قبل الصفا، فان كان في شوط واحد، بأن بدأ بالمروة وختم بالصفا، أو تذكّر في الأثناء قبل الوصول إلى الصفا، ألغى ما في يده وأعاد السعي بالبدأة من الصفا، وهذا واضح ولا حاجة إلى إقامة الدليل على بطلان ما بدأ به، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه.

وأمّا لو أتى بشوطين أو أزيد بعد البدأة بالمروة فهل يبطل تمام الأشواط أو يبطل الشوط الأوّل الذي بدأ من المروة؟

وبعبارة اُخرى: لو بدأ بالمروة وأتى بشوطين أو أكثر فهل يجتزئ بالاحتساب من الصفا ولا يحتاج إلى إعادة السعي بالصفا جديداً، أو يبطل تمام أشواطه وعليه البدأة من الصفا جديداً.

ذهب جماعة إلى البطلان وأنه يجب عليه الاستئناف، فان الشوط الأوّل الذي بدأ من المروة يوجب بطلان الأشواط اللاّحقة، وهذا ما يقتضيه إطلاق صحاح معاوية ابن عمار الآمرة بطرح ما سعى، والآمرة بالبدأة بالصفا قبل المروة (25) فان المراد بطرح ما سعى هو طرح ما بعده من الأشواط، وإلاّ فالشوط الأول ملغى ومطروح بنفسه لأنه على خلاف المأمور به.

 

وهنا روايتان استظهر منهما صاحب الجواهر (26) إلغاء الشوط الأول والاجتزاء بالاحتساب من الصفا، للتشبيه بغسل اليسرى قبل اليمنى المذكور في الروايتين، ففي خبر علي بن أبي حمزة قال «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء» (27) وفي معتبرة علي الصائغ قال: «سئل أبو عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله» (28).

فانه في باب الوضوء لو بدأ بغسل اليسرى ثم غسل اليمنى يكتفي بغسل اليسرى ولا يلغي غسل يمينه، فكذلك السعي يلغي الشوط الأول والذي بدأه من المروة، أمّا السعي من الصفا إلى المروة في الشوط الثاني فلا موجب لالغائه، نظير اليد اليمنى التي غسلها بعد الشمال، فمقتضى التشبيه المزبور الاجتزاء بالاحتساب من الصفا إذا كان قد بدأ بالمروة قبل الصفا، ولا يحتاج إلى إعادة السعي بالصفا جديداً.

والجواب: أن الصحاح المتقدمة(29) عن معاوية بن عمار دلت على إلغاء ما بيده من الأشواط، وتخصيص الشوط الأول بالطرح والالغاء على خلاف إطلاق الصحاح المزبورة، بل تخصيص بالفرد النادر.

وأمّا الروايتان فالاُولى ضعيفة بعلي بن أبي حمزة. مضافاً إلى أن كلمة «يعيد» معناها الالغاء وطرح جميع ما بيده والاستئناف من الأول، فحالها حال تلك المطلقات المتقدمة الآمرة بالطرح، وليس فيها التشبيه المزبور بالاكتفاء بغسل الشمال فقط.

وأمّا الرواية الثانية فالظاهر أنها معتبرة السند، وإن كان الواقع في السند إسماعيل ابن مرار، فانه وإن لم يوثق في كتب الرجال لكنه من رجال تفسير علي بن إبراهيم.

وأمّا علي الصائغ فالظاهر أنه علي بن ميمون الصائغ(30) فالرواية معتبرة ولكنها قاصرة الدلالة، فان التشبيه بلحاظ عدم الاكتفاء بغسل الشمال قبل اليمين، يعني من غسل شماله قبل يمينه يجب عليه أن يبدأ بيمينه، ولكن لم يتعرّض في الرواية لغسل اليمين إذا غسل الشمال أوّلاً ثم غسل يمينه، فليس التشبيه من جميع الجهات، بل التشبيه باعتبار عدم العبرة بالبدأة من الشمال، فلا تنافي بين الروايتين وتلك الروايات الآمرة بالطرح.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 337: لا يعتبر في السعي المشي راجلاً فيجوز السعي راكباً على حيوان أو على متن إنسان أو غير ذلك، ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة(1).

مسألة 338: يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه - فيما بين الصفا والمروة - من الطريق المتعارف، فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أيّ طريق آخر، نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم (2).

