حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• طواف النساء ونبذة من احكامه في فقه الشيعة عبد الكريم آل نجف - عدد القراءات: 21895 - نشر في: 11-نوفمبر-2011

طواف النساء ونبذة من احكامه في فقه الشيعة

 

عبد الكريم آل نجف

 

يقع البحث الفقهي في طواف النساء من جهات متعدّدة نأتي عليها تباعاً:

 

اختصاص الفقه الإمامي بهذا الطواف

يعدّ القول بوجود طواف في الحج اسمه طواف النساء من جملة مختصّات الفقه الإمامي، قال السيّد المرتضى في الانتصار: "وممّا انفردت الإمامية به القول: بأنّ من طاف طواف الزيارة فقد تحلّل من كلّ شيء كان به محرّماً إلاّ النساء فليس له وطؤهنّ إلاّ بطواف آخر متى فعله حللن له وهو الذي يسمّونه طواف النساء" (1).

 

وليس لدى المذاهب الاُخرى طواف بهذا الاسم وهذه الصفة، وقد لخّص ابن قدامة أطوفة الحجّ عند الجمهور بقوله: "الأطوفة المشروعة وطواف القدوم وهو سنّة لا شيء على تاركه، وطواف الوداع واجب ينوب عنه الدم إذا تركه، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري... وما زاد على هذه الأطوفة فهل نفل" (2)

 

وعلّق عبد الرحمن بن قدامة على كلام المغني بما يؤيّده وذلك في الشرح الكبير (3).

 

إلاّ أنّ الذي يراجع الفقه الزيدي يجد فيه عنوان طواف النساء مذكوراً كتسمية من تسميات طواف الزيارة لا كطواف مستقلّ. ففي كتاب الأحكام لحسين ابن الحسين (ت298) نقرأ أنّ طواف النساء هو طواف الزيارة (4).

 

وفي شرح الأزهار لأحمد المرتضى (ت840) نقرأ في بعض التعليقات والحواشي: "أنّ طواف الزيارة يقال له طواف النساء وطواف الإفاضة وطواف الفرض ; لأنّه يحلّ به النساء ولأنّ فيه زيارة البيت العتيق ولا يتمّ الحجّ إلاّ به" (5).

 

وواضح أنّ ما يقوله الإمامية شيء غير التسمية، وهو أنّ طواف الزيارة يحلّل ما غير النساء من المحرّمات، وأنّ النساء لا تحلّ إلاّ بإتيان طواف آخر يكون في نهاية الحجّ اسمه طواف النساء.

 

هل يقوم طواف الوداع مقام طواف النساء؟

والمسألة لا خلاف عندهم فيها سوى خدشة وردت من مصادر متعدّدة، وأفادت بأنّ طواف الوداع يقوم مقام طواف النساء.

 

فقد ورد في التهذيب عن إسحاق بن عمّار عن الصادق (ع) قال: "لولا ما منَّ الله به على الناس من طواف الوداع; لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسّوا نساءهم..." (6).

 

ونقل العلاّمة في المختلف عن الصدوق الأب قوله: "ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم يحل له النساء حتّى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتّى تطوف طواف النساء، إلاّ أن يكونا طافا طواف الوداع فهو طواف النساء.." (7).

 

ثمّ جاء من بعده ابنه الصدوق الثاني فقال في من لا يحضره الفقيه:

"وروي فيمن ترك طواف النساء أنّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء" (8).

 

فأصبحت هذه النقولات الثلاثة مثار بحث بين فقهاء الإمامية حول حقيقة طواف الوداع وما له من دور في التحليل.

 

فقد استشكل العلاّمة على كلام ابن بابويه بأنّ "هذا القول في غاية الإشكال فإنّ طواف الوداع مستحبّ وطواف النساء واجب، فكيف يجزئ طواف الوداع عن طواف النساء" (9).

 

وتعرّض إلى رواية التهذيب فقال: "فإن استند إلى رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق (ع)... قلنا: إنّ في إسحاق بن عمّار قولا ومع ذلك فهي معارضة بغيرها من الروايات، وابن الجنيد سمّى طواف النساء طواف الوداع وأوجبه" (10).

 

وعلى هذا المعنى مشهور الفقهاء فنجد في المتأخّرين صاحب الجواهر يقول: "وعلى كلّ حال فظاهر ما سمعته من النصّ والفتوى وجوب قضائه وإن كان قد طاف طواف الوداع مضافاً إلى كونه مستحبّاً فلا يجزئ عن الواجب، لكن قال الصادق (ع) في خبر إسحاق: لولا ما منَّ الله به على الناس من طواف الوداع... الخ، بل عن علي بن بابويه مع إمكان اختصاصه بالعامّة الذين لا يعرفون وجوب طواف النساء وإرادة المنّة على المؤمنين بالنسبة إلى نسائهم الغير العارفات، وكون المراد أنّ الإتفاق على فعل طواف الوداع سبب لتمكّن الشيعة من طواف النساء إذ لولاه لزمتهم التقيّة بتركه غالباً" (11).

