حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• إرشادات ونصائح لحجاج بيت الله الحرام الأستاذ: حسن أحمد الملاح - عدد القراءات: 11460 - نشر في: 01-ديسمبر-2007

إرشادات ونصائح لحجاج بيت الله الحرام

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

الحج من الفرائض العظيمة التي فرضها الله تعالى على عباده، كما هو أيضاً هدية عظيمة قد منحها الله سبحانه بكرمه وعطفه ورأفته لعباده المؤمنين الذين لبوا نداءه ونداء نبيه العظيم وأجابوا دعوته بقولهم لبيك اللهم لبيك، هدية لأنه فيه الطهارة والنقاء فمن حج البيت راغباً قاصداً صادقاً رجع كيوم ولدته أمه نقياً من الذنوب غير ملوث وقد زالت عنه كل عوالق الدنيا وآثارها، فيعود بنظرته النقية التي فطره الله عليها، وهو هدية أيضاً لان فيه البركات العظام فقد ورد في الحديث الشريف (استنزلوا الرزق بالحج)، والرزق كما هو معلوم غير منحصر بالمال فهو أوسع من ذلك بكثير.

                

وحتى يكون الحاج مستحقاً لهذا الرزق وهذه البركات وينال ثواب حجه كاملاً لابد وأن يعيش أجواء الحج بروحه لا بجسده، فإن الذي يعيش أسير حوائجه الجسدية وأسير نفسه وغرائزه لا تنفتح نفسه على بركات الحج وعظيم قيمته، فهذه العبادة التي لابد لأن يرتقي بواسطتها الإنسان إلى مدارج أرفع ومعاني أسمى لابد له من أن يعيشها بأعماقه فيتصل بالله تعالى بعمق جوارحه وكوامن نفسه، وذلك لا يتحقق إلا من خلال تقيد الحاج (المكلف) بكل التعاليم الواجبة والمستحبة له، وهذا التقيد لا يتحصن ويقوى إلا بأن يسعى الإنسان لأن يعيش هذه التعاليم، وحتى يصل إلى مستوى العيش فيها وتحصينها لابد له من اتِّباع جملة من الآداب والإرشادات التي تأخذه من عالم المادة إلى عالم الروح وأداء التكليف وتفريغ الذمة.

 

ونظراً لكون الحديث في هذه الأمور طويل ومتشعب لكثرة هذه الإرشادات فقد ارتأينا أن ننتخب أهمها ونقسمها تبعاً للمراحل التي يمر بها الحاج راجين أن ينتفع منها إخوتنا حجاج بيت الله الحرام وأن لا ينسونا في كل موطن من الدعاء. وهذه هي:

 

أولاً: إرشادات ونصائح ما قبل السفر (فترة التهيئة والاستعداد للسفر)

 

1. العلاقة مع الأخوان والأهل والجيران، فمن الأفضل للمسافر أن يتقابل مع الأهل والأحبة والجيران والأصحاب ويبرئ كل منهما ذمة الآخر بحيث تعم فائدة الحج للجميع وتتوثق العلاقات وهي أولى بركات هذه الشعيرة العظيمة.

 

2. تجهيز الاحتياجات الكاملة من الملابس والإحرامات وبعض الخصوصيات كالبطانية الخاصة وما شاكل ذلك، بالإضافة لبعض الأدوات الصحية التي يحتاجها الحاج من منظفات وغير ذلك. وكذلك تجهيز شنطة السفر وأن يفرد الإحرامات في شنطة خاصة تكون محمولة معه حتى لا يتسبب في إزعاج الآخرين أو تكليفهم بإنزال المحتويات من السيارة عند الوصول إلى الميقات الذي سيحرم فيه.

 

3. التأكد من حمل الأدوية الخاصة إن كان الحاج يعاني من بعض الأمراض التي تحتاج إلى متابعة التداوي وأخذ العلاج مثل أمراض السكر والضغط وغير ذلك.

