حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• الشك في السّعي - - عدد القراءات: 2881 - نشر في: 10-نوفمبر-2013

الشك في السّعي

 

لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير، وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير، ولكن الأظهر لزوم الاعتناء به حينئذ (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) الشك في عدد الأشواط هل يوجب البطلان كالشك في عدد أشواط الطّواف فلا بد من كونه حافظاً، أم فيه تفصيل؟

قد يفرض حصول الشك بعد الفراع من السعي وبعد التقصير، وقد يفرض حصول الشك في الأثناء.

أمّا الأوّل: فلا ريب في عدم الاعتناء بالشك، لقاعدة الفراغ.

وقد يتخيّل أن صحيح سعيد بن يسار المتقدم (1) يدل على البطلان في هذه الصورة أيضاً، لأنه اشترط في الصحة كونه حافظاً للستة وإلاّ فيستأنف.

وفيه: ما لا يخفى، لأن الشك المفروض في صحيح سعيد بن يسار من الشك في الأثناء، لأن المورد بعد ما أحلّ وتذكّر النقص قال (عليه السلام): «إن كان يحفظ أنه أتى ستة أشواط فليتم شوطاً واحداً، وإن لم يحفظ أنه سعى فليعد السعي» فمورده الشك قبل إتمام السعي وفي أثنائه، والفراغ غير حاصل وإنما تخيل الفراغ، ومفروض كلامنا هو الشك بعد الفراغ وليس في المقام علم بالنقص، بخلاف مورد الرواية فانه علم بالنقص ولكن لم يحفظ أنه ستة ولم يعلم أنه ستة أو أقل.

المورد الثاني: فاعلم أن جمعاً من الفقهاء ذهبوا إلى عدم الاعتناء إن خرج من المسعى وانصرف عن السعي وإن كان قبل التقصير، باعتبار أنه شك بعد التجاوز من المحل، وممّن صرحّ بذلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره)(2) بدعوى أن الشك في أنه أتى بالسبعة أم لا شك بعد الفراغ، لأن الخروج من المسعى والانصراف عنه يحقق الفراغ والتجاوز عن السعي.

ولكن لا يمكن إثباتها بدليل، بل الشك حينئذ في الحقيقة حاصل في أثناء السعي وأثناء العمل. وبالجملة: الشك إن كان حادثاً بعد التقصير فلا اعتبار به لقاعدة الفراغ، وإن كان الشك قبل التقصير ولم تفت الموالاة - بناء على اعتبارها كما هو المختار - فالشك من الشك في المحل، وأمّا بناء على عدم اعتبار الموالاة كما هو المشهور فلا ريب في أنه من الشك في المحل وإن فاتت الموالاة. وأمّا بناءً على اعتبار الموالاة وشك بعد فوات الموالاة فالشك من الشك بعد المحل.

فالكلام فيما لو لم تفت الموالاة ولم يقصّر ولكن خرج من المسعى وانصرف عنه فشك، فقد ذهب جمع إلى عدم الاعتناء، لأنه شك بعد الفراغ، ولكن ذكرنا في المباحث الاُصولية (3) أن الشك إنما لا يعتنى به بعد تحقق عنوان المضي والتجاوز، والمضي قد يكون حقيقياً وقد يكون حكمياً وبالعناية باعتبار محله، فجريان القاعدة يحتاج إلى المضي الحقيقي أو الحكمي، والمضي الحكمي باعتبار مضي المحل كمضي القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي الحقيقي غير حاصل، لأن التدارك ممكن لعدم الدخول في الركوع، فالمضي هنا بمعنى مضي المحل والتجاوز عنه، ولذا اعتبرنا الدخول في الغير في جريان القاعدة حتى يصدق عنوان التجاوز، لأن المفروض أن المحل باق حقيقة ويتمكّن من التدارك.

وأمّا المضي الحقيقي فهو كالشك بعد الفراغ من الصلاة، فان الصلاة قد مضت على كل تقدير سواء كانت صحيحة واقعاً أو كانت باطلة ولا يمكن تداركها، والشك إنما هو في أمر ماض لا في أمر حالي، وكالشك في إتيان بعض أجزاء الوضوء بعد الفراغ منه والانصراف عنه.