 

- - - - - - - - - -

(1) كما جاز في الطّواف، ويدل عليه روايات، منها: صحيحة معاوية بن عمار «سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكباً، قال: لا بأس، والمشي أفضل»(31).

(2) لا ريب أن المتفاهم من الآية الكريمة (إنَّ الصَّفا والمروَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ فَمن حَجَّ البَيْتَ أو اعْتمرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِ أن يَطَّوَّفَ بِهِما)(32) أن يكون الطّواف والسعي بينهما من الطريق المعهود المتعارف بالخط الموازي بينهما، فلو مشى بينهما لا بالخط الموازي كما لو سلك سوق الليل، بأن نزل من الصفا وذهب إلى سوق الليل ثم ذهب إلى المروة فنزل منها، لا يصدق عليه أنه طاف بينهما، فان المأمور به ليس مجرد المشي على الاطـلاق، وإنما الواجـب هو المشي بينهما، فلو مشى بينهما بالخط المنكسر أو المستدير ونحو ذلك فلا يصدق عليه الطّواف بينهما.

نعم، لا يعتبر المشي على نحو الخط المستقيم الهندسي قطعاً، فلا يضر الميل يميناً أو شمالاً، فالمعتبر عدم الخروج من الجادة المعهودة والدخول إلى جادّة اُخرى كسوق الليل والشارع الملاصق للمسعى، كما أن المعتبر هو المشي العادي المتعارف فلا عبرة بالمشي على بطنه أو متدحرجاً أو معلّقاً أو على أربع ونحو ذلك.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 339: يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا بأس بالالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الاياب (1).

مسألة 340: يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، وإن كان الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما (2).

 

- - - - - - - - - -

(1) ظهر ممّا تقدّم أن المعتبر في المشي أن يكون مستقبلاً بوجهه إلى المروة عند النزول من الصفا ومستقبلاً إلى الصفا عند نزوله من المروة، فلا يجزئ المشي على نحو القهقرى أو المشي على يساره أو يمينه.

نعم، لا يضرّ الالتفات إلى اليمين أو الشمال بل إلى الخلف حال المشي، وليس حاله حال الصلاة في البطلان بالالتفات يميناً أو شمالاً.

(2) لا ينبغي الاشكال في جواز الجلوس على المروة أو الصفا أو ما بينهما للاستراحة ولا يعتبر التوالي في المشي، بأن يكون المشي مشياً واحداً مستمراً، ويدلّنا على ذلك صحيح معاوية بن عمار «عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما؟ قال: أوليس هو ذا يسعى على الدواب» (33).

وأوضح منه صحيح الحلبي «عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم، إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فليجلس»(34) فان التعبير بقوله: «إن شاء» صريح في جواز الجلوس اختياراً.

وبازائهما صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا يجلس بين الصفا والمروة إلاّ من جهد» (35) والمتفاهم عدم الجواز إذا لم تكن مشقة ولكن لا بدّ من حملها على الكراهة، لأن التعبير بقوله: «إن شاء» في صحيحة الحلبي صريح في الجواز على الاطلاق، فنرفع اليد عن ظهور قوله «لا يجلس» في الحرمة بصراحة تلك، ولا ريب أن الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما، وأمّا الجلوس على نفس الصفا والمروة فجائز قطعاً لعدم المعارض.

بقي شيء: وهو أن المعروف بين الأصحاب عدم وجوب الصعود على الصفا بل ادعي عليه الاجماع، ونسب إلى الشهيد في الدروس الصعود إلى أربع درجات أي بمقدارها (2).

أقول: إن كان مراد القائل بوجوب الصعود وجوباً نفسياً، فتنافيه الروايات الآمرة بالطواف والسعي ما بينهما، فان الظاهر أن الصفا والمروة خارجان عن مكان السعي وأنهما ممّا ينتهي إليه السعي.

على أنه لو كان السعي من نفس الجبل واجباً لشاع واشتهر، حيث إنه ممّا يكثر الابتلاء بذلك فكيف يخفى وجوبه على الأصحاب حتى ادعي الاجماع على عدم الوجوب. وإن كان المراد به وجوباً مقدّمياً علمياً كوجوب البدأة في الطّواف قبل الحجر شيئاً ما من باب المقدّمة العلمية فله وجه ما، ولكنه غير تام أيضاً، لعدم توقف حصول العلم بخصوص ذلك، بل يمكن تحصيل العلم بنحو آخر وهو التصاق عقبه بالصفا عند النزول منه والبدأة منه، وبالتصاق رؤوس أصابعه بالمروة عند الوصول إليها وبالتصاق عقبه بالمروة عند النزول منها والتصاق أصابعه عند الوصول إلى الصفا في الشوط الآخر.