 

سوى أنّ المحقّق البحراني ناقش العلاّمة الحلّي فأورد كلامه السابق ثمّ علّق عليه بقوله: "أقول: لا يخفى عليك أنّ مستند الشيخ على بيانه في غير موضع وهذه العبارة عين عبارته (ع) في الكتاب المذكور، ولكنّ الجماعة لم يصل إليهم الكتاب فاعترضوا عليه بمثل ما هو مذكور هنا وغيره، وإلى هذه الرواية أشار ابنه في من لا يحضره الفقيه أيضاً حيث قال بعد رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (ع)... وروي في من نسي طواف النساء أنّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء. وظاهر جملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد في الدروس حمل الناس في رواية إسحاق بن عمّار المذكورة على العامّة، والظاهر أنّ الوجه فيه من حيث إنّ العامّة لا يرون وجوبه، وكان برجوعهم دون الإتيان به تحرم عليهم النساء، فوسّع الله بكرمه عليهم جعل طواف الوداع لهم قائماً مقامه في تحليل النساء لهم، إلاّ أنّه لما ورد في أخبارنا كما عرفت من كلامه (ع) في كتاب الفقه ثبوت ذلك للناس أيضاً، فالواجب حمل خبر إسحاق على ذلك فيكون من نسي طواف النساء منّا فإنّه تحلّ له النساء بطواف الوداع وإن وجب عليه التدارك، ولا بعد في ذلك بعد قيام الدليل عليه وإن لم يكن مشهوراً عندهم، وأمّا ما اعتلّ به في المختلف من أنّ طواف الوداع مستحبّ ولا يجزئ عن الواجب فهو على إطلاقه ممنوع فإنّ صيام يوم الشكّ مستحبّ من شعبان ويجزي عن شهر رمضان لو ظهر كونه منه والله العالم" (12).

 

ووافق الفيض الكاشاني كلام البحراني في قيام طواف الوداع مقام طواف النساء مع لزوم التدارك (13).

 

وهنا عدّة مواقع للنظر:

1 ـ في السند، فإنّ العلاّمة حاول الخدشة فيه حينما قال: إنّ في إسحاق بن عمّار قولا، وغرضه ما قاله الشيخ في الفهرست عن إسحاق بن عمّار الساباطي: كان فطحياً إلاّ أنّه ثقة، فمع التوثيق تُعدّ فطحيته خدشة فيه، وقد قال بعض أعلام الرجال إلى اتّحاده مع إسحاق بن عمّار الساباطي الذي ذكره النجاشي ووصفه بأنّه: شيخ من أصحابنا ثقة.. وهو في بيت كبير من الشيعة (14).

 

فترفع الخدشة بذلك كلّياً.

 

2 ـ حاول المحقّق البحراني أن يؤكّد صحّة متن رواية إسحاق بمرسلة الصدوق الابن معتبراً كلام الصدوق الابن إشارة إليها، وأكّدها أيضاً بأنّ كلام علي بن بابويه الصدوق الأب يستند إلى كلام الإمام الرضا (ع) في الكتاب المنسوب إليه باسم فقه الرضا وأنّ متن عبارته وارد في الكتاب المذكور. إلاّ أنّ الذي يطالع النسخة المطبوعة حاليّاً وفي الكتاب لا يجد فيها ما يطابق رواية إسحاق، ولعلّ نسخة البحراني غيرها. كما أنّ الفقه الرضوي احتمل فيه الأعلام احتمالات عديدة أضعفها نسبته إلى الإمام الرضا (ع)، وهو الاحتمال الذي اعتقده المجلسي الأب والابن ومن قارب عصرهما ومنهم المحقّق البحراني، وأقواها نسبته إلى الشلمغاني وأنّه كتاب التكليف الذي كتبه في أيّام استقامته ورواه عنه علي بن بابويه القمّي (رحمه الله) (15 كما هو الرأي الذي اعتقده السيّد حسن الصدر، واستدلّ عليه في كتابه "فصل القضاء في الكشف عن حال فقه الرضا".

 

ومهما يكن من أمر فإنّ كلام الصدوقين الأب والابن يصلح لتعضيد رواية إسحاق ويجعلها في مقام تستحقّ فيه اعتباراً كافياً.

 

3 ـ أمّا ما نقله العلاّمة عن ابن الجنيد من أنّه سمّى طواف النساء طواف الوداع وأوجبه فإنّه يصلح شاهداً للطرفين معاً، ولا تختصّ صلاحيته بمعارضة من يقول بقيام طواف الوداع مقام طواف النساء، بل قد يدّعي هذا القائل بأنّ دلالة عمل ابن الجنيد على ذلك أكبر من دلالته على عدم قيام طواف الوداع مقام طواف النساء، فلعلّ ابن الجنيد يريد بذلك أنّ طواف النساء عندنا هو نفسه الذي يسمّيه العامّة بطواف الوداع سوى أنّهم لم يلتفتوا إلى أثره في تحليل النساء على الرجال وبالعكس فادّعوا استحبابه، وغفلتهم هذه لا تؤثّر في الواقع الشرعي شيئاً. ولا أقلّ من إجمال لأدلّة عمل ابن الجنيد، فلا يكون مرجّحاً لقول على آخر.