 

4. لا بأس من حمل بعض الأشياء الخاصة بالحاج نفسه كبعض المأكولات التي يفضلها أو يحب تناولها والتي قد توجد نوع من الألفة بين الأخوان أثناء رحلة الطريق.

 

5. ينبغي لمن عزم على أداء فريضة الحج أن يطَّلع على أحكام الحج الواردة في الرسالة العملية لمرجع تقليده ليتعرف على تفاصيل الأعمال وأحكامها الخاصة بالإضافة إلى حضور المحاضرات الخاصة التي تقوم بها الحملات والمؤسسات ذات العلاقة كنوع من التهيئة للحجاج لتساعدهم على أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

 

6. ينبغي لمن عزم على الحج أن يعقد العزم في نفسه بأن يتوب إلى الله تعالى ويعيش هذه التوبة حقيقة في نفسه وسلوكه لا أن يدعيها ادِّعاء فإن ذلك من مراتب الكذب الخفي الذي ينبغي للإنسان أن يجنب نفسه عنه حتى تتحقق لها بركات الإخلاص.

 

7. ينبغي للحاج أن يكثر من قراءة الآداب والأدعية التي تتناول جانب التربية الروحية لتحصل عنده حالة من الشحن المعنوي تساعده في أن يعيش المناسك لا أن يؤديها أداءً. من ذلك رياضة اللسان بقراءة أدعية الأشواط ليحفظها ويؤديها هناك وكذلك قراءة دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (ع) ودعاء عرفة وغير ذلك من الأدعية التي صدرت من معادن العلم ومشاعل الهدى (ع) لتبني نفسه وتؤهلها للطاعة وأن تكون النفس سابحة في بحر العبودية لله تعالى ومحلقة في أجواء الكرامة.

 

8. على الحاج أن يخبر الحملة التي يسافر معها للحج بالأمراض التي يعاني منها أو بطبيعة الحالة الصحية له إن كان يحتاج لرعاية خاصة، حتى يمكن توفيرها وكذلك تجنب آثارها وهجمتها المفاجئة في لحظة حرجة، ومثال ذلك: ضيق التنفس أو من يعاني من المرارة أو الكلى أو الضغط أو غير ذلك ممن يحتاج إلى نظام غذائي خاص على سبيل المثال كالأغذية الخالية من الأملاح والدهون.. الخ.

 

9. على الحاج أن يتأكد من صلاحية وثائق السفر (جواز السفر)، والتأكد من إجراء التطعيمات اللازمة وحمل البطاقة الدالة على ذلك.

 

ثانياً: نصائح وإرشادات عليك مراعاتها أثناء السفر.

 

1. تأكد من جاهزية حقائبك وأغراضك قبل تحركك من بيتك وانطلاقك إلى نقطة السفر كالمطار أو محطة الباصات.

 

2. عليك أن تحضر إلى موقع المغادرة قبل الموعد المحدد حتى يتسنى لك وللجميع تجهيز وتحميل الأمتعة والتحرك في الوقت المحدد، ولا تعرض نفسك أو الآخرين للإحراج أو الإزعاج.

 

3. إذا كان سفرك بواسطة الباص عليك مراعاة الأعراف المتبعة حين يكون الباص مختلطاً حيث المتعارف هو جلوس النساء في المقاعد الخلفية والرجال في المقاعد الأمامية.

 

4. في حالة نزولك من الحافلة استخدم الباب الأمامي حتى لا تقع في الحرج بالنظر ولو من غير قصد للنساء اللواتي في الحافلة.

 

5. إن كنت أنت المسؤول عن الحافلة فحبذا لو تقوم بوضع ساتر يفصل بين النساء والرجال حفاظاً على سترهن وخدرهن وحتى يتمكن من أخذ راحتهن وكذلك الحال للرجال.

