حوزة الهدى للدراسات الإسلامية :: ::
 شرائط الطّواف • الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج • النقصان في الطّواف • الزّيادة في الطّواف • الشكّ في عدد الأشواط • صلاة الطّواف • السّعي • أحكام السّعي • الشك في السّعي • التقصير •
• أسرار الحجّ آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - عدد القراءات: 2376 - نشر في: 28 نوفمبر 2006 م

 

أسرار الحجّ

 

إنّ المثوبات العظيمة والاستثنائية المذكورة للحج التي وردت في الأحاديث السالفة، وغيرها من الأحاديث، وكذا العقوبات الشديدة الّتي ذُكرت في القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة لمن يترك هذه الفريضة تحكي في الحقيقة عمّا في هذه العبادة الاسلامية الكبرى من أسرار، وحكم، ومن فلسفة وهدف.

 

فالقرآن الكريم يتحدث عن الحج في عبارة مقتضبة وغنيّة بالمعانى قائلا: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ {الحج/28} وهذه المنافع عديدةٌ وكثيرةٌ وقد اُشير إليها في أحاديث المعصومين(عليهم السلام)، ومنها:

 

1 ـ تربية النفوس، وتهذيب الأخلاق وتقوية أسس التقوى والإخلاص.

إن العبارة التي مرّت قبل قليل وهي أن الحج المقبول يوجب تساقط الذنوب، ونقاء الانسان منها كاملا، وان الحاج يكون كيوم ولدته اُمُّه، دليل واضح على ما للحجّ من تأثير في مجال صفاء النفس وطهارة الروح، وإزالة آثار الذنوب التي ارتكبها الانسان طيلة عمره.

 

ولا شكّ أنّ هذه الفائدة الأخلاقية الكبرى إنما تحصل وتتحقق إذا التفت حُجّاج بيت الله الحرام، وزُوّاره الكرام إلى أسرار الأعمال والمناسك التي يؤدونها بصورة دقيقة حتى يكون كل عمل يقومون به خطوة يخطونها نحو الله تعالى، المعبود الحقيقي، والمحبوب الواقعي، وتكون هذه العبادة الكبرى والغنيّة بالنسبة إليهم بمثابة «ولادة ثانية» وجديدة.

 

إنّ الذين يأتون بهذه العبادة الروحية الكبرى بمنتهى الإخلاص، ومع الالتفات إلى أسرارها وحِكَمِها، يعيشون آثارها العميقة في أعماق أنفسهم إلى نهاية حياتهم، وكلّما تذكروا أحداث هذه الرحلة الروحانية، ووقائعها المفعمة بالصفاء والإخلاص والمعنوية شعروا بروح جديدة تسري في عروقهم. (هذا عن الآثار التربوية والأخلاقية للحج).

 

2 ـ إن «الآثار السياسيّة» التي يَنطوي عليها الحجُ إلى جانب الآثار التربويّة، مهمة هي الاُخرى أيضاً لأن الحج لو اُتي به ـ كما أمر به الاسلام ودعى إليه محطم الاوثان النبىّ ابراهيم الخليل الناس جميعاً ـ لكان سبباً لغزة المسلمين، ودعم اُسس الدين، ولأدى إلى وحدة الكلمة، وتعاظم قوة المسلمين وشوكتهم أمام الأعداء وجَسَّد البراءة من مشكري العالم أجمع.

 

إن هذا المؤتمر الإلهيّ الذي يقام عند بيت الله المعظَّم لهو خير فرصة للمسلمين حتى يستعيدوا تنظيم صفوفهم، واعادة بناء قوتهم الذاتية وتقوية قواعد اُخوّتهم، وابطال مكائد أعداءِ الإسلام ومؤامراتهم طوال سنة كاملة.

 

ولكن ـ وللأسف ـ كما أن بعض المسلمين لم يدرك عمق الفلسفة الأخلاقية للحج، لم يدرك كذلك الفلسفة السياسية لهذه الفريضة العظيمة، بل اكتفى بظواهرها، وغفل عن روحها، وغايتها الجوهرية. وكما قال أحد الساسة الأجانب: «ويل للمسلمين إذا لم يعرفوا معنى الحج، وويلٌ لأعداءِ الإسلام إذا أدرك المسلمون معنى الحج».

 

3 ـ إن «الآثار العلميّة والثقافية» هي الاخرى من آثار الحج الهامّة التي وردت الإشارة إليها في أحاديث المعصومين(عليهم السلام)، فان الحاج يرى آثار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين في كلِ شبر من أرض مكة والمدينة ومواقف الحج.

 

كما أن حضور علماء الاسلام الكبار من جميع البلدان، سواء علماء الدين، أو الاساتذة من ذوي الاختصاص في العلوم الاُخرى، والخطباء والمؤلفون الذين يشاركون في الحج كل عام، كل ذلك فرصة طيّبة لمسلمي العالم لتبادل المعلومات، في جميع الأصعدة الدينية والعلمية.

 

كما وأنهم يحصلون ـ مضافاً إلى ذلك ـ معلومات هامة عن اوضاع المسلمين في كل نقاط العالم في ذلك المكان، الأمر الذى لو خطِّط له بعناية لظهرت له آثار عظيمة في العالم الاسلامي كل عام.

 

4 ـ ولقد عَدَّت الأحاديثُ الاسلاميةُ «الغايات الاقتصاديّة» من الآثار المترتبة على الحج، وأحد أهداف هذه الفريضة الكبرى.

 

ومن الممكن أن يتصور أحد عدم ارتباط الحج بالقضايا الإقتصادية، فيقول وأي علاقة للحج بالاقتصاد؟ ولكنه لو علم أنّ أهم مشكلة يعانيها المسلمون اليوم هو «التبعيّة الاقتصادية» أي ارتباطهم الشديد ـ في الإقتصاد بأعداء الإسلام، وأنه يمكن أن تقام ـ على هامش الحج ـ مؤتمرات وندوات عظيمة من المختصّين في الشؤون الإقتصادية، لمعالجة المشاكل الإقتصادية ودارسة الطروح المفيدة في هذا المجال بحيث يستطيع المسلمون التحرر من سيطرة الأجانب، وسلطتهم في هذا المجال، لاتّضحت أهمية هذا الموضوع[1]

 

وخلاصة القول: أنّ للحجّ أسراراً هامّة وعديدة ينبغي أن تُبحث وتدوَّن في كتب مستقلَّة، ويتم تعليمها للمسلمين، والشباب منهم خاصّة.



[1] ولقد اُشير إلى هذه الاهداف والغايات الأربع في حديث مروي عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) (راجع وسائل الشيعة المجلد 8 الصفحة 9 الحديث رقم 15).

 



صفـحـــــة الـبــدايـــــــة رئيـســـيــــة الحــــــوزة الــحــج فــي الــقــــرآن

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

صلاة الفجـــــر 04:46
شروق الشمس 05:59
صلاة الظهرين 11:23
غروب الشمس 04:47
صلاة العشائين 05:02
19نوفمبر2017م

مواقع تابعة

تقويم الشهر

برنامج الحج التعليمي

مجلة الحج


عداد الزوار
15555298