 

4 ـ أمّا مسألة أنّ المستحبّ لا يقوم مقام الواجب فكلام البحراني فيها أولى بالاعتبار من كلام العلاّمة. وإضافة إلى ما قاله البحراني في ردّه فإنّ القائل بقيام طواف الوداع مقام طواف النساء في التحليل ينظر إلى نفس العمل ويعتبر التسمية أمراً طارئاً لا أثر له في الواقع الشرعي. فمن أدّى هذا العمل ترتّب عليه الأثر الشرعي سواء كان ذلك العمل اسمه طواف الوداع أم طواف النساء. وما دام المكلّف يقصد امتثال التكليف فإنّ الأثر الشرعي يترتّب وإن كان المكلّف قد اشتبه الحال عليه اجتهاداً أو تقليداً وتصوّر بأنّ ما جاء به مستحبّاً وكان في الحقيقة واجباً.

 

5 ـ أمّا مسألة احتمال أن يكون المقصود به العامّة فهو احتمال صحيح جدّاً، لكنّه ينفع القائل بقيام طواف الوداع مقام طواف النساء، ولا ينفع من ينفي ذلك، فإنّ كلام الإمام (ع) في رواية إسحاق يجري مجرى الامتنان على العامّة بأنّ قيامهم بطواف الوداع ينفعهم في التحليل بحيث كأنّهم يأتون بطواف النساء وإن لم يقصدوه، بما يعني أنّ قصد الوجه ليس دخيلا في أن يأخذ طواف الوداع اثر طواف النساء، فالمهمّ أن يأتي المكلّف في نهاية الحجّ بطواف، فإن أتى به نفعه في التحليل سواء كان بهذا الاسم أم بذاك، أو بلا اسم أصلا، ولا خصوصية للعامّي في هذه المسألة حينئذ، فكلام الإمام وإن كان موجّهاً نحو العامّة إلاّ أنّ النتيجة المأخوذة منه أعمّ وهي احتياج المكلّف إلى طواف في آخر الحجّ تحلّ به النساء له، وأنّ العامي والإمامي يأتيان بهذا الطواف أحدهما يسمّيه طواف الوداع والثاني يسمّيه طواف النساء ولولا إتيان العامّي بذلك لما حلّت له النساء، كما أنّ العامّية المتزوّجة من إمامي ما كان يحلّ لها فراش زوجها لولا ما تأتي به من ذلك الطواف الذي تسمّيه بطواف الوداع. وتفسير رواية إسحاق بهذا الوجه يطابق القول بقيام طواف الوداع مقام طواف النساء، ومن الغريب أن يحمل صاحب الدروس وصاحب الجواهر كلمة الناس فيها على العامّة، ثمّ يردّا القول بقيام طواف الوداع مقام طواف النساء.

 

6 ـ وبذلك ينتفي التعارض بين رواية إسحاق وبين الروايات الاُخرى الدالّة على أنّ من نسي طواف النساء لم تحلّ له النساء حتّى يأتي به أو يبعث من يؤدّيه نيابة عنه، فكأنّ العلاّمة فهم التعارض بين الطرفين فرجّح روايات من نسي طواف النساء على رواية إسحاق باعتبار أنّها رواية واحدة من غير إمامي، وتلك روايات عديدة من مشاهير الإمامية فلا تصلح رواية إسحاق لمعارضتها.

 

وقد اتّضح الآن عدم وجود تعارض بينهما، ولا تحتاج إلى الترجيح، ضرورة أنّ الذي يتمّ به التحليل إنّما هو الطواف لا التسمية ولا قصد من يقصدها، فإذا جاء المكلّف به حلّت النساء للرجال والرجال للنساء وإن لم يأتِ به لم يحصل التحليل بغضّ النظر عن التسمية وعن قصد من يقصدها. وعلى هذا فروايات من نسي طواف النساء ليست معارضة لرواية إسحاق بن عمّار ; لأنّ الجميع بقوّة أن يقول القائل: من نسي الطواف الذي تحلّ به النساء على الرجال... الخ وهذا العنوان ينطبق على كلّ طواف يؤتى به في آخر الحجّ مهما كانت تسميته فإن نسيه الحاج ولم يأتِ به وجب عليه العود والإتيان به أو أن يُنيب عنه من يأتي به.

 

7 ـ وبذلك اتّضح عدم وجاهة ما ذهب إليه صاحب الحدائق من لزوم التدارك حتّى على من أتى بطواف الوداع تقيّداً منه بروايات من نسي طواف النساء، وكأنّ الذي جاء بطواف الوداع قد نسي طواف النساء فوجب عليه التدارك وأنّ طواف الوداع قد نفعه في حلّية النساء فقط. ثمّ قال: ولا بعد في ذلك بعد قيام الدليل عليه وإن لم يكن مشهوراً عندهم، فكأنّ صاحب الحدائق قد جمع بين الدليلين بهذه الصورة. وقد اتّضح أنّ الدليلين لا يحتاجان إلى الترجيح الذي ذهب إليه العلاّمة ولا إلى الجمع الذي ذهب إليه البحراني، بل إنّهما بمثابة دليل واحد ; لأنّ الفرق بين من يأتي بطواف الوداع ومن يأتي بطواف النساء فرق في التسمية فقط، والتسمية لا أثر موضوعي لها في البين، فروايات من نسي ناظرة إلى من نسي الطواف الذي يكون به تحليل النساء على الرجال وهذا العنوان يصدق على طواف الوداع، ومن يأتي به لا يكون ناسياً للطواف الذي يتمّ به التحلّل من حرمة النساء، فلا يكون مورداً لتلك الروايات، ولا يكون ملزماً بالعود ولا الاستنابة.