 

6. عليك الالتزام بالتعليمات التي يصدرها صاحب الحملة أو من في حكمه من حيث الالتزام بتوزيع المقاعد أو ما شابه ذلك.

 

7. عليك التحرك بخفة وبسرعة في حال توقف الحافلة الناقلة في محطات الاستراحة للصلاة أو غيرها حتى تكسب الوقت ولا تؤخر الآخرين.

 

8. حافظ على نظافة الحافلة فهي من أخلاقيات الإسلام الواجب التقيد بها.

 

9. توقع دائماً في طريق السفر أن يحصل غير المتوقع كالتأخير غير المقصود والذي تعود أسبابه لأمور طارئة كتوقف المحرك أو تلف في إطار أو زحمة طريق، فلست وحدك المسافر، وأنت لا تملك الطريق ولا تملك المقادير.

 

10. ابتعد عن أسلوب التضجر أو إظهار السأم والتململ أثناء رحلة السفر للديار المقدسة، وتذكر إنك حاج إلى بيت الله تعالى فبدلاً من هذه الوجوم والسأم، اشتغل بالذكر والتسبيح واكسب ثوابه.

 

11. استخدم السحر الحلال (الابتسامة) في علاقاتك مع الأخوان المسافرين معك فإن ذلك مما يوثق العلاقات ويهون عناء الطريق.

 

12. لو لا سمح الله تعرضت الحافلة لما يؤخرها حاول الابتعاد عن كل ما يثير العصبية فإن ذلك لن يغير من الواقع شيء. وعليك بالتوكل على الله والدعاء فإن ذلك مما يسهل عليك الأمور.

 

13. تذكر أنك مسافر ضمن حملة يقوم عليها أشخاص فابتعد في علاقتك معهم عن إصدار الأوامر ولغة الهجوم فإن ذلك مما لا يليق بك كإنسان أولاً و كحاج ثانياً. وإن رأيت امرأ احتاج لرأيك أو مشورتك فلا تبخل بها ولكن تذكر حسن الأسلوب ولين الكلام.

 

14. حاول الإقلال من التملي بالطعام وأكل الدسم أو الأكلات الثقيلة أو كثرة الشراب والتي قد تحتاج معها إلى التخلي باستمرار وانتبه إلى أنك مسافر في طريق طويل قد لا تجد فيه محطة للاستراحة أو التوقف فتعرض نفسك للحرج الشديد.

 

15. عند ارتدائك لثوبي الإحرام تأكد من إحكام ربط المئزر حتى لا يقع من على بدنك عند الزحام. واحرص أن يكون النعال مما لا يغطي ظاهر القدم وأن يكون مريحاً للقدم عند المشي لأنك ستقوم بقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام مما قد يؤدي إلى التورم والألم إن لم يكن نعلك جيداً.

 

ثالثاً: نصائح وإرشادات عند الإحرام في الميقات

عزيزنا الحاج تذكر عند وصولك للميقات وإرادة الإحرام ما يلي:

 

1. تأكد من نظافة جسمك وتحقق من الطهارة اللازمة.

 

2. احمل معك فقط حقيبة الإحرام ولوازمه وتأكد من عدم حملك لمحفظة المال أو أية بطاقات، فقد تتعرض للضياع أو غيره.

 

3. اعمل جهدك أن تنتهي من أعمالك (غسل الإحرام والوضوء ولبسك ثوبي الإحرام...) في وقت لا يتسبب للذين معك من الحملة بالتأخير والتباطؤ.

 

4. إن كنت لا تحسن عقد الإحرام لوحدك فاحذر من الإنفراد والتصرف الذي قد يؤثر على حجتك، وتذكر أنك ضمن حملة منظمة يقوم فيها المرشدون الدينيون على خدمتك وإرشادك فالتحق بهم.