والجامع أن يكون الشك متعلقاً بشيء لا يمكن تداركه بالفعل لتعلقه بأمر قد مضى، بخلاف الشك في القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي فيه حكمي لامكان التدارك، وهذا هو الميزان في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز، وذلك من دون فرق بين الشرائط الشرعية غير المقوّمة كاشتراط الصلاة بطهارة اللباس والبدن أو اعتبار الستر ونحو ذلك، وبين الشرائط غير الشرعية المقوّمة كالدخول في الوقت، فان كان محرزاً للوقت ولكن رجع شكه إلى عمله وإيقاعه في الوقت تجري القاعدة، وأمّا إذا كان بالفعل شاكاً في دخول الوقت فالقاعدة لا تتكفل صحة الصلاة ولا دخول الوقت. وكذا لو كان هناك إناءان أحدهما فيه ماء مطلق والآخر فيه ماء مضاف وتوضأ وكان حين الوضوء ملتفتاً ثم شك في أنه توضأ من المطلق أو المضاف فهنا تجري القاعدة، لأن الشك يرجع إلى عمله، ففي المقام لو خرج من المسعى ولم يحرز الشوط السابع فبعد لم يتجاوز ولم يتحقق الفراغ بل هو في الأثناء فلا بد من الاعتناء به.

وربما يقال بأن المناط في جريان قاعدة الفراغ هو الفراغ الاعتقادي، ولكن لا يمكن إثباته بدليل، لأن موضوع الروايات هو المضي وهو يتحقق بالفراغ الحقيقي أو الحكمي، وأمّا المضي الاعتقادي فلا يشمله عنوان المضي، فالعبرة بأحد أمرين:

المضي الحكمي العنايتي أو الحقيقي، وأمّا المضي الاعتقادي الخيالي فلا عبرة به. وإن كان شكه بعد الخروج من المسعى فضلاً عن وجوده فيه، فلا بدّ من الاعتناء وتفصيل هذا البحث يطلب من تقريراتنا الاُصولية.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 348: إذا شك وهو على المروة في أن شوطه الأخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه. وإذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) إذا شك في عدد الأشواط وهو في المسعى، فتارة يشك في الزيادة والنقيصة معاً، واُخرى يشك في النقيصة فقط، وثالثة يشك في الزيادة فقط.

فان كان شكه متمحضاً في النقيصة، كما إذا شك بين الستة والخمسة أو كان شكه بين الزائد والناقص كما إذا شك بأن هذا الشوط هو السادس أو التاسع، ففي كلا الصورتين يحكم بالبطلان كما هو الحال في الطّواف، وليس له نفي الزائد بأصالة عدم الزيادة، لأن المستفاد من النصوص كما تقدّم(4) لا بدّ من أن يكون حافظاً للأعداد وكذلك السعي.

ويدل على ذلك مضافاً إلى التسالم، ما في ذيل صحيح سعيد بن يسار المتقدم(5) «وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط» ولا نحتمل اختصاص الحكم بمورده وهو الستة، بل يشمل الحكم بالاعادة والبطلان ما إذا لم يحفظ الخمسة أو الأربعة.

ويستدل لذلك أيضاً بالروايات المتقدمة الواردة في الشك في عدد أشواط الطّواف كصحيحة الحلبي «في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة، قال: يستقبل» (6) فان الطّواف ما لم يذكر فيه البيت يشمل السعي بين الصفا والمروة، وقد اُطلق الطّواف في الآية(7) والروايات(8) على السعي بين الصفا والمروة، والمستفاد من هذه الروايات أن الأشواط لا بدّ أن تكون محفوظة ولا يدخله الشك. وأمّا إذا كان الشك في الزيادة فقط، كما إذا كان على المروة وشك في أنّ شوطه الأخير هو السابع أو التاسع، ففي مثله لا اعتبار بشكه ويحكم بصحة سعيه، ويدل عليه صحيح الحلبي الوارد في الشك بين السبعة والثمانية في طواف البيت، فانه وإن كان في مورد طواف البيت ولكن المستفاد من التعليل الوارد فيه تعميم الحكم للسعي لأنه يدل على أنه من تيقن بالسبعة فلا يعتني بالزائد المشكوك، قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة أم ثمانية فقال: أمّا السبعة فقد استيقن، وإنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين» (9).

بل لو لم يكن نص في المقام لحكمنا بالصحة، لأن زيادة السعي سهواً لا تضر بالصحة، وإن استحب له التكميل إلى أربعة عشر شوطاً، وله الاكتفاء بالسبعة وإلغاء الزائد.

نعم، لو شك في الأثناء بطل سعيه، لأن الشك حينئذ يرجع إلى الشك في الزيادة والنقيصة الذي عرفت أنه محكوم بالبطلان.

- - - - - - - - - -

 

مسألة 349: حكم الشك في عدد الأشواط من السعي حكم الشك في عدد الأشواط من الطّواف، فاذا شك في عددها بطل سعيه (1).

 

- - - - - - - - - -

(1) قد عرفت حكم هذه المسألة مما تقدم، وقد ذكرنا أن السعي حاله حال الطّواف، وما دل على بطلان الطّواف بالشك في أعداد أشواطه يدل على بطلان السعي بالشك في أعداد أشواطه.