 

وجوب طواف النساء

استدل الشريف المرتضى في الانتصار على وجوبه بـ "الإجماع المتردّد ولأنّه لا خلاف أنّ النبيّ (ص) فعله وقد روي عنه (ع): خذوا عنّي مناسككم. وروي أيضاً عنه أنّه (ع) قال: من حجّ هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف وظاهر الأمر الوجوب" (16).

 

واستدلّ عليه الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (17).

 

واستدلّ عليه العلاّمة في المختلف بأنّ النبيّ (ص) فعله، ورواية منصور بن حازم عن الصادق (ع): ثمّ قد حلّ له كلّ شيء إلاّ النساء حتّى يطوف بالبيت طوافاً آخر ثمّ قد حلَّ له النساء، وبالإجماع (18).

 

واستدلّ على وجوبه في التذكرة بما رواه العامّة عن عائشة قالت: فطاف الذين أهلّوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثمّ حلّوا ثمّ طافوا طوافاً آخر، ومن طريق الخاصّة قول الرضا (ع) في قول الله عزّوجلّ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ قال: هو طواف النساء (19).

 

والخلاصة أنّ وجوبه ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ولا طريق للوسوسة إليه; لاستفاضة الأخبار عن الأئمّة (ع) فيه وقيام الإجماع عليه، إنّما يقع البحث في تفاصيل وجوبه في كونه واجباً في نفسه أم لأجل تحليل النساء؟ وهل نسيانه مبطل للحجّ أم لا؟ وهل تلزم الكفّارة بتركه أم لا؟ وهل وجوبه خاصّ بمن له إربة في النساء أم عام يشمل غيره؟ وهل يجب في كلّ حجّ وعمرة أم لا؟ وهل تحريم النساء بنسيان الطواف يشمل العقد عليهن أم لا؟ وما حكم المواقعة قبل طواف النساء؟

 

وأمثال هذه الجهات التي ترتبط بوجوب طواف النساء وتستحقّ البحث والدراسة.

 

نوع الوجوب في طواف النساء

إنّ كلّ أمر يطلب الإتيان به من قبل الشارع في عبادة من العبادات لابدّ وأن يكون على واحدة من عدّة مراتب:

1 ـ أن يكون ركناً في تلك العبادة، بمعنى أنّ الإخلال به سهواً أو عمداً يبطل تلك العبادة فيحتاج المكلّف إلى إعادتها من جديد.

 

2 ـ أن يكون واجباً غيريّاً لا يقصد به لنفسه وإنّما يقصد به التوصّل إلى غرض آخر مترتّب عليه.

 

3 ـ أن يكون واجباً نفسياً يقصد به لنفسه.

 

4 ـ أن يكون واجباً غيريّاً من جهة ونفسيّاً من جهة اُخرى.

 

5 ـ أن يكون واجباً تترتّب على تركه الكفّارة.

 

وفي ضوء ذلك نتساءل عن رتبة طواف النساء ضمن هذه المراتب.

 

أمّا الرتبة الاُولى فقد اتّفقت كلمات الأعلام على نفيها عن طواف النساء، قال الشهيد الأوّل في الدروس: "كلّ طواف واجب ركن إلاّ طواف النساء" ثمّ قال: "لا يبطل تعمّد ترك طواف النساء، ويجب الإتيان به ولو كان تركه نسياناً" (20).

 

وأيّده السيّد العاملي في المدارك (21) والمحقّق البحراني في الحدائق (22) والشهيد الثاني في المسالك (23) وادّعى الإجماع عليه. وقال الشيخ النجفي في الجواهر: "هو غير ركن فلا يبطل النسك بترك هيئته من غير خلاف كما عن السرائر لخروجه عن حقيقة الحجّ، قال الصادق (ع) في حجّ الحلبي: وعليه ـ يعني المفرد ـ طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة وطواف بالبيت بعد الحج" (24) فإنّ تعبيره عن طواف النساء بأنّه طواف بعد الحجّ صريح في كونه خارجاً عن حقيقة الحجّ.

 

والاحتمال الثاني هو المتبادر من النصوص ومن كلمات الفقهاء، ففي الصحيح عن معاوية بن عمّار عن الصادق (ع): في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة؟ قال: لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه (25). وفتاوى الفقهاء على ذلك، قال الشيخ في النهاية: "ومن ترك طواف النساء متعمّداً لم يبطل حجّه إلاّ أنّه لا تحلّ له النساء حتى يطوف" (26) وعادة ما يعدّ الفقهاء طواف النساء التحليل الثالث في الحجّ (27).

 

ولذا صرّح السيّد الخوئي بأنّ وجوب طواف النساء "لأجل تحلة النساء ولو كان جزءاً للحجّ وجب عليه الإتيان به حلّت به النساء أم لا، فيعلم أنّه لا مانع من حيث الحكم الوضعي من الرجوع إلى البلد بدون طواف النساء إلاّ من حيث حلّية النساء، فكأنّه فرض لهم جواز الرجوع اختياراً ولكن لا تحلّ لهم النساء، والحاصل طواف النساء وإن كان يجب الإتيان به ولا يجوز تركه بالمرّة، ولكن يظهر من الرواية أنّ وجوبه ليس بملاك وجوب الإتيان بأعمال الحجّ وأجزائه بل لأجل تحلّة النساء" (28).