 

5. إن كنت تؤدي المناسك لأول مرة (صرورة) فلا تقم بأي فعل أو تصرف من تلقاء نفسك قد يخدش مناسكك فاسأل أهل العلم من الذين يتولون الإرشاد الديني، واعلم أن هناك فرق كبير بين الجوانب النظرية التي قرأتها عن المناسك وبين ترجمتها عملياً، فقد يكون فهمك غير مطابق للأحكام المطلوبة منك.

 

6. إن احتجت إلى استفهام واستعلام فاسأل أهل العلم ولا تذهب لأي فرد رأيت، سواء كان مطوفاً أو حاجاً لعدة حجج فإن ذلك لا يعني إحاطته بالأحكام وعلمه بها، بل اسأل أهل الدراية والعلم من المرشدين المتخصصين، وتذكر أن تلح بالسؤال ولا تكرره لغير عالم، فإن ذلك قد يوقعك في الوسوسة. فاعمل وفق ما يقول لك أحد العلماء.

 

رابعاً: إرشادات تتعلق بوصولك ودخولك لأرض مكة

تذكر أيها الحاج الكريم أنك بدخولك أرض مكة تكون قد وضعت قدمك في موضع طالماً وطأته رجلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ذلك يلقي عليك بمسؤولية عظيمة وهي أن تتأسى به صلى الله عليه وآله وسلم في مسكنك ومشيتك ومأكلك وأدائك للمناسك. وعليه انتبه لما يأتي:

 

أ) بخصوص السكن وهو أول ما تقوم به من عمل حيث تضع أغراضك ومقتنياتك فعليك الآتي:

 

1- توقع ببساطة السكن فهو مقر مؤقت وملجأ تلجأ إليه للاستراحة والعودة لأداء المناسك من جديد فهو ليس كبيتك في بلدك فلا تجعل منه مصرفاً يصرفك عن اتجاهك للمناسك.

 

2- بما أنك فرد في حملة والسكن مشترك فتوقع أن الذي معك في غرفتك ويشاركك السكن قد لا تعرفه أو لا تربطك به علاقة من قبل ولا تعلم مزاجه وطبيعته، لذا احرص على أن تكسب ودهم وعلاقاتهم لتضيف إلى قائمة الإخوان إخواناً جدد.

 

3- تقيد بتعليمات صاحب الحملة بخصوص السكن، وإن كانت عندك ملاحظات أو شكوى فبلغه بها ولكن بالأسلوب الحسن واللائق بشخصك الكريم.

 

4- توقع أن السكن المستأجر لكم قد لا تتوفر فيه الخدمات الكافية كالحمامات الخاصة بكل غرفة أو شقة فعليه قد تكون مشتركة بين عدة أشخاص لذلك حاول أن تقضي حاجاتك دون أن تزعج الآخرين أو تضايقهم.

 

5- عند غسلك لملابسك وأغراضك الخاصة بنفسك حاول أن تميزها بعلامة تدل عليك أو تهتدي بها إليها لأنك لست وحدك فقد تضيع هذه الأشياء أو تختلط من غير قصد للإيذاء أو حاجة لها من قبل الغير.

 

6- انتبه عزيزنا الحاج إلى مسألة مهمة يغفل عنها الكثيرون وهي تتعلق بالوجبات الغذائية وخصوصاً ما تعارف عليه مؤخراً في الحملات من إتِّباع نظام البوفيه المفتوح، حيث لوحظ تصرفات سلبية كثيرة تصدر عن بعض الحجاج جهلاً من قبيل إتلاف كميات كبيرة من الأغذية تحت حجة أنهم دفعوا لصاحب الحملة نفقات حجهم، فعليك أن تأكل مقدار حاجتك ولن يصرفك أحد عن المأدبة. ولكن تذكر أن الإسراف حرام وإنك في البلد الحرام قاصداً الحج الذي أصوله ترك الفسوق والإسراف.

 

7- تأكد من ترتيب حاجتك وأغراضك الشخصية وكذلك فراشك الذي تنام عليه فإن ذلك يعطي انطباعاً جيداً عن شخصيتك.