على أنه لو كان الصعود على الصفا واجباً من باب المقدّمة العلمية لوجب في المروة كذلك، ولم يقل به أحد حتى الشهيد.

وما ورد في صحيح معاوية بن عمار «فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت» (36) محمول على الاستحباب للنظر إلى البيت.

وأمّا إلصاق عقبيه بالصفا ورؤوس الأصابع بالمروة من هذا الشوط فلم يعرف له وجه أيضاً، لأن الواجب هو البدأة من الصفا والختم بالمروة، وذلك لا يتوقف على إلصاق عقبيه أو أصابعه بهما، بل لو ألصق ظهره بالصفا وبطنه بالمروة يصدق عليه البدأة من الصفا والختم بالمروة، ولو كان إلصاق العقب واجباً لظهر وشاع، بل لا يجب حتى إلصاق الظهر والبطن، بل العبرة بالصدق العرفي في البدأة والاختتام، ولا يلزم التدقيق والتحقيق، ويدلنا على ذلك بوضوح جواز السعي راكباً وعلى المحمل (37).

- - - - - - - - - -

 
 


1- الوسائل 11: 239 / أبواب أقسام الحج ب 2.

2- الوسائل 13: 465 / أبواب السعي ب 1 ح 1.

3- الوسائل 13: 489 / أبواب السعي ب 12.

4- الوسائل 13: 487 / أبواب السعي ب 10.

5- الوسائل 13: 484 / أبواب السعي ب 7.

6- الوسائل 13: 493 / أبواب السعي ب 15 ح 1، 2.

7- الوسائل 13: 493 / أبواب السعي ب 15 ح 1، 2.

8- الوسائل 13: 494 / أبواب السعي ب 15 ح 6.

9- الوسال 13: 495 / أبواب السعي ب 15 ح 7، 8.

10- نقل عنه في المختلف 4: 225.

11- الوسائل 13: 495 / أبواب السعي ب 15 ح 8.

12- الوسائل 13: 494 / أبواب السعي ب 15 ح 3.

13- من جملتها ما روي في الوسائل 13: 494 / أبواب السعي ب 15 ح 5.

14- التهذيب 5: 154 ذيل الحديث 508.

15- الوسائل 11: 213 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 4.

16- الوسائل 13: 438 / أبواب الطّواف ب 77.

17- الوسائل 13: 481 / أبواب السعي ب 6 ح 1.

18- المستند 12: 185.

19- الوسائل 13: 358 / أبواب الطّواف ب 32 ح 2.

20- ورد مضمونه في الوسائل 13: 438 / أبواب الطّواف ب 77.

21- الوسائل 13: 499 / أبواب السعي ب 18.

22- الوسائل 13: 500 / أبواب السعي ب 19 ح 1.

23- المستند 12: 185.

24- الوسائل 13: 501 / أبواب السعي ب 20.

25- الوسائل 13: 487 / أبواب السعي ب 10 ح 1، 2، 3.

26- الجواهر 19: 418.

27- الوسائل 13: 488 / أبواب السعي ب 10 ح 4.

28- الوسائل 13: 488 / أبواب السعي ب 10 ح 5.

29- في الصفحة السابقة.

30- مجهول، روى روايات في كامل الزيارات، راجع معجم الرجال 13: 222 / 8561.

31- الوسائل 13: 496 / أبواب السعي ب 16 ح 2.

32- البقرة 2: 158.

33- الوسائل 13: 501 / أبواب السعي ب 20 ح 2، 1.

34- الوسائل 13: 501 / أبواب السعي ب 20 ح 2، 1.

35- الوسائل 13: 502 / أبواب السعي ب 20 ح 4.

36- الوسائل 13: 476 / أبواب السعي ب 4 ح 1.

37- الوسائل 13: 496 / أبواب السعي ب 16.



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:46
شروق الشمس 05:59
صلاة الظهرين 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
19نوفمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15555366