 

ولكن مع ذلك كلّه يصعب القطع بهذه النتيجة لوجود ما ينافيها، وأبرز ما ينافيها الروايات الدالّة على لزوم قضاء الولد عن أبيه إن فاته طواف النساء، فإنّ أصل هذا الحكم يناسب الواجب النفسي، كما أنّ التعبير عنه بالقضاء يؤكّده ; لأنّ القضاء يكون في واجبات نفسية كالصوم والصلاة وأصل الحجّ والكفّارات ونحو ذلك.

 

ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (ع) ورد قوله (ع): فإن هو مات فليقض عنه وليّه أو غيره، فأمّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضى عنه (29).

 

وفي رواية اُخرى: فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليّه (30 وفي رواية ثالثة: يأمر أن يقضى عنه إن لم يحجّ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره (31 وفي رابعة: يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ (32).

فلو كان طواف النساء بملاك تحلة النساء فقط، فلا معنى لأن يقوم الولي به بعد وفاة أبيه، ولا معنى أن يسمّى عمل الولي بأنّه قضاء عن أبيه، ولو كان الرجوع اختياراً إلى البلد بلا طواف للنساء جائزاً في نفسه، فما الذي يقضيه الولد عن أبيه بعد وفاته؟

 

إنّ القضاء يحكي عن ذمّة مشغولة بتكليف متروك، وهذا ما يجعلنا نؤمن بأنّ طواف النساء وإن لم يكن ركناً في الحجّ ولا جزءاً من أجزائه، إلاّ أنّه واجب لابدّ من الإتيان به بعد الحجّ فإن تركه عمداً أو سهواً بقيت ذمّته مشغولة به في حياته وبعد مماته، واستمرّ حكم تحريم النساء عليه، ولا تبرأ ذمّته ولا ينقطع تحريم النساء عليه إلاّ بالعود ثانياً إلى مكّة وتدارك ما فاته من طواف النساء أو إنابة شخص محلّه، وفي حال الوفاة تبرأ ذمّته بقضاء وليّه عنه.

 

وهذا المعنى يتناسب مع الاحتمال الرابع وهو أن يكون طواف النساء واجباً نفسيّاً وغيريّاً في آن واحد.

 

بقي الاحتمال الخامس وهو أن تترتّب الكفّارة عى تركه فقد ورد ذلك في رواية لعمّار الساباطي عن أبي عبدالله (ع) عن الرجل نسي أن يطوف طواف النساء حتّى رجع إلى أهله قال: عليه بدنة ينحرها بين الصفا والمروة" (33).

 

إلاّ أنّ الشهيد في الدروس حملها على من واقع بعد الذكر(34)، وحملها السبزواري في الذخيرة على الاستحباب(35)، وحملها البحراني على المواقعة مطلقاً أو مع الذكر(36).

 

ثمّ يقول في موضع لاحق: "ما تضمّنته موثّقة عمّار من وجوب البدنة على من نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله لم أرَ به قائلا ولا عنه مجيباً ولعلّه من جملة غرائب أحاديث عمار، فإنّ الأخبار المعتضدة فاتّفاق كلمة الأصحاب دالّة على أنّ الحكم في ذلك الرجوع أو الاستنابة مع ما تقدّم في جملة من الأخبار أنّه لا كفّارة على الناسي والجاهل إلاّ في الصيد خاصّة" (37).

 

ومهما يكن من حال فإنّها رواية واحدة شاذّة ومن تراث الفطحية فلا يمكن الاعتماد عليها.

 

من يجب عليه طواف النساء

لا يختصّ طواف النساء بمكلّف دون آخر، بل يجب الإتيان به على الجميع; النساء والرجال والكبار والصغار، ولا يختصّ بمن له إربة في النساء. وفي ذلك رواية صريحة رواها الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (ع) عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال: نعم عليهم الطواف كلّهم(38).

 

قال الشيخ في النهاية: "وطواف النساء فريضة على النساء والرجال والشيوخ والخصيان لا يجوز لهم تركه على حال" (39).

 

وقال العلاّمة في التذكرة: "طواف النساء واجب عند علمائنا أجمع على الرجال والنساء والخصيان من البالغين وغيرهم.." (40). وعلى ذلك صاحب الجواهر في جواهره(41).

 

وهذا الحكم يشهد للقول بأنّ طواف النساء واجب في نفسه إضافة إلى كونه شرطاً في التحلّل من تحريم النساء في الحجّ.

 

مواطن وجوب طواف النساء

اتّفقت كلمة أكثر الفقهاء على وجوب طواف النساء في الحجّ بأقسامه والعمرة المبتولة; دون العمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ.

 

قال الشيخ في النهاية: "واعلم أنّ طواف النساء فريضة في الحجّ وفي العمرة المبتولة وليس بواجب في العمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ.." (42 ثمّ قال: "والطواف بالبيت إن كان متمتّعاً ثلاثة أطواف طواف للعمرة وطواف للزيارة وطواف للنساء وإن كان قارناً أو مفرداً طواف للحجّ وطواف للنساء" (43). وهكذا قال العلاّمة في قواعد الأحكام(44).