 

8- تأكد من حفظ أغراضك الخاصة في شنطتك أو أية حافظة أخرى حتى لا تتعرض للضياع أو التلف أو تضيع بين أغراض الآخرين وتوقعك معهم في حرج.

 

ب) بخصوص أداء المناسك في البيت الحرام (للعمرة الواجبة):

 

1- أثناء سيرك للمسجد الحرام امش بوقار وسكينة ولا تمشي مختالاً فخوراً.

 

2- احرص على أن تربط حول معصمك أو تحمل معك ما يدل عليك من الاسم والحملة التي تنتمي إليها وعنوان السكن.

 

3- لا تحمل معك مقداراً كبيراً من النقود وأثناء توجهك للحرم لأداء المناسك، فاحمل معك مقداراً يكفي للحاجات الاساسية التي قد تحتاجها.

 

4- إذا قدمت المسجد الحرام تأكد من وضع نعلك في المحافظ المخصصة لذلك واحفظ مكانه.

 

5- عند رؤيتك للكعبة الشريفة تذكر أن تكبر وتسبح لله وتهلله فإن ذلك مما يؤدي إلى الخشوع والتوجه القلبي وتحطيم الذنوب.

 

6- إن كنت تحج أول مرة أو قد حججت مرات متعددة وأنت داخل للحرم برفقه جماعة فالتزم معها، أو عند خروجك لأداء أي عمل مع جماعة احرصوا على الاتفاق على التجمع في مكان معين للالتقاء لو حصل لأحدكم الافتراق عن الجماعة لأي سبب كزحمة الطواف.

 

7- احرص على صحة طوافك فلا يكون انشغالك بالدعاء موقعاً إيّاك في خطأ الطواف وفساده، وتأكد أن لا تقع في الوسوسة فإن الشيطان يبحث لك عن أي مطب يوقعك فيه ليفسد طاعتك.

 

8- أثناء دخولك أو خروجك من الطواف احرص على عدم مدافعة ومزاحمة الطائفين، فحاول أن تأخذ معهم مجالاً في حركتهم تمكنك من الوصول إلى موقع الطواف المطلوب أو خروجك منه.

 

9- قد يحصل أثناء الطوائف ويبتعد الحاج عن جماعته المرافقه له نتيجة للزحمة الشديدة، لذلك لو حصل لك مثل هذا الأمر فعليك أن لا ترتبك بل قم باكمال طوافك وانتبه من اعمالك ثم التحق بهم بعدئذٍ.

 

10- بعد انتهائك من الطواف تذكر أن عليك صلاة ركعتي الطواف والتي تؤدي خلف مقام ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام فهنا انتبه إلى ما يأتي:

- قد يحصل زحام شديد وتقع دائرة الطواف أبعد بكثير من موقع المقام ولاتتمكن من الصلاة قريباً منه لذا حاول أن تؤديها في أقرب مكان.

- أن هذه الصلاة تقتصر فيها على الواجبات فقط لا غير حتى تتيح الفرصة للآخرين.

- إن امكنك التعاون مع الآخرين بتشكيل حلقه حول المصلين عند المقام لتمكنوا من أدائها عنده فافعل مع عدم مزاحمة الآخرين الذين يطوفون.

 

ج) بخصوص اداء المناسك المرتبطة بالحج:

أيها الحاج الكريم بعد أن تنتهي من أعمال العمرة الواجبة وتحل من إحرامك لها لا تبخل على نفسك ولا علي المؤمنين من الطواف المستحب والدعاء لهم عند البيت الحرام و الصلوات المستحبة فإن لذلك فضل عظيم لك ولغيرك وإن استطعت أن تطوف في اليوم أكثر من طواف فافعل واعلم أنك في رحلة إيمانية ولست ذاهباً للنزهة والتسوق، كما لا تبخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة الأطهار وبأن تهدي لهم من الأعمال فإن ذلك مما يقربك منهم وتستحق به دعاءهم وطوبى لمن تدعوا له أئمته.