فرع:

هل يعتبر في حال السعي إباحة اللباس وإباحة المركوب لو سعى راكباً أم لا؟

يقع الكلام تارة في اللباس واُخرى في المركوب، وفي اللباس تارة في الساتر واُخرى غير الساتر.

فاعلم أ نّا قد ذكرنا في باب الطّواف(10) أن الحكم بالبطلان إذا طاف على دابة أو عربة مغصوبة أو طاف في اللباس المغصوب يبتني على مسألة اُصولية، وهي أن حرمة المسبب هل تسري إلى السبب؟ وبعبارة اُخرى: حرمة ذي المقدمة تستدعي حرمة المقدمة، كما أن وجوب ذي المقدمة يقتضي وجوب المقدمة؟ فان بنينا على ذلك فبما أن المعلول وهو حركة اللباس والتصرف فيه محرّم، والعلّة إنما هي الطّواف وحركة البدن حول البيت فتكون محرمة بالسراية، وبما أن الطّواف أمر عبادي لا يمكن أن يكون محرّماً فيبطل.

ولكن ذكرنا في المباحث الاُصولية (11) أنه لا أساس للسراية بين العلّة والمعلول فانّهما موجودان مستقلاّن وإن كان أحدهما علّة والآخر معلولاً فلا موجب للسريان.

نعم، لو كان الوجود واحداً والعنوان متعدداً كالأسباب التوليدية، فالسراية مسلّمة، لأن الموجود الخارجي واحد والتعدّد إنما هو في العنوان كالهتك المسبب عن فعل من الأفعال، فكل ما يوجب الهتك يكون محرّماً.

وبعبارة واضحة: في مورد الأفعال التوليدية ليس في الخارج وجودان، بل وجود واحد ينتزع منه العنوانان، فالعبرة بوحدة الوجود الخارجي، ولذا ذكرنا أن من صلى فرادى في محل تقام فيه الجماعة يحكم بفساد صلاته، لاستلزامه هتك الإمام فيكون فعله مصداقاً للهتك، ولا يمكن التقرّب به لعدم اجتماع الحرمة والفعل القربي، وأمّا إذا كان الموجود الخارجي أمرين، وإن كان أحدهما علّة والآخر معلوماً كما في المقام - لأن حركة البدن علّة لحركة اللباس - فلا موجب للسراية، لأن أحدهما من عوارض البدن والآخر من عوارض اللباس فأحدهما أجنبي عن الآخر من هذه الجهة.

هذا في اللباس غير الساتر، وأمّا المركوب فهو على عكس اللّباس يعني حركة المركوب علّة لحركة البدن والطّواف ولا تسري الحرمة من العلّة إلى المعلول، أي لا تسري الحرمة من المقدّمة إلى ذي المقدّمة، وعدم السراية هنا أوضح من باب اللباس، ولذا لا يكون السفر على دابة مغصوبة موجبة لكون السفر معصية، فان المحرّم هو الركوب على الدابة لا السفر والبعد من الوطن.

ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين الطّواف والسعي، ولكن الشيخ النائيني (قدس سره) جزم بالبطلان في الطّواف واحتاط في السعي(12) ولم يظهر الفرق بين المقام وبين الطّواف.

وأمّا اللباس إذا كان ساتراً فيفرق بين الطّواف والسعي ونلتزم بالبطلان في الطّواف دون السعي، وذلك لأن الطّواف يعتبر فيه الستر، والساتر إذا كان حراماً لا يكون قيداً للمأمور به، فاذا كان الطّواف واجباً فلم يأت بالواجب، لأن الطّواف مقيد بالساتر المباح فلم يأت بالمأمور به على وجهه.

وأمّا السعي فلا يعتبر فيه الستر فحكم الساتر حكم غير الساتر إلاّ إذا قلنا بالسراية فلا فرق بين الساتر وغيره، وإلاّ فلا نقول بالبطلان مطلقاً.

- - - - - - - - - -

 
 


1- في ص 147.

2- دليل الناسك (المتن): 295.

3- راجع مصباح الاُصول 3: 282.

4- في ص 78.

5- في ص 147.

6- الوسائل 13: 361 / أبواب الطّواف ب 33 ح 9.

7- البقرة 2: 158.

8- الوسائل 13: 491 / أبواب السعي ب 13 ح 2، 4 و ص 493 / أبواب السعي ب 14 ح 2.

9- الوسائل 13: 368 / أبواب الطّواف ب 35 ح 1.

10- في ص 39.

11- أشار إلى ذلك في مصباح الاُصول 2: 548.

12- دليل الناسك (المتن): 248، 299.



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:16
شروق الشمس 05:26
صلاة الظهرين 11:30
غروب الشمس 05:35
صلاة العشائين 05:50
22سبتمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15358833