 

وقال في التذكرة: "ليس في إحرام عمرة التمتّع طواف النساء بل في إحرام العمرة المبتولة; لأنّ أبا القاسم مخلد بن موسى الراي كتب إلى الرجل يسأل عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء؟ وعن العمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ، فكتب: أمّا العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأمّا التي يتمتّع بها إلى الحجّ فليس على صاحبها طواف النساء" (45).

 

ثمّ قال: "وهذا الطواف واجب في الحجّ والعمرة المبتولة عند علمائنا أجمع; لأنّ إسماعيل بن رباح سأل أبا الحسن (ع): عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: نعم" (46).

 

وهناك من خالف في طواف النساء في كلا العمرتين فأوجبه في التمتّع بها، ونفى الوجوب في المبتولة، ففي مدارك السيّد العاملي أنّ الروايات التي استدلّ بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة "كلّها قاصرة من حيث السند، وبإزائها أخبار اُخر دالّة بظاهرها عى سقوط طواف النساء في العمرة المفردة كصحيحة معاوية بن عمّار... وصحيحة صفوان بن يحيى... ورواية أبي خالد مولى علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: ليس عليه طواف النساء، ورواية يونس رواه قال: ليس طواف النساء إلاّ على الحاجّ.

 

وحكى الشهيد في الدروس عن الجعفي الافتاء بمضمون هذه الروايات، وهو غير بعيد لاعتبار سند بعضها وضعف معارضها ومطابقتها لمقتضى الأصل، إلاّ أنّ المصير إلى ما عليه أكثر الأصحاب أولى وأحوط" (47).

 

وقال في عمرة التمتّع: "وحكى الشهيد في الدروس عن بعض الأصحاب أنّ في المتمتّع بها طواف النساء كالمفردة، وربما كان مستنده رواية سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه (ع) قال: إذا حجّ الرجل فدخل مكّة متمتّعاً فطاف بالبيت وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع) وسعى بين الصفا والمروة وقصر فقد حلّ له كلّ شيء ما خلا النساء فإنّ عليه لتحلة النساء طوافاً وصلاة"، وهذه الرواية ضعيفة السند بجهالة الراوي.

 

وقال الشيخ في التهذيب: ليس في هذا الخبر أنّ الطواف والسعي اللذين ليس له الوطء بعدهما إلاّ بعد طواف النساء أهما للعمرة أو للحجّ وإذا لم يكن في الخبر ذلك حملناه على من طاف وسعى للحجّ، وبالجملة فالخلاف في هذه المسألة غير متحقّق لعدم ظهور قائله ولو تحقّق لكان معلوم البطلان" (48).

 

وردّ صاحب الجواهر الروايات التي استدلّ بها صاحب المدارك على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة المسمّـاة بالمبتولة، بين مناقشة في سند ومتن، ثمّ قال: "فمن الغريب ميل بعض متأخّري المتأخِّرين إلى العمل بهذه النصوص القاصرة عن معارضة غيرها من وجوه، وترك المعتبرة الأولى التي عليها العمل قديماً وحديثاً المعتضدة مع ذلك بأصالة بقاء حرمة النساء" (49).

 

ما يحرم بسبب ترك طواف النساء

وقع البحث بين الفقهاء في أنّ ما يحرم بترك طواف النساء هل هو خصوص الجماع أم يعمّ سائر الاستمتاعات والمقدّمات كالعقد أيضاً؟

 

ذهب العلاّمة في القواعد إلى أنّ التحريم يختصّ بالوطء دون العقد (50 وأضاف الفاضل الهندي في كشف اللثام ما بحكم الوطء كالتقبيل والنظر واللمس، ثمّ احتمل قويّاً حرمة العقد أيضاً (51).

 

وقال المحقّق الكركي بأنّ "الأصحّ تحريم العقد أيضاً وكلّما حرّمه الإحرام ممّا يتعلّق بالنساء عملا بالاستصحاب" (52 ومال صاحب الجواهر إلى ذلك أيضاً (53).

 

وناقش السيّد الخوئي في ذلك كلّه، فقال: "أمّا بالنسبة إلى العقد فلا ينبغي الريب في الجواز; لأنّ المتفاهم من النساء هو الاستمتاعات منهنّ فالظاهر جواز العقد له بعد الحلق، ودعوى أنّ مقتضى الاستصحاب حرمة العقد أيضاً ; لأنّه قد حرم بالإحرام ونشكّ في زواله بعد طواف الحجّ وقبل طواف النساء والأصل بقاؤه، مدفوعة: أوّلا بأنّه من الاستصحاب في الأحكام الكلّية ولا نقول به كما حقّق في محلّه، وثانياً: بأنّه يكفي في رفع اليد عن ذلك صحيحة الفضلاء لقوله: إلاّ فراش زوجها، فإنّه يدلّ على أنّه لو طاف طواف الحجّ وسعى يحلّ له كلّ شيء إلاّ فراش زوجها المراد به الوطء خاصّة، ولا شكّ أنّ فراش زوجها لا يشمل العقد ولا الاشهاد عليه قطعاً، وسيأتي أنّ حليّة العقد بل الاستمتاعات لا تتوقّف على طواف الحجّ وسعيه. وأمّا بالنسبة إلى بقيّة الاستمتاعات كالتقبيل واللمس بشهوة فلا ريب في شمول النساء لذلك، ولكن هذه الصحيحة كالصريحة في أنّ المحرّم هو الجماع خاصّة دون بقيّة الاستمتاعات، فإنّ المراد بفراش زوجها كناية عن المقاربة فإنّها تحتاج إلى الفراش، وأمّا بقيّة الاستمتاعات من التقبيل واللمس فلا تحتاج إلى الفراش.