 

عزيزنا بعد أن تحرم مرة أخرى للحج في يوم الثامن من ذي الحجة المعرف بيوم التروية استعداداً ليوم عرفة والمشعر الحرام وأعمال منى عليك الالتفات إلى ما يأتي:

 

1- النوم مبكراً؛ لتنال قسطاً وافراً من الراحة يمكنك من أداء الأعمال المطلوبة منك في يوم عرفة واعلم أن الحج عرفة.

 

2- احرص أثناء خروجك إلى المشاعر المقدسة (عرفات / المشعر الحرام / منى) أن لا تكثر من حمل الأمتعة، فاحمل فقط مقدار حاجتك (كالإحرام الاحتياط، وبطانية خفيفة، مقداراً بسيطاً من المال، وثوباً أو بدلة خفيفة لترتديها بعد أن تحل من إحرامك...)

 

3- تذكر أن لا تكثر من شرب الماء أو الأكل إلى درجة تحتاج معها إلى استخدام المرافق الصحية (دورات المياه) فإنها قليلة هناك والطلب عليها كبير فقد تتعرض للأذى والإحراج.

 

4- اجتهد في الدعاء في هذا اليوم العظيم -يوم عرفة- ولا تضيع يومك كما يفعل الكثير من العوام في محادثات وغير ذلك مما لا تستفيد منه لا دنيا ولا آخرة.

 

5- واستعد للنفرة من عرفة ولا تتأخر وتؤخر الآخرين.

 

6- في العادة تكون الطرقات من عرفات إلى المشعر الحرام مزدحمة ازدحاماً شديداً فتوقع الوصول متأخراً إلى المشعر الحرام فحافظ على أعصابك واشتغل بالذكر والدعاء فإنه خير تسلية لك.

 

7- عند الوصول إلى المزدلفة (المشعر الحرام) حيث يتم المبيت هناك و الموقف ليلة العاشر وفجره، فأحرص على أن تكون مع الجماعة واجتهد في الدعاء ولا تنسى نصيبك من الراحة.

 

8- انتبه إلى أن دورات المياه محدودة جداً في المشعر الحرام وعليها زحام شديد فلا تكثر أكلاً ولا شرباً وكذلك قد تكون بعيدة عن الموقع الذي تنزل فيه فاحرص على حفظ طرقك إن أنت احتجت إلى الذهاب إليها حتى لا تتوه عن جماعتك.

 

9- أن كنت لم تجمع الجمار قبل ذلك فتذكر أن لا تخرج من المشعر إلا وأنت قد جمعت ما يكفيك وأزيد من ذلك للاحتياط.

 

10- إذا ذهبت إلى جمع الجمار من المشعر الحرام فاحرص أن تعرف طريق رجوعك إلى جماعتك فالمشعر واسع ومظلم (لا تتوفر فيه الإنارة الكافية) بالإضافة إلى أنه ساحة تجتمع فيها كل الحجاج.

 

11- قد يحصل وأن يقوم الحجاج بالسير مشياً على الأقدام من المشعر الحرام إلى منى تخلصاً من زحمة السيارات وانسداد الطرقات، ولذلك لو التحقت معهم فانتبه أن تبتعد عن التذمر والتمتمة وغير ذلك مما قد يوقعك في الإشكالات الشرعية. وتذكر أن الحملة إن قامت هي باتخاذ هذا الإجراء والتدبير فإنما هو من باب تمكينكم من بلوغ أرض منى لأداء مناسككم براحة ويسر ودون تأخير.

 

12- عندما تصل إلى منى فاحرص على التعاون مع الآخرين والالتزام التام بالمكان المخصص، ففي العادة تكون الخيام صغيرة ولا تكفي مساحتها لهذا العدد الكبير.

 

13- احرص على الالتزام بأن تحلق رأسك في المواقع المختصة وذلك حفظاً للنظافة وعدم تعريض الحملة للمساءلة القانونية من قبل اللجنة المخصصة بذلك.

 

14- عند ذهابك لرمي الجمار احرص على الحركة وأن لا تحمل معك ما يثقل عليك.

 

15- قد يصادف أيام تواجدك في منى أن يكون الجو حاراً فلا تنسى أن تتزود بالماء ليعينك على المقاومة.

 

16- عند خروجك لرمي الجمار التفت جيداً لموقع إقامتك فإن الخيام والتقسيمات متشابهة مما قد يعرض الحاج غير المتنبه إلى الضياع، والأفضل أن تخرج مع الجماعة.

 

17- عند نزولك مكة لأداء طواف الحج وطواف النساء وتكملة الأعمال والمناسك المطلوبة منك بعد أعمال منى عليك التذرع والتحلي بالصبر فإن مكة تكون مزدحمة فوق المعتاد.

 

18- عليك التقيد بكل تعليمات المرشدين والمطوفين والتي غرضها معونتك على أداء أعمالك بصورة صحيحة.

 

19- بعد انتهائك من أداء كل أعمالك عليك الاستعداد للعودة إلى ديارك أو لذهاب لزيارة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إن لم تكن زرته قبل مجيئك مكة. وذلك بحزم كل أمتعتك والتأكد من عدم نسيانك لأي غرض خاص بك.

كما عليك مراعاة ترتيب مكان سكنك الذي سكنته فلا تتركه في حال فوضى وغير نظيف فإن ذلك أمانة عليك أداؤها وأنه ليس من خلق الاسلام.

 

خامساً: إرشادات ونصائح تتعلق بزيارتك لمدينة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

 

أيها الحاج الكريم اعلم أنه قد ورد في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني"، وعلى ذلك ينبغي لك الالتفات أنك إن لم تكن قد زرت الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من قبل أن تنزل مكة فعليك التوجه لزيارته بعد أدائك لمناسكك. وهناك انتبه إلى ما يأتي:

 

1- احرص على التخلق والتحلي بالخلق الحسن والتأدب بآداب الإسلام، فإنك في مدينة الرسول وفي ضيافته فلا يحسن بالضيف أن يسيء الأدب مع مضيفه.

 

2- احرص على الإكثار من الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن في المسجد النبوي، فإن ذلك مما له الثواب العظيم وخصوصاً إن وفقت لذلك في الروضة الشريفة فلا تنسى إخوانك المؤمنين من الدعاء فإن لك مثله.

 

3- عند توجهك للمسجد النبوي احرص على أن لا تدخله متكبراً ولا متغافلاً أو غافلاً، بل ادخله بوقار وسكينة لأنك في حضرة الرسول، فلا ترفع صوتك ولا تقم بما ينافي الخلق الكريم.

 

4- احرص على زيارة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها عند أبيها في المسجد وكذلك في البقيع.

 

5- احرص على زيارة أئمة البقيع صلوات الله وسلامه عليهم وكذلك الصالحين المدفونين هناك.

 

6- احرص على زيارة الحمزة بن عبد المطلب عليه السلام وكذلك شهداء أحد والمساجد المعروفة.

 

7- لا تثقل على نفسك بالإكثار من شراء الهدايا والتحف وما شابه بذلك حتى لا تكلف نفسك فوق طاقتها، ولا تنصرف نفسك عن الزيارة إلى التسوق.

 

8- بعد الانتهاء من أعمال زيارتك في المدينة واستعدادك للعودة للبلاد ودع الرسول والأئمة صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين عازماً على العودة وداعياً الله لأن يوفقك لذلك حتى ترزق مثلها.

 



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 05:04
شروق الشمس 06:19
صلاة الظهرين 11:34
غروب الشمس 04:49
صلاة العشائين 05:04
18ديسمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15613021