 

ولا شك أنّ مجرّد النوم على فراش زوجها غير محرم عليها حتّى في حال الإحرام، فالمراد بفراش زوجها هو الوطء خاصّة" (54 ثمّ قال: "إنّ المستفاد من النصوص أنّه لو لم يأت بطواف النساء حرم عليه من النساء خصوص الجماع، وأمّا بقيّة الاستمتاعات فتحل له، وأمّا بالنسبة إلى ما بعد الحلق أو التقصير فمقتضى إطلاق النساء حرمة بقيّة الاستمتاعات ولكن مقتضى صحيح الحلبي جواز الاستمتاعات بعد الحلق وبقاء حرمة الجماع خاصّة، فقد روي عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتّى أصبح، فقال: ربما أخّرته حتّى تذهب أيّام التشريق ولكن لا تقربوا النساء والطيب، فإنّ الظاهر من قرب النساء هو الجماع كما في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن﴾ فيعلم أنّ الممنوع بعد الحلق إنّما هو الجماع والطيب، وأمّا بقيّة المحرّمات فتحلّ بعد الحلق حتّى العقد عليهن والاستمتاع بهنّ" (55).

 

كفّارة الجماع قبل طواف النساء

أجمع الفقهاء على صحّة حجّ من جامع بعد الوقوف بالمشعر قبل أن يطوف طواف النساء.

 

قال السيّد العاملي في المدارك: "إنّ من جامع زوجته بعد الوقوف بالمشعر قبل طواف النساء كان حجّه صحيحاً وعليه بدنة لا غير. وهو مجمع عليه بين الأصحاب، حكاه في المنتهى، ويدلّ على سقوط القضاء مضافاً إلى الأصل مفهوم قول الصادق (ع) في صحيحة معاوية: إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحجّ من قابل، ويدلّ على وجوب البدنة روايات: منها ما رواه الشيخ الحسن عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال: عليه جزور سمينة وإن كان جاهلا فليس عليه شيء" (56).

واستدلّ صاحب الحدائق على المسألة بالصحيح المروي عن الصادق (ع) أنّ سلمة بن محرز قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء، قال: ليس عليه شيء، فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا: اتقاك هذا ميسر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له عليك بدنة، قال: فدخلت عليه، فقلت: جعلت فداك انّي أخبرت أصحابنا بما أجبتني فقالوا: اتقاك هذا ميسر قد سأله عمّا سألت فقال له: عليك بدنة، فقال: إنّ ذلك كان بلغه فهل بلغك؟

 

قلت: لا، قال: ليس عليك شيء" (57).

 

ثمّ قال عن الكفّارة: "إنّ الأصحاب (رض) قد صرّحوا بأنّه مع العجز عن البدنة فبقرة أو شاة وبعض رتّب الشاة على البقرة فأوجب البقرة أوّلا ثمّ الشاة مع تعذّرها.

 

قال في المدارك بعد نقل ذلك: إنّه قد اعترف جملة من الأصحاب بعدم الوقوف على مستنده، والظاهر أنّه أشار بذلك إلى ما ذكره جدّه (قدس سرهما) في المسالك والروضة حيث قال... الخ.

 

أقول: لا ريب أنّ مستند الأصحاب في الحكم المذكور هو ما رواه الصدوق في الفقيه عن خالد بياع القلانس قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء قال: عليه بدنة، ثمّ جاءه آخر فسأله عنها فقال: عليه بقرة، ثمّ جاءه آخر فسأله عنها فقال: عليه شاة، فقلت بعدما قاموا: أصلحك الله كيف قلت عليه بدنة؟ فقال: أنت موسر وعليك بدنة وعلى الوسط بقرة وعلى الفقير شاة" (58).

 

وقت طواف النساء

يجب إيقاع طواف النساء بعد أعمال منى وبعد السعي، ولا يجوز تقديمه على السعي ولا على أعمال منى إلاّ مع الضرورة.

 

قال الشيخ في النهاية: "وأمّا طواف النساء فإنّه لا يجوز إلاّ بعد الرجوع من منى مع الاختيار، فإن كان هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكّة أو امرأة تخاف الحيض جاز لهما تقديم طواف النساء ثمّ يأتيان الموقفين ومنى... ولا يجوز تقديم طواف النساء على السعي فمن قدّمه عليه كان عليه إعادة طواف النساء وإن قدّمه ناسياً أو ساهياً لم يكن عليه شيء وقد أجزأه" (59).

 

وعلّق السيّد العاملي في المدارك بقوله: "أمّا انّه لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي لمتمتّع ولا لغيره مع الاختيار فهو مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفاً، ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة المتضمّنة لوجوب تأخيره عن السعي... ويؤيّده رواية أحمد بن محمّد عمّن ذكره قال: قلت لأبي الحسن (ع): جعلت فداك متمتّع زار البيت فطاف طواف الحجّ ثمّ طاف طواف النساء ثمّ سعى فقال: لا يكون سعي إلاّ من قبل طواف النساء، وأمّا جواز تقديمه على السعي مع الضرورة والخوف من الحيض فمقطوع به في كلام الأصحاب ولم أقف فيه على نصّ بالخصوص، وربّما أمكن الاستدلال عليه مضافاً إلى الحرج والمشقّة اللازمين من إيجاب تأخيره مع الضرورة.." (60).

 

وادّعى صاحب الجواهر الإجماع على عدم جواز التقديم اختياراً، ووافق صاحب المدارك فيما قاله عن جواز التقديم في حال الضرورة إلاّ أنّه استدرك قائلا: "ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط في ذلك ولو بالاستنابة; لأنّه يحتمل عدم الجواز لأصول عدم الإجزاء مع مخالفة الترتيب وبقائه في الذمّة وبقائهنّ على الحرمة مع ضعف الخبر واندفاع الحرج بالاستنابة وسكوت أكثر الأصحاب على ما في كشف اللثام، وقد سمعت ما عن ابن إدريس من منع تقدّمه على الموقفين. والله العالم" (61).

 


 

1- الانتصار: 255.

2- المغني، عبد الدين قدامة 3: 468 ط دار الكتاب العربي.

3- المصدر نفسه 3: 469 عبارة الشرح الكبير في هامش المغني.

4- الأحكام 1: 297، 302.

5- شرح الأزهار 2: 129، ط صنعاء.

6- تهذيب الأحكام 5: 253، ح856. تحقيق السيّد حسن الخرسان.

7- المختلف 4: 202. ط جماعة المدرّسين ـ قم.

8- من لا يحضره الفقيه 2: 391. ط جماعة المدرّسين ـ قم.

9- المختلف 4: 302، كذلك: 202.

10- المصدر نفسه: 203.

11- جواهر الكلام 19: 390 ط دار الكتب الإسلامية.

12- الحدائق 16: 185 ـ 186، ط جماعة المدرّسين ـ قم.

13- الوافي 14: 1231، ط اصفهان.

14- معجم رجال الحديث 3: 222 ـ 223، ط5.

15- الذريعة 16: 234.

16- الانتصار: 256. ط جماعة المدرّسين.

17- الخلاف 2: 198. ط جماعة المدرّسين.

18- المختلف 4: 301. ط جماعة المدرّسين.

19- التذكرة 8: 353.

20- الدروس 1: 403 ـ 404، ط جماعة المدرّسين.

21- المدارك 8: 173، ط مؤسسة آل البيت.

22- الحدائق الناضرة 16: 157، ط جماعة المدرّسين.

23- مسالك الافهام 2: 348، مؤسسة المعارف الإسلامية.

24- جواهر الكلام 18: 372، دار الكتب الإسلامية.

25- وسائل الشيعة، أبواب الطواف، باب 58، ح4، ج13: 406، اُنظر الحديث الثاني والسادس من الباب ط دار الأندلس ـ بيروت.

26- النهاية: 272.

27- الخلاف 2: 328 ط دار الأندلس.

28- المعتمد 2: 358.

29- وسائل الشيعة 13: 406. ط آل البيت.

30- المصدر نفسه: 407.

31- المصدر نفسه: 408.

32- المصدر نفسه: 408.

33- وسائل الشيعة 13: 407، ط آل البيت.

34- الدروس 1: 464.

35- ذخيرة العاد 3: 626.

36- الحدائق الناضرة 16: 182.

37- الحدائق الناضرة 17: 291.

38- وسائل الشيعة 13: 298، ط آل البيت.

39- النهاية: 265.

40- تذكرة الفقهاء 8: 353، ط جماعة المدرّسين.

41- جواهر الكلام 19: 260، 410.

42- النهاية: 265.

43- النهاية: 271.

44- قواعد الأحكام 1: 429، ط جماعة المدرّسين.

45- تذكرة الفقهاء 8: 151.

46- المصدر نفسه: 353.

47- مدارك الأحكام 8: 197 ـ 198.

48- المصدر نفسه: 199.

49- الجواهر 19: 407.

50- قواعد الأحكام 1: 445، ط جماعة المدرّسين.

51- كشف اللثام 6: 229، ط جماعة المدرّسين.

52- جامع المقاصد 3: 260.

53- جواهر الكلام 19: 262، 390.

54- المعتمد في شرح المناسك: 29، من موسوعة السيّد الخوئي: 356 ـ 357.

55- المصدر نفسه: 359 ـ 360.

56- المدارك 8: 413 ـ 414.

57- الحدائق 15: 376.

58- الحدائق 15: 378 ـ 379.

59- النهاية: 241.

60- المدارك 8: 190 ـ 191.

61- الجواهر 19: 398.



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:45
شروق الشمس 05:58
صلاة الظهرين 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
18نوفمